Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Uthman al-Alem
الكاتب الليبي عثمان حسين العالم

الأربعاء 10 يونيو 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

صفحات من كتاب "عاصفة رملية ليبية" (4)
تأليف : جون كولي

الفصل الثاني : شواطئ طرابلس

ترجمة : عـثمان حسين العالم

الحلقة الرابعة

إنهت هزيمة السنوسي في مصر المقاومة الجدية للإيطاليين. وبنصيحة ومساعدة بريطانية وقع إدريس وزعماء آخرون من برقة عام1917م، بالقرب من طبرق نوعا من الهدنة مع الإيطاليين. وانتهى القتال وأعترف كل من الإيطاليين والسنوسيين بمناطق نفوذ كل منهما في برقة، مع مسؤلية كل طرف عن الأمن بمنطقته. وأصبح السيد إدريس الزعيم الأعلى لليبيين البرقاويين. كانت إيطاليا أحد أكثر أعضاء الحلفاء ضعفا وإنهاكا في نصر الحلفاء سنة 1918م، كما أصبحت غير قادرة علي القيام بأي حملات عسكرية عبرالبحار، ولهذا منحت إيطاليا حكما ذاتيا لكل من طرابلس وبرقة. علي أن يقدم مستشارا ليبيا من كل منطقة النصيحة والمساعدة للإدارة الإيطالية. وبتوقيع إتفاقيتين جديدتين فى سنة 1920 و1922م، حلت فترة سلام قصيرة أتاحت لإدريس الحصول على لقب وراثي كأمير لولاية برقة، وعلى أية حال فإن الصراع بين السنوسيين والإيطاليين إستمر بصورة متزايدة .

بين سنة 1918و1923م، حاول العرب الطرابلسيون بإستشارة عبد الرحمن عزام رجل الدولة المصري إقامة إدارة جمهورية خاصة بهم ومقرها غريان،. وفي سنة 1922م، قوبل هذا الأمر بتجدد الصراع مع الطليان. وعندها تقدمت الجمهورية الطرابلسية بعرض لتنصيب إدريس أميرا علي طرابلس. قبل إدريس بعد التردد لبعض الوقت لأسباب تعلقت بهبوط حالته الصحية. وفي رسالة قبوله نوه إلى مسألة "وحدة الأرض الأم" كهدف لسياسته الوطنية. ثم غادر إلي مصر مثيرا مسألة قائد غائب عن شعبه. ولم يعد إليه إلى بعد أن حقق الحلفاء إنتصارهم سنة 1943م .

وفي إيطاليا كان الهياج السياسي الذي اعقب الحرب العالمية الأولى قد أنتج تشكيلة الفاشية الإيطالية الجديدة الشديدة الوطأة، التي جائت "ببنيتو موسيوليني" إلي السلطة سنة 1922م، مصحوبا ببرامج إمبريالية أوروبية عدوانية صريحة. كان الكونت "فولبي" الحاكم العام الجديد في ليبيا تحت إمرة أول حكومة فاشيستية. كما عين الماريشال "بادوليو" آمرا للجيش الإيطالي إذ شرع في هجوم عسكري قوي يهدف إلى إحتلال وحكم جميع الأراضي الطرابلسية. أما في برقة فقد كانت الأمور بالنسبة للإيطاليين أكثر صعوبة، حيث كان هناك مدرس قروي يدعي عمر المختار تحول إلى بطل إسطوري، كان فيما بعد محط الإعجاب والتقدير من القدافي وجيله. إستلم عمر المختار قيادة الحرب " الشعبية" المتنامية في مقاومة الطليان. وفي الوقت الذي تقدم فيه الإيطاليون موغلين نحو الجنوب، منطلقين من مواقعهم الحصينة ببنغازي وطبرق، كان أنصار عمر المختار يرهقون خطوط إمداداتهم بهجماتهم المتكررة وبمعاقبتهم بغاراتهم المباغتة .

أدرك الطليان بأنه لكي يحتلون المدن الساحلية ومرتفعات برقة، وكذلك السهول الواقعة في جنوبها، لابد لهم أن يحرموا أنصار السنوسية من قواعدهم في الواحات الجنوبية بإستعمال القوة الجوية وعربات جديدة لحرب الصحراء شبيهة بشاحناد فورد ذات صفائح معدنية صلبة مبرشمة بأعلى هياكلها. وبذلك تم لهم إحتلال واحة الجغبوبوالإستيلاء علي زلة ووجالوا وأوجله سنة1927م .

