Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Uthman al-Alem
الكاتب الليبي عثمان حسين العالم

السبت 4 يوليو 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

صفحات من كتاب "عاصفة رملية ليبية" (6)
تأليف : جون كولي

الفصل الخامس : حماة القذافي الغربيون

ترجمة : عـثمان حسين العالم

الحلقة السادسة

تقديم :
أخترت للقراء تقديم الفصل الخامس من كتاب جون كيلي عاصفة رملية ليبية، بالرغم من أن شهادته جاءت بعد سنين من إنقلاب القدافي العميل وعصابته، وغطي فيها الفترة المبكرة من حكم الطاغية، وكيف أجهظت مخارات الغرب وأسرائيل كل المحاولات في سبيل الإطاحة بالقدافي. إن نشر هذه الشهادة في هذا الوقت سيميط اللثام عن عمالة القدافي ويكشف حقيقته الزائفة، بإعتبار المؤلف هو أحد مسؤولي المخابرات الأمريكية، فهو يسلط الضوء على أسرار غاية في الأهمية، ويفضح إرتباط القدافي بالقوي الغربية وعلي رأسها أمريكا، وبريطانيا وإيطاليا ومن ورائهم إسرائيل، جميعهم قدموا له الرعاية والحماية، والحفاط على إستمراره في السلطة. لا شك أن أغلب شرفاء الليبيين يعرفون تمام المعرفة حقيقة هذا الرجل الشاذ وعمالته. ولكن شهادة أحد عناصرالمخابرات الأمريكية سيكون لها تأثيرها القوي في كشف حقيقة هذا العميل، وتجرده من الهالة الكاذبة التي يحيط بها نفسه. كما تدين هذه الشهادة أمريكا ودول الغرب وزيف إدعائهم الكاذب في الدفاع عن حقوق الإنسان وحريته. وجريمتهم في حق الشعب الليبي، بدعمهم لهذا المجرم ليكتم أنفاس الليبيين على أمتداد أربعة عقود، لأجل سرقة نفط ليبيا ونهب ثروتها .
المترجم

* * *

الحلقة السادسة

بعد بعد مضي الثلاثة سنوات الأولى على (ثورة) إنقلاب القدافي، تأكد للولايات المتحدة أن العقيد معمر القدافي وطني مشهود له بمناهظة الشيوعية على نحو لا يقبل الشك. ولعدة أسباب، سيتبين جليا بأن حماية الدرع الأمريكي ستشمله في وقت ليس بالبعيد .

ومع ذلك فقد فشل هذا الدرع في توفير الحماية لحلفاء أمريكا وأصدقائها، ودوبلماسييها أنفسهم من التآمر الليبي. وهذا ما دفع الرئيس الأمريكي جيمي كارتر في وقت متأخر من سنة 1977م، أن يجلس في المكتب البيضاوي، ويخط بيده ملاحظة على ورقة من أوراق البيت الأبيض، تركز وتضع العين على رجل واحد، وهو العقيد معمرالقدافي، ثم تولى رسول ديبلوماسي الإسراع لإيصال محتواها إلى طرابلس.

لم يكن هناك ثمة مجال لضياع الوقت، فعندما علم كارتير ومجلس الأمن القومي، أن حياة سفير الولايات المتحدة في القاهرة "هيرمان فريدريك إيلتس"في خطر مميت. وهوالرجل اللبق الذي يتحدث العربية بطلاقة وكفائة عالية، والذي عينه سابقا الرئيس نيكسون للعمل بجانب وزير الخارجية هنري كسينجر لتسهيل مهمة إنعطافة الرئيس السادات نحو صداقة الولايات المتحدة الأمريكية، أصبح هذا الرجل هدفا لمآمرة ليبية مميتة .

شمل سجل"إيليتس" الوظيفي المميز عندما كانت الولايات المتحدة تقوم بتوفير الحماية للقدافي. فترة عمل في المملكة العربية السعودية، تمكن خلالها، بالرغم من الخلافات حول المسألة الإسرائلية من فعل الكثير لكسب صداقة وثقة الملك فيصل. أما بالنسبة للقدافي، فقد بدى واضحا أنه إعتبر إيليتس رجلا خطيرا، كما أصيب بخيبة أمل حياله بعد أن تمكن آليتس هذا، من كسب ثقة السادات إيضا، وساعد على جذبه إلى ما كان يعتبره القدافي"معسكرالصهيونية والإمبريالية.

تمكن ثلاثة ليبييون من التسلل إلى مصر، بعد أن تم تدريبهم في مدارس القدافي الإرهابية، على أساس تبادل التقنيين الزراعيين بين البلدين. كانت مهمتهم هي تعقب تحرك إيليتس والقضاء عليه. كان مستشاري السادات ورجال شرطته يبذلون كل جهودهم في تتبع تحركات التآمر الليبي لإغتيال السادات، والتحريض علي القيام بالعنف في الشوارع المصرية. إنها مؤامرة لا مثيل لها في التدبير والتخطيط .

إندس أحد عناصر المخابرات الأمريكية داخل مؤسسات القدافي كمدرب إرهاب، فتمكن من الحصول على تفاصيل الخطة، وسربها إلى واشنطن خطوة بخطوة. وكان هذا المخبر الأمريكي يعمل إلى جانب تدريب الإرهابيين، عميلا مزدوجا، يعمل لحساب القدافي وفي نفس الوقت يرسل المعلومات إلى واشنطن.

كان هناك نقاش ممزوج بالمرارة في البيت الأبيض بين فئة قليلة من الأعضاء البارزين لجهاز المخابرات الأمريكية الذين أحيطوا علما بمآمرة القضاء على إيلتس، حول متي يجب إستدعاء عميل الولايات المتحدة وإذا تم ذلك في وقت سابق لإوانه. قد تتخذ القاهرة إحتياطات أمنية ظاهرة للعيان لحماية إيلتس، وعندها قد يتمكن القدافي من أن يشتم المخبر ويكتشف تواجده، وعندها قد تتعرض حياة العميل للخطر بجانب حياة آخرين من بين أكثر من ألفين من المقاولبين لإعمال النفط ورجال الأعمال العاملين بليبيا. حينها كان البيت الأبيض بحاجة ماسة للحصول على التفاصيل النهائية للمؤامرة لكي يتصرف بحكمة ولباقة مع سلطات الأمن المصرية لإنقاذ حياة إيلتس .

بعد إنتظار الرئيس كارتر عدة أيام قبل أن تحين نقطة الصفر لعملية إيلتس والتي أعد لها في ليبيا، صمم على التصرف في الأمر بنفسه، ،فخط بيده مذكرة إلي القدافي، أنذره فيها على نحو مقتضب بأن الولايات المتحدة أحيطت علما بتفايل المآمرة. وليضفي على إنذارة صفة الجدية، أورد كارتر قليلا من التفاصيل حول مجموعة الإغتيال والغطاء الذي يعملون تحته .

بعد صمت إستمر لفترة قليلة، جاء رد القدافي :- إن كل ما في الأمر مجرد خرافة من صنع الخيال، وأن الرئيس قد وصلته أخبار مغلوطة، لأن الليبيين الثلاثة الذين أقحموا في هذه القضية هم أبرياء، ويبدو أن أحدا قام بالإدعاء عليهم، إن هؤلاء الثلاثة لم يدخلوا مصر إطلاقا. أما المخبر الأمريكي فقد نجح في الفرار من ليبيا وبذلك أحبطت "عملية إيلتس" برمتها. وعندما علم أولائك القلة من أفراد إدارة كارتير في البيت الأبيض بذلك، تنفسوا الصعداء .

غير أن مهمة "إيلتس" وإحباطاتها مثلت لدى إدارة كارتير وللولايات المتحدة نقطة تحول في موقفها نحو الإرهاب، سواء بالنسبة لليبيا أو للجماعات المتعددة الأخري. عمقت الحادثة إحترام القدافي لكارتر وإدارته، فيما رسخت في ذهن الرئيس، أحابيل القدافي الشريرة والتي هون منها كارتر بطبيعته عندما كتب تقريره إلى الكونجرس حول العلاقة المريبة التي ربطت أخيه بيلي التاجر المتجول بليبيا والتى أضافت لكارتير أذى وألما لا حدود له، ألحقه به إخيه بسلوكه البهلواني الغريب. فكتب :

"إن لدينا مع حكومات قليلة خلافات سياسية حادة ومتكررة أكثرمن ليبيا. ولكن ليبيا تقف بإستمرار في طريق جهودنا للوصول وتطبيق إتفاقية كانمب ديفيد ( بين إسرائيل ومصر والولايات المتحدة الأمريكبة في سنة 1979م). ولدينا موقف شديد الإختلاف نحو منظمة التحرير الفلسطينية، بلإظافة إلى دعم الإرهاب........"

عانت إدارة الرئيس رولاند ريجان كثيرا للتأكيد على أن الإتحاد السوفييتي وراء "شبكة الإرهاب العالمي" والذي وصفته "كليرستيرلينج" بدقة ووضوح في كتابها بنفس الإسم. وخلال الشهور الأولى لإدارة للرئيس ريجان، كان وزير خارجية أمريكا أليكسندرهيج يكررالإشارة بأن الإتحاد السوفيتي بطريقة أو بأخرى وراء الشرالذي ينشره الإرهاب بخاصة في العالم الغربي وأماكن أخري، بجانب أمريكا اللآتينية والشرق الأوسط. فقد جاء على لسان ناطق من الإدارة في يونيو سنة 1981م، بأن كحكومة الإتحاد السوفيتي، وكوبا، وليبيا، بطريقة مباشرة أوغير مباشرة تمول وتدرب وتدعم ماليا الإرهابيين وتسلحهم – ويجب أن يقال لها بكل وضوح بأن تصرفاتها غير مقبولة في عالم يسعي إلى الأمن والرخاء ..... .”

في وقت مبكر من إدارة الرئيس رولاند ريجان، إرتاع وزير الخارجية "هيج" من إحصائية سنة 1980م، لضحايا الإرهاب العالمي التي بلغت 760 عملية إرهابية عالمية أتت على حياة 642 شخصا، و 1078 جريحا، وأعلن بأن الولايات التمحدة سوف لن تتفاوض مع الإرهابيين، كما فعلت لتحرير الخمسة وأربعين دوبلوماسيا أمريكيا، الذين إحتجزتهم الحكومة الثورية الإيرانية في شتاء سنة 1980-18م. وشكل "هيج" لجنة عمل داخلية للتصدي للإرهاب وأمر بمراجعة كل خطط ووسائل الولايات المتحدة ضد الإرهاب .

قام "هيج" بما هو أكثر حسما، ومع ذلك تم حضر نشره في وسائل الإعلام في ذلك الوقت. وهو أصدار أوامره لجهاز المخابرات المركزية لتقوم على نحو عاجل بالعمل على تواجد حلقة وصل ما، مع نظام القدافي والإرهاب الذي كان يدعمه حول العالم. لقد حان الوقت إذا ما كان لموظفي الولايات التمحدة المعرفة والشجاعة والعزم، أن يقوموا بالتحري والتدقيق في علاقات القدافي وإتصالاته الأمريكية .

اثناء إدارة كارتير وريجان كانت العلاقة مع القافي تتخذ طابع العداء والتوتر. ولكن علينا أن نتذكر أنها لم تكن علي النحو الذي كانت عليه في بداية الأمر، لأن الولايات المتحدة لم تعرف ولم تفهم الكثيرعن الحكم في ليبيا. ولكن كل من مؤيدي العقيد، والآخرين الذين يرونه كأخطر من يهدد الجنس البشري منذ حقبة جينكيزخان، يتفقون على حقيقة جوهرية : بأن القدافي، حتى في الحد الأدنى يعد مسؤلية أمريكية.

بعد أن ساهمت شركات النفط في الفساد المالي أثناء العهد الملكي الذي أطاح به القذافي، أصبحت هذه الشركات وغيرها مع حلفائها الأقوياء في الإدارات الأمريكية في شراكة مع“نظام القذافي”. ولم تقتصرعلاقة الولايات المتحدة مع القدافي على المصالح الإقتصادية، فخلال السنوات الأولى من حكمه، على الأقل إلى حين أول صفقة سلاح كبيرة عقدها القدافي والرائد عبد السلام جلود في سنة 1974م، مع الإتحاد السوفييتي، كانت مخابرات الولايات المتحدة وأوروبا الغربية تقومان بحماية القدافي من إعدائه وخصومه، وساعدتاه بكل تأكيد على البقاء في الحكم حتي قبل أن يعقد العميلان السابقان للمخابرات الأمريكية "فرانك تيربل وإيدوين ويلسين" صفقتهما التجارية مع القدافي في سنة 1976م، لبيع ليبيا خبراتهما الإستخبارية, وعلاقتهما ووسائل الخداع. ساد إعتقاد عند العرب في الشرق الأوسط أن القدافي قد "عقد حلفا مع الشيطان" وأنه يتمتع بحماية المخابرات المركزية الأمريكية. تعود أحد رؤساء التحرير اللبنايين تربطه صداقة بكثيرمن المراسلين الغربيين المتواجدين ببيروت التعليق"بأن القدافي عميل أمريكي" ولابد أن يكون مدرجا علي جدول الرواتب الأمريكية. إذ كيف يمكنك أن تفسر بعض تصرفاته على نحو آخر؟"، وكان الكثير من العرب يشاركونه في جهة نظره هذه .

بالطبع، لقد أخطأ رئيس التحرير اللبناني، لآن القدافي "لم يكن عميلا لأحد، بل كان عميلا لنفسه". إن الذي أكسبه هذه السمعة وخاصة بين أوساط اليساريين العرب ودوائرالشيوعية خلال السنوات الأولى لنظامه، بأنه"رجل أمريكا، حدوث أمرين. أولهما سلسلة االمواقف المضادة لأساليب الإتحاد السوفييتي والشيوعيين، التي إتخذت طابع النقد المتكرر الذي يطلقه القدافي في خطبه المبكرة، وعبر وسائل الإعلام الليبي، وشجب دورالإتحاد السوفييتي خلال حرب سنة 1071م، بين باكستان والهند ووصفه"بتطابقه مع الأطماع الإمبرالية في المنطقة" وتزويده باكستان بقادفات (ف5)؛ وإنتقادة للإتفاقية السوفياتية-العراقية سنة1972 (بالرغم من أن القدافي سبق وأن وقع مع الإتحاد السوفييتي إتفاقية إقتصادية وتقنية، إلا أنه لم يوقع إتفاقية تسليحية بعد، ولكنه فعل ذلك لاحقا في وقت ليس بالطويل ). وفقا لمستشاريه السابقين، إستحسن القدافي أيضا قرارالرئيس المصري السادات بترحيل الجيش السوفييتي عن مصر في الثاني من يوليو سنة1972. أما الأمر الثاني والذي كان واضحا منذ البداية، هو قيام المخابرات المركزية الأمريكية بحماية نظام القدافي وشخصه .

إنتهت الحلقة السادسة

يتبع ...


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home