Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 29 September, 2007

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

مراجعات ليبية (1)

17 رمضان يوم غير إصلاحي

طارق القزيري

منذ سنوات ونحن نسمع مقولة أن "الإصلاح درب الأنبياء"، وهي مقولة لا جدال فيها، حتى لمن لا يؤمن بالأنبياء، ويعتبرهم محاولات أو مشاريع إصلاح إنساني.

لكن الفارق – ومبرر الاعتراض – هو إسقاط هذه المقولة على مشروع سياسي معين، هو في النهاية نتاج رؤية وقراءة ما، لواقع سياسي، وبالتالي فهذه المقولة مجرد أداة ضمن أدوات تلك الرؤية.

ومن ضمن الدلالة المفترضة لتلك المقولة – بل هي المقصود أساسا – اعتمادا التغيير السلمي ضدا على التغيير العنيف والجذري، ولكن استخدامها بهذا الشكل يخلق إشكالات تجاه من يقولون بها من جانب، وأخرى للطرف المقابل لهم.

فمن جهة سيعني هذا أن نلغي كل المحاولات التغييرية التي قام بها الأنبياء ضد مناهضي الدعوة في كل زمان، منذ ما قبل " طالوت وجالوت" إلى غزوة مؤتة، مرورا بما هو في مثل هذا اليوم " غزوة بدر" في 17 رمضان. ونحن نعرف أن من الأنبياء من أرسل من يغتال أعداء الرسالات السماوية، ومنهم من استعان بالجن والعوالم الغيبية، بحسب القرآن الكريم نفسه.

ومن جهة أخرى فإن أعلاء هذا القول سيؤدي لنوع من توظيف المقدسات، والتعالي بالسياسة، مما يجعل ذلك حجر عقبة أمام أي نقاش أو حوار جاد، بين الفرقاء أيا كانوا.

بالتأكيد هذه ليست دعوة للعنف ولا للدفاع عن منهجه، فأنا أول من يكفر به سبيلا للتغيير، وقد وصلنا لما وصلنا إليه عبر سكاكين الملثمين السود، وشاحنات غاز الكلور، إلى درك أسفل من اللا إنسانية.

لكن القول بـ " درب الأنبياء" يجعل من خيار سياسي ما، متجذرا وكأنه عقيدة أو مقتضى لها، وأسوء ما ينتجه خيار كهذا، أن تصير كل الإخفاقات ابتلاء، وكل الفشل صدقة، وهدر الوقت والإمكانات، تجهيزا للتمكين.

عندما يتحول الخيار السياسي لعقيدة أو يشبهها، فلا مجال للحوار، فهذا هو التعالي بالسياسة، وهو المبدأ الذي جر على تاريخ المسلمين كل هذا الشطط والمذهبية والتحجر الفكري، وسيول الدماء من أجل الخلافات المقدسة.

لابد من النظر إلى كل طرح سياسي بمنطق تاريخي، يقوم على المصلحة والبراغماتية، حتى في أحلك الخطابات دوغمائية وشعاراتية، تكمن المصلحة بدرجة أو بأخرى، كموجه ومحدد أساسي. واستنادا لهذه فإننا ندرك أن المصلحة لا تواجه بالخطاب والأدلة النظرية، لكن المأمول من أي خطاب في السياسة من غير السياسيين، أن يكشف مدى تهافت الخطاب السياسي، وتناقضه، كسمة لا يمكن أن يخلو عنها مهما فعل.

مرة أخرى هذه ليست مقالة صادرة عن رؤية جذرية، حتى وإن كنت ممن لا يؤمنون بالاشتباك الايجابي*، وليست لنقاش مستندات الإصلاح وتياره، فقد أثبتت التجارب بما يكفي أن لا أحد ينافس الإصلاحيين في الفشل كالجذريين، ممن هم فعلا بلا جذور. لكنها – كما قلنا – محاولة لبيان كيف تذهب السياسة بأصحابها، إلى حيث لا يمكنهم العودة، في حين هم بغنى عن ذلك، وأن بطلان الضد لا يعني صحة الآخر تلقائيا.

وشخصيا ممن يقولون أن التغيير المسلح والعنيف، ليس اختيار خاطئ أو صائب، بل هو خيار متجاوز تاريخيا، فلا مجال اليوم لمثل هذا الخيار، إذا تقف أمامه كل الإمكانات والظروف في دنيا البشر، وبحد علمي فلن تتنزل الملائكة هذه الأيام مهما حدث.

Abusleem@gmail.com
________________________

* الاشتباك الايجابي : هو مجرد مانشيت، يمكن أن يتدبر به المرء فرصه المتاحة، وشاهدنا مشتبكا بإيجابية دخل ثم خرج ولم يعد، وآخر أشتبك (مؤخرا)، فكان أول غيثه ليبياً "نقد حماس في فلسطين" والبقية تأتي.


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home