لقد لعب سكان المدن البرقاوية دورا إيجابيا وكبيرا في حركة المقاومة. أما عمر المختار والذي كان قتاله للإيطاليين يرجع إلى عام 1911م، تحت لواء أحمد الشريف، وقضى بعدها سنوات إلى عام 1923م، بصحبة إدريس في المهجر بمصر. ترأس قوة من ألفين إلى ستة آلاف من الأنصار معظمهم من البدو. كانت القيادة السياسية في ليبيا آن ذاك لرضى أخو إدريس، إلى أن ألقي الإيطاليون القبض عليه في سنة 1928م، وعوقب بالنفي إلى صقليا. أما عمر المختار فقد كان الحاكم الغير محدود التأثير في (امناطق غير محددة،) مباشرا تحت جنح الظلام تحريك الرجال، وتأمين الإمدادات والتعبئة العامة لحركة المقاومة. وفي سنة1925م، أعطت إتفاقية إيطالية – مصرية، للسنويين سيادة غير متنازع عليها علي المواقع الحصينة في الجغبوب وواحة الكفرة، الأمر الذي سهل الطريق أمام الطليان لإحكام إغلاق الحدود المصرية. وبذلك تم حرمان الفدائيين من الملاذ ومصادر الإمداد من مصر .

إستمر فدائي عمر المختار المخلصين في المقاومة والهجوم على قوافل الجنود الإيطاليين وخطوط مواصلاتهم، وقطارات حمل إمداداتهم. وبحلول سنة 1929م، أصبح المرشال "بادوليو" الحاكم العام، كما عين المريشال "ردولفو غرسياني" وهو محارب قديم آخر القائد الميداني الأعلى. تمكنت قواته من إحتلال واحة مزدة بفزان َضاغطا بذلك على الليبيين داخل العمق الصحراوي. واتبع غرسياني نفس إسلوب تكتيك الإختراق والتحطيم الذي كان يستخدمه الجيش الفرنسي والإسباني ضد القائد الشمال أفريقي الشهير الأميرعبد الكريم في جبال "ريف" بشمال المغرب، وحتى على نطاق أكثرغلوا من ذلك. وتروي السير الشعبية بصحراء شمال إفريقيا كيف أن بعض الأسرى الليبيين قد ألقي بهم أحياء من الطائرات، كما سدت آبار المياه بالحجارة والخرسانة المسلحة. وكيف قام الإيطاليون بذبح وإفناء قطعان من الإبل والغنم والماعز مما أدى إلى إنهاء أسباب الحياة بالنسبة لقبائل بكاملها. ثم تم إقتياد أفراد هذه القبائل كقطعان الماشية إلى معسكرات الإعتقال بالصحراء. إن هذا السلوك المتوحش للجيش الإيطالي وما تلاه من نوبة محمومة من الإعتقال، والمصادرة والإيستيطان وإستعمار لأراضي الليبية الصالحة للزراعة ورعي المواشئ، هوأمر لا يمكن أن ينسى أو يغتفر بالنسبة لأجيال عمر المختار والقدافي، إن هذه القسوة تفسر بشكل واضح الإجراءات التأديبية التي أتخذت حيال من تبقى من المستوطنين الطليان لاحقا من النظام الملكي ومن بعده نظام القدافي .

في سنة 1930 م، بدأ غريسياني عملياته في برقة بإقامة سياج من الأسلاك الشائكة بطول مائتى ميل على طول الحدود المصرية، بدأ من واحة البردية على ساحل البحر إلى شمال واحة الجغبوب، لوقف عمليات الإمداد والمساندة من الصحراء الغربية لمصر. وحذر بأن أي من آوى أو وفر الحماية للمجاهدين، سيواجه الإنتقام بدون رحمة على يد الطليان. في الحادي عشر من سبتمبر سنة 1931م، طرح عمر المختار أرضا من أعلى صهوة جواده في صدام بمنطقة الجبل الأخضر بعد أن حوصر وجرح ثم تم أسره. وبعد مواجهة مع غريسياني تم شنقه أمام حشد بلغ عشرين ألفا من الليبيين .

وبإكتمال الإحتلال الإيطالي بصورة فعلية، باشر موسيليني في إقامة حصته من شمال أفريقيا على الصورة التي رآها كقيصر جديد للإمبراطورية الرومانية. وكان هدفه أن يجعل ليبيا أكثر مما كان يدعوه "الشط الرابع لبحرنا". وتم تقسيم طرابلس وبرقة إلى مقاطعات جديدة: طرابلس، مصراته، بنغازي ودرنه. وكان الإسم القديم لليبيا قد أعيد إحياؤه وأطلق على كامل تراب ذلك القطر. أما فزان فقد أشير إليها بجنوب طرابلس، وكان الطليان يطلقون عليها "المنطقة العسكرية"، وعينوا لها إدارة عسكرية منفصلة، بنفس الطريقة التي أهمل بها كل من فرنسا وأسبانيا المناطق الجنوبية للمغرب، ومحميات مستعمرات غرب إفريقيا " الصحراء الإسبانية" .

حكمت روما المستعمرة الجديدة بطريقة مباشرة بواسطة الإيطاليين الذين تولوا جميع المراكز الإيدارية. وأغدق موسيليني بلايين الليرات لإنشاء شبكة طرق حديثة ومنشآت مدنية، وتسهيلات للموانيئ البحرية والري الزراعي. وكان كل هذا لمصلحة الإيطاليين وليس الليبيين. وبحلول عام 1940م، جلب إلى ليبيا 110.000 أيطالي كان جلهم من الفلاحين الذين لا يملكون أراضي. لقد كان هناك مزيد من المشاريع الإستعمارية الطموحة التي كان مقدر لها بحلول الستينات أن يرتفع عدد السكان الطليان إلى ما يزيد عن نصف المليون غير أن الحرب العالمية الثانية حالت دون تحقيقها .

وأثناء الحكم الفاشيستي أبرم مع الدول المجاورة إتفاقيتان جديدتان لا يزال يذكرها أولائك الجيران ألى اليوم. إتفاقية مع بريطانيا ومصر في سنة 1934م، تحولت فيها زاوية من أرض السودان الأنجلو- مصري، تعرف بمثلث السرة إلى ليبيا. وفي سنة1935م، حدث إتفاق، عرف بإتفاقية موسيليني- لافال، حركت الحدود الليبية مع الشاد (مستعمرة فرنسية في ذلك الوقت)، خمسة وستين ميلا إلى الجنوب لتشمل بما يسمى شريط "أوزو". (إحتل القدافي هذا الشريط من سنة1973م، إلى 197م،). ولكن هذا الحق الممنوح لإيطاليا لم يصدق عليه البرلمان الفرنسي أبدا، إذ كان الفرنسيون شديدي المعرفة بشجع موسيليني ورغبته في الحصول على قطعة أو إثنين من كعكة الإستعمار الفرنسي. وفي سنة 1935م، دمج موسيليني ليبيا كمقاطعة إيطالية بنفس العلاقة التي تم بها دمج الجزائر في فرنسا .

وبعد إجتياح هتلر لبولونيا فارضا الحرب العالمية الثانية على الغرب، بالرغم من عزوفه عنها. عقد القادة الليبيون العرب في إكتوبرسنة 1939 م، إجتماعا بالإسكندرية ورأوا أن تورط إيطاليا المحتمل في الحرب (والذي حدث فقط حوالي يونيوسنة 1940م)، يعد كفرصة ذهبية للتحرير. واختير إدريس كقائد للتجمع الوطني. لقد كان قادة برقة بالفعل على إتصال بالبريطانيين في مصر وأعلنوا دعمهم للحلفاء. بحلول أغسطس سنة1940م، بدأ تعاون عسكري بين البريطانيين والليبيين بالفعل، رغم معارضة الطرابلسيين الدخول في تحالف مع قوة تبدوعلي أقوى الإحتمالات بعيدة عن كسب الحرب، والإعتراف بسيادة السنوسي الذي يعتمد في قوته على برقة وليس طرابلس. قام السير"ميلاند ويلسون" القائد العام البريطاني في مصر بتنظيم وتكوين القوات الليبية المسلحة والتي قاتلت بإمرة ضابط بريطاني وتحت راية السنوسية. رفض البريطانيون المطالب الليبية بضمان إستقلال ليبيا بعد الحرب غير أن وزير الخارجية "أنتوني إيدن" أكد لمجلس العموم (عند نهاية الحرب بإن السنوسيين في برقة وتحت أية ظروف لن يقعوا تحت السيطرة الإيطالية مرة أخرى). لقد حشد "ويلسون" خمسة كتائب ليبية عن طريق تجنيد البرقاويين الذين سبقوا وقاتلوا الطليان أثناء حربهم الإستعمارية في لبيا .

كان المد لحرب الصحراء يتقلب بين الكر والفر ثلاث مرات عبر الصحراء البرقاوية. و حدث أن أسندت قيادة القوات الإيطالية منذ فبراير سنة1941م، إلى فيالق الجنرال الألماني "أيرفين روميل" بإفريقيا، في الوقت الذي كانت فيه قوات الأمبراطورية البريطانية بقيادة "ويفيل مونتجمري و" آوشينليك"، حيث جرت أول وأعظم معركة دبابات بالصحراء في التاريخ المعاصر،بمساندة جوية وبحرية، خلفت ورائها سلسلة من الدمار على طول المناطق الساحلية للبحر الأبيض المتوسط، بدأت من العلمين بمصر ألى سرت مسقط رأس القدافي بليبيا. وإلى يومنا هذا فإن حكومة القدافي تصر على أطراف الحرب العالمية الثانية وخاطة ألمانيا وإيطاليا وبريطانيا على ضرورة دفع التعويضات عن حقول الألغام، وتفجر القنابل والقذائف التي أتت على مئات الليبيينن موتى وجرحى منذ سنة 1943م. الأمر الذي لا زال يحدث في بين الفينة والأخرى في مناطق نائية من ليبيا. حين إنظم كل من الأمريكيين والأحرار الفرنسيين إلى معركة شمال أفريقيا، وتم إنزال قواتهم في المغرب والجزائر وتونس في نوفمبر سنة 1942م، تمكن الجيش الثامن بقيادة "مونتجومري" من إحتلال بنغازي فى نوفمبر 1942م، وطرابلس في يناير من نفس السنة. وفي الجنوب قاد الجنرال الديجولي " جاكويس لييليرك دي هاوتيكلوك" القوات الفرنسية في جنوب فزان، وتم تحرير ليبيا بالكامل من قوات المحور. واستمرت إدارة الحكم العسكري البريطاني في طرابلس وبرقة بشكل منفصل. وكذلك الحكم العسكري الفرنسي في فزان، إلى الوقت الذي خرجت فيه المملكة الليبية المستقلة إلى حيز الوجود في أوائل سنة 1952م في إطار رعاية الأمم المتحدة .

وقبل أن يوقع الحلفاء على إتفاقية السلام الإيطالية في فبراير سنة 1947م، تنازلت إيطاليا عن جميع (المطالب المتعلقة بمكتسباتها في أفريقيا). وتبع ذلك الكثير من جولات المشاحنة فيما بين القوى الكبرى حول ما تم الإعتراف به كنتيجة لوضع سلام إسراتيجي حقيقي .

وإدراكا من الديكتاتور السوفيتي "ستالين" لأهمية الإستراجية الهائلة لليبيا خلال الحرب، والسلام المتعلق بإتفاقيات التسلح مع أوروبا الغربية، الذي أعقب الحرب العالمية الثانية، دعي مبكرا إلى موضع قدم سوفييتي بالأرض الليبية. وعلى الرغم من سقوط موسيليني في سنة 1943م، وما قطعته بريطانيا من وعد لإدريس في سنة 1942م، بأن برقة لن تسقط أبدا في إيدي الإيطليين. إلا أن القوى الكبرى لم تواجه بشجاعة حقيقية مسألة مستقبل ليبيا والمستعمرات الإيطالية الأخرى حتى سنة 1945م. وفي مؤتمر بوتسدام سنة 1945م، طرح السوفييت بإلحاح شديد المطالبة بالوصاية على طرابلس. الأمر الذي للآن يضهر الخطوط العريضة للمواجهة بين السفييت - وحلف الناتو حول ليبيا بشكل اضح جدا. أما الحكومة الإيطالية طالبت بعودة ليبيا بكاملها إلى سيطرتها. وأظهرت رغبتها في سبيل ذلك منح كل من بريطانيا والولايات المتحدة مناطق لإقامة قواعد عسكرية فيها. وفي بوتسدام كان وزراء الخارجية يميلون لصالح منح الولايات المتحدة وصاية على ليبيا لمدة عشرة سنوات، ويمكن بعد ذلك حصولها على إستقلالها الكامل .

