Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Wednesday, 29 March, 2005

هل ستـقـتـل فرنسا "فيليب تروسيـيه"؟؟

طارق القزيري

هذا درس آخر لإيقاظ الناس بان هذا طريق زائف لا يقود إلى شيء ..
إنهم يتجنبون الاقتراب من أي قضية معقدة .. مجرد قرار ودي وكلمات منمقة وكفى ...                                                               حسن الترابي
                                                              منتقدا القمة العربية (رويترز).

(1)

أختلف المشايخ والدعاة وأوقعوا الناس في حيص بيص، من يملك أهلية التحدث بأسمنا كمسلمين؟؟، وبعد أن تركوا لإتباعهم مهمة إفراغ كل ما عودوهم عليه من إهانة الآخر المختلف، ودنونته، قبّلوا رؤوس بعض، وأرتسمت البسمة الدعوية على وجوههم التي كساها نور الإيمان وهداية الرحمن، وسقط المتسابون في وهدة أعرض عن هذا واستغفر لذنبك غير مصرح بها.

ربما لم تمنحنا هذه الواقعة أي إشارة، عن قدرة هولاء عن توحيد أمتهم، وقد أختلفوا في العلن على مجرد مؤتمر في أوربا عقد فعلا ولم يأبه به أحد كمؤتمر آخر التئام في البحرين، وخلال تصريحاتهم المتضادة لم نسمع أيا منهم يحرض الأتباع، على حسن التناول والنقاش بالحسنى، لا يهمنا هل كان الصراع على أهلية السيادة والنفوذ الشعبي، فالكل والحمد لله يملاؤن كراسي الفضائيات بما لا مزيد عليه، لكن التفكير بالأمر ينسف دعوى الطرفين بأهلية القيادة والتنظير من الأساس .... كيف ذلك؟؟

من المتفق عليه بين (خصوم الشهر الماضي) أن فريقا هم من الفقهاء والفريق الآخر من الدعاة، والأخير وصف (مبتدع) أو مستحدث، يقابله في التيار السلفي وصف (طالب علم)، من الواضح أن هذه الأوصاف الشعبوية، لا تخضع لميزان علمي، ولا معايير موضوعية، فمن أكبر (داعية) حتى أصغر جليس على طرف حلقة دراسية فقهية في باحة مسجد سيشملهم الوصف، وبالتالي فهو في بالنتيجة لا معنى مستفاد منه، وربما كان هذا الوصف وصف سلبي، بمعنى أنه لا يمنح مؤهل بل يسحبه، فمن كان طالب علم مثلا هو ليس شيخ، وبالتالي لايملك أهلية الشيوخ واستحقاقاتهم، ثمة مشكلة وحيدة هنا، وهي أن وصف بعض المسلمين بالدعاة وهم (يفترض) نشرهم مبادئ الإسلام في المجتمع (كما يزعم) هذا الوصف يصادم حقيقة مسطحة وهي أن القرآن لم يطلق لفظ (دعا ، يدعو ...الخ ) إلا على مابين المسلمين وغيرهم من أهل الملل الأخرى، مفهوم الدعوة قرآنيا يبوح عن آلية لضم غير المسلمين للإسلام وهي تأتي كمستوى أول يلحقه مستوى الأمر بالمعروف والنهي عن النكر (عند المخالفات المعتبرة) ثم مستوى التواصي بالحق والصبر، عند الحث على الطاعات والواجبات، هذه المستويات الثلاثة، يمكن تتبعها بسهولة عبر الخطاب القرآني، لكن وفق للمثل الشائع (اللي تغلبّا ألعبّا)).

وعودا على بدء: فإن الصلح تم وفقا لأن الأمر اجتهادات، والمخطئ مأجور، لكن لفظ الداعية (بفرض صحة إطلاقه)، يؤكد الاختلاف عن الفقيه، ومعنى هذا أن لا حمولة فقهية اجتهادية عنده، وجواز اجتهاده سيعني جواز اجتهاد من لافقه له، أو من لايعتبر فقهيا، وهكذا ببساطة، نقول أنه لا حاجة لكون المرء فقهيا مؤهلا ليجتهد في نوائب الأمة ونوازلها!!! نتيجة مرفوضة طبعا من الجميع، لكن مقدماتها ونظائرها جائزة، وهي تحصيل حاصل من واقع الحال وهكذا ياسادة تبرز مشكلة العقلانية الزائفة التي تقودنا لحد الساعة.

(2)

للأسف فإن ما سبق لا يمثل شئ أمام ما يجب أن نشكو منه فعلا، وهو أن هولاء السادة الذين يتصدرون المجالس، ويزعمون قيادة الأمة، يتركون أهم القضايا، وأكثرها تعقيدا، ويهربون عنها، أو يباشرون فيها مواقف التأجيل والتسويف غير المفهوم، ولا نرى هنا إلا مقالة (الشيخ الترابي)، الصادقة لدرجة أنها تشمله شخصيا ومن لف لفه، ولنأخذ مثالا واضحا، فقد أصدر مجلس الأمة الجزائري قانونا يجرم فيه التبشير (الدعوة للنصرانية)، وينص على سجن وتغريم المخالفين، ومر الأمر وكأنه لم يحدث!!، فلم يