Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan Writer Uthman al-Alem
الكاتب الليبي عثمان حسين العالم

الثلاثاء 2 يونيو 2009

الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

صفحات من كتاب "عاصفة رملية ليبية" (1)
تأليف : جون كولي

الفصل الثاني : شواطئ طرابلس

ترجمة : عـثمان حسين العالم

تقديم : - كنت اقلب في مكتبتي المتواضعة بحثا عن كتاب أهداه لي أحد الأصدقاء منذ سنوات طويلة فلما وجدته تذكرت بأنني ترجمت بعض فصوله، فانكببت أبحث في أوراقي القديمة، فعثرت على ملف يحتوي على تلك الفصول الخمسة المترجمة من كتاب " عاصفة رملية ليبية" من تأليف "جون كيلي" وهو أحد عناصر المخابرات الأمريكية. فقررت مراجعة الفصل الثاني من فصوله بعنوان "شواطئ طرابلس" ونشره. وبالرغم من ترجمته بتصرف إلا أنني نقلت كل ما جاء فيه بأمانة بالرغم من عدم إتفاقي مع كثير مما جاء فيه. لقد رأيت تقديمه للقراء بمناسة ذكري إستقلال ليبيا، لأن الكاتب قد تعرض بتوسع حول الظروف والملابسات التي صاحبت هذ الحدث الأكثر أهمية في تاريخنا المعاصر، ورأيت أن لا عيب في أن نطلع على الرأي الآخر . المترجم

* * *

الحلقة الأولى

تبدو ليبيا على الخارطة وكأنها حافة مستطيل يمتد من شاطئ البحر الأبيض المتوسط إلى داخل الأرض الصحراوية القاحلة. إنها بلاد ذات مناظر طبيعية رائعة، وشواطئ تزخر بمشاهد خلابة، وآثار إنسانية بديعة. إن كل هذا يبدو وكأنه لاينطلق بك إلى المستقبل، ولكنه يشدك رجوعا إلى الماضي . إن أحلام القدافي الوهمية (الإعلام، الشعارات، صوره الشخصية،) بجانب تركة ثورية توحي بكآبة أورويل عام 1984م، والتي تحولت إلى السواحل الأفريقية بفعل الشعوذة والسحر، وأصبحت تمتد إلى كل مكان. ولكن هذه المرة حالما تنزوي بعيدا عن الأنظار وتنأى عن الخاطر. إنك لا تحتاج إلى سجادة سحرية لترى وتحس حولك ليبيا السرمدية والتي لا تبلوها الأيام، باقية على ذلك الحال الذي كانت عليه لعصور إمتدت إلى ما قبل الإغريق على نحو لا يقبل الشك بما ستكون عليه لعصور وعصور .

إن شريطا إخضرا رفيعا من الحضارة قد إحتضن الساحل الليبي، إمتدادا من طرابلس إلى الحدود التونسية منذ العصور القديمة. تولي عنايته قدماء الرومان ورعاياهم من شمال أفريقيا. كما كان الحال كذلك بالنسبة للمستعمرين الموسولينيين والذين قدموا في العشرينات من هذا القرن تحت راية الفاشية. غير أن ليبيا أهملت من قبل معظم الموجات المتعاقبة من الغزاة في الفترة ما بين الألفي سنة الأخيرة، إلا أنها كانت (ولا زالت إلى الآن مع تكاثر الفلل الفخمة علي شاطئ البحر، ( وتجمعها جنبا إلى جنب في بعض المناطق القريبة من طرابلس) غنية ومليئة بالأمل. كما إن أشجار النخيل الباسقة والمساحات الخصبة من نبات الحلفاء والتي امتدت داخل البلاد على نطاق إمتداد البصر، تمثل إحدى الصادرات الرئيسية لليبيا قبل حلول فترة الإزدهار في عام 1959م .

وكما لاحظ عالم التاريخ البارز محمد خدوري بأن الغزاة الغرباء، غالبا ما كانوا يحققون إجتياح هذه البلاد، إلا أنهم نادرا ما نفذوا إلى الحد الذي يتجاوزون فيه هذا الشريط الأخضر لطرابلس لوقت طويل. إن حروب المستعمرين كانت تمثل صراعا بين الصحراء والمدينة. غير أن الصحراء، وأولئك الذين يقطنونها ،كانوا يحققون النصر في النهاية، ثم يرجعون إلى الساحل ليجنوا ما يخلفه الغزاة المتقهقرون من ثقافة وثروات. إن برابرة طرابلس وبرقة قد ورثوا مدنا ومزارع العنب الرومانية والإغريقية. وفي 1970م، وورث معمر القدافي "قاعدة "ويليس الأمريكية" والقواعد البريطانية، وشبكة أمبراطورية نفطية تمتد من مواقع الإنتاج والتنقيب جنوبا ، ومئات الأميال من خطوط الأنابيب إلى المصافي النفطية وأرصفة التحميل على الساحل .

إن العامل الأساس للبقاء في هذه الأرض القاحلة المجدبة، كما هو الحال في بقية المناطق الصحراوية، ليس البترول، ولكنه الماء بطبيعة الحال. إن ليبيا لا تشتمل على نهر مائي واحد، غير أن هطول الأمطار أثناء الشتاء يحدث فيضانات تندفع عبر الوديان، وعندئذ ما تلبث أن تجف إلى درجة الإضمحلال بفعل أشعة الشمس التي لا ترحم. إن المياه الجوفية التي أكتشفت بواسطة شركات البترول أثناء عمليات الحفر المتلهفة للعثور علي دم الحياة الأسود لشريان عالم الصناعة، كان يمثل مخزونا هائلا في بعض الحالات. إن المياه تنساب ببطئ عبر الصخور المستقرة تحت مستوى منسوب المياه لتغذي الينابيع والآبار التي تبعث الحياة في الواحات .

إن معظم 358،679 ميلا مربعا من مساحة ليبيا هي عبارة عن بحرمن الرمال وتلال من الصخور يغطيها الغبار. أما المدن والقرى فهي تمثل جزرا خضراء بالنسبة للمناطق القاحلة وتنتشر فيها بساتين النخيل بدلا من اشجار "اليوكليبتس" والحمضيات، والعرعار، والأشجار المزهرة طيبة الرائحة التي تزخر بها البساتين الساحلية. أما سلسلة جبال نفوسة، وسهل جفارة القريب منه، فتفصلهما صحراء سرت عن الجبل الأخضر في الشمال الشرقي ببرقة. يمتد هذا الشريط الصحراوي إلى جنوب سرت حيث معقل عشيرة القدافي . هناك عدة هضاب تقلل من رتابة بحر الرمال العظيم في جنوب أقليم فزان، والذي يمتد إلى أقصى الجنوب والتي تحده سلسلة جبال تيبيستي الكالحة على حدود تشاد الشمالية .

إن مناطق ليبيا الثلاث - طرابلس، برقة وفزان ، كان لكل منهما نظرتها المختلفة بشكل كبير عن الأخرى تجاه العالم الخارجي، وذلك لما يفصلهما من مساحات وتاريخ متباين إلى الوقت الذي أخرجت فيه الأمم المتحدة ليبيا إلى حيز الوجود من أنقاض الإستعمار الإيطالي عام 1951م، حين كان السكان المحليين نادرا ما فكروا بأن هذه الأقاليم الثلاث تؤلف قطرا واحدا، حتى وإن كانت كلمة ليبيا في اللغة اللآتينية، ولوبيا في اللغة الإغريقية تعنيان التسمية القديمة لكل ذلك الجزء المعروف بشمال أفريقيا .

كانت طرابلس تحت الحكم الروماني وإسمها أخذ من تريبوليس الكلمة اليونانية القديمة والتي أطلقت على هذه البلاد وتعني المدن الثلاث. طرابلس هي أكبر جزء في هذا التقسيم الثلاثي وتعني في اللآتينية ( أرض المدن الثلاث) والتي كانت في العصور الغابرة تعرف بصبراته، لبتس ماجنا، وأويا، كما أن هذه المدن مجتمعة تمثل مراكز تجارية يتولاها الفينيقيون القادمون من "صور" اللبنانية المعروفة في وقتنا الحاضر بلبنان، ثم فيما بعد قرطاج والتي تعرف اليوم بتونس. حيث يجلب الذهب والعاج (والرقيق في عصرالأتراك) من داخل إفريقيا لغرض التسويق، ولذلك أطلق عليها المستعمرون الإغريق والذين جاءوا بعد الفنيقيين إسم إمبوريا ( أرض الأسواق ). وفي عصر الإمبراطور سيبتيموس أصبحت " لبتس ماقنا " العاصمة الرومانية لإمبوريا . سفيروس هو أول برابرة شمال أفريقيا الذي إستطاع أن يشق طريقه إلى روما ليضع فوق كتفيه الرداء الإمبراطوري كقيصر روماني. أما صبراته فقد كانت علي أقوى الإحتمالات إغريقية قبل أن تكون رومانية. إنها الجزء الأكبر قدما لطرابلس اليوم، والذي يقوم على أنقاض أويا.

صبراته الرومانية تأخذ مكانها بهدوء على شاطئ البحر الأبيض المتوسط حيث تشكل الأعمدة القائمة لمعبد جوبيتر مشهدا خلابا يبدو فيه البحر الأبيض المتوسط وكأنه يضمها بين ذراعيه ويحتضنها، ولا يزال بالإمكان الإستماع إلى الصوت الهادئ المثابر للإمواج المتكسرة من شرفة مسرح القرن الأول للميلاد، والمقام في الهواء الطلق، والذي تولي علماء الآثار الإيطاليون ترميمه بعناية، حيث مثلت فوقه الفرق الأوروبية قبل الحرب العالمية الثانية أعمالا مسرحية لشكسبير وبيرانديللو. كما توجد جداريات بسيطة التشكيل تعود إلى عصر الإمبراطورية الرومانية المتاخرة والتي شوهت ملامحها بواسطة التأثير المتعاقب لأوروبا البربرية. هذا ما كان يمكن أن تكون عليه المنطقة التحيطة بمدينة بومباي الرومانية لو أنها نجت من ثورة بركان "فيزوفيس" وأستمرت لمدة ثلاثمائة سنة أخرى.

يقع شرقي برقة من كريت أكبر جزر اليونان سوى 180 ميلا حيث توجد قواعد حلف الناتو العسكرية في شرقي البحر المتوسط ، والتي وضعها القدافي في مرمى صواريخه الروسية الصنع القصيرة والمتوسطة المدى. إن بعض التجار وصيادي الإسفنج اليونان والذين ما زالوا يقطنون مدينة بنغازي والمناطق المحيطة بها، يوحون بأنهم يمثلون آخر إمتداد لقدماء اليونان الذين أول من إستقر بمنطقة برقة. ووفقا لمعتقد يوناني قديم يقول، بأن كهنة دلفي قد اعطوا تعليماتهم إلى المهاجرين اليونان الأوائل، في بداية القرن السابع للميلاد بمغادرة الجزبرة "ثيرا" المكتضة والذهاب إلى برقة. وكما ورد في رواية لأب التاريخ هيرودوت، فإن البرابرة قادوهم إلى بقعة بعمق إثنا عشرة ميلا داخل تلك البلاد حيث أخبرهم مضيفوهم بأن "ثقبا في السماء" سوف يمنحهم المطر الوفير لزراعتهم .

لقد توالى على حكم برقة الإغريقية ثمانية ملوك من الأغريق إلى أن أصبحت في عام 400 م جمهورية. كما أصبحت أما لخمسة مدن أخرى يطلق عليها "بينتابوليس"، ولقد تمكنت من صد القرطاجيين من جهة الغرب. ولكن جيش قمبيز الفارسي وبعد أن هزم الإغريق في مصر قام بإحتلال برقة لمدة قصيرة. وعندما دخل الإسكندر الأكبر برقة 331 قبل الميلاد رحب به السكان الإغريق وقدموا له الخيول القادرة على خوض المعارك، ورجوه ألا يتوجه إلى جهة الغرب لمهاجمة القرطاجنيين الإشداء. وبعد أن قضى الرجل الذي غزا العالم نحبه في بابل (العراق اليوم) في سنة 323 ق.م، استلم جنرالاته المقدونيين الإمبراطورية. وكانت مصر وبرقة من نصيب بطليموس ، لكن روما إستولت على المنطقة في 74 ق.م، وبسطت نفوذها عليها، بما في ذلك جزيرة كريت كمقاطعة رومانية . وأصبحت برقة في العصر الهليني أحد أهم المراكز الزراعية التي تنتج النبيذ والأصواف والأعشاب المثيرة للشهوة الجنسية، إلى جانب رجال علم مثل العالم الجغرافي إراطوستين، والشاعر الساخر كاليماخوس والذي يذكره أولئك الذين يعرفون بحسهم الكلاسيكي المتميز بمقولته ( الكتاب الكبير ملل كبير) .

إنتهت الحلقة الأولي

يتبع ...


الحلقة الأولى الحلقة الثانية الحلقة الثالثة الحلقة الرابعة الحلقة الخامسة
الحلقة السادسة الحلقة السابعة الحلقة الثامنة الحلقة التاسعة الحلقة العاشرة
الحلقة 11

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home