ولكن السوفييت كان لهم رأيا آخر، حيث أن "مولوتوف" وزير الخارجية السوفييتي يؤكد زاعما أن موسكو لديها خبرة واسعة في إقامة علاقات الصداقة بين الجنسيات المختلفة؛ (في ذلك الوقت كان السوفييت يشددون قبضتهم على "القوميات الصديقة" والتي حررت من السيطرة النازية، في نهاية الحرب في بولونيا، رومانيا, المجر، وتشيكوسلوفاكيا بجانب ألمانيا الشرقية) وأضاف مولوتوف قائلا إذا أعطي السوفييت إدارة طرابلس خلال العشر السنوات، فإنه يستطيع أن يؤكد لمجلس وزراء الخارجية بأن " نموذج نظام الحكم السوفييتي لن يطرح في داخل هذا الإقليم بمعزل عن الأسلوب الديموقراطي الذي يرغب فيه الناس" وفي لحظة صدق أردف مولوتوف بان الإتحاد السوفييتي يرغب في الحصول على منفذ على البحرالأبيض المتوسط، ووضع طرابلس تحت رقابة السوفييت سوف يخدم هذا الغرض. ولكن القوى الغربية سارعت إلى رفض ذلك .

وبحلول موعد الإجتماع التالي لمجلس وزراء الخارجية بباريس في سنة 1946م، إقترحت بريطانيا الإستقلال الوطني لليبيا. أما مولوتوف فقد لطف من بنود عرض ستالين الأصلي للوصاية، واقترح هذه المرة وصاية متعددة الأطراف، وذلك أن تقسم المستعمرات الإيطالية إلى أربعة مجموعات متكاملة يكون لإيطاليا المشاركة في ممارسة السلطة في واحدة منها مع أحد الكبار الأربعة - الوليات المتحدة، الإتحاد السوفيتي، بريطانيا، وفرنسا لحين حصول هذه الأقطار على إستقلالها. كما اقترح "مولوتوف" بأن السوفييت والإيطاليين يمكنهما أن يشتركا وينضما معا في إدارة طرابلس، لكن كل ذلك رفض أيضا. واقترح "مولوتوف" واضعا عينيه بدون شك على نهوض وتنامي قوة الحزب الشيوعي في إيطاليا، فاقترح أن إيطاليا وحدها يجب أن تمنح السيادة على برقة، ولم يلقى أيضا هذا الإقتراح قبولا. وفي مؤتمر باريس للسلام، كان يجب على الدول الأربعة الكبرى أن تحاول تقرير مصير مستعمرات إيطاليا كلها، وفي حالة عدم توصلهم إلى ذلك القرار فعليهم اخيرا القبول بتوصيات الجمعية العمومية للأمم المتحدة، ولكن لم يكن في مقدور بعثة الدول الأربعة العظمى والتي قامت بزيارة ليبيا الوصول إلى إتفاق حول توصيات نهائية. ومما زاد في تعقيد مستقبل المسألة الليبية، مطالبة مصر بضمان وضع أمني على طول الحدود، كما طالبت بالشريط الحدودي الممتد من البحر الأبيض المتوسط إلى حدود الصحراء السودانية، بالإضافة إلى سهل السلوم وواحة الجغبوب وميناء البردية والسرة، على أساس أنها أراضي داخل الحدود المصرية تخلت عنها بريطانيا لإيطاليا أثناء خضوع كل من مصر وليبيا للحكم الأجنبي، ولكن هذه المطالب قوبلت بالرفض. ولكن المصريون أعتبروا أنها لا زالت قضية معلقة، وفي إمكان إي حاكم مصري حازم القيام بسهولة بإجتياح القدافي. وهذا ما تنبأ به العدوان على بعض المواقع، والتي وصفها الرئيس المصري السادات بعد الجوم المحدود في يوليو سنة 1977م، "بعشش الإرهاب" .

بعد مرور شهور بل سنوات من اللف والدوران والمقايضة والمناورة، أصبح من الواضح بأن السوفييت والغرب قد إختلفا بشدة حول المسألة الليبية. وفي صيف 1949م، إتفقت إدارة الرئيس ترومان مع بريطانيا بشكل واضح بأن عليهما إقناع إيطاليا بأن الإستقلال الكامل لليبيا هي الخطوة الأكثر حكمة. ووضح "هنري فيلارد" أول سفير للولايات المتحدة إلى المملكة الليبية المستقلة، بأن وصاية الإمم المتحدة قد تعرقل الدور المستقبلي لليبيا في خطة دفاع الغرب، ومهما يكن من أمر فإن مملكة ليبية مستقلة تحت النفوذ الغربي يمكنها أن " تدخل بحرية في إتفاقيات ومعاهدات مع المعسكر الغربي تهدف للدفاع عن حوض البحر الأبيض المتوسط وشمال إفريقيا" .

إنتهت الحلقة الرابعة

يتبع ...



الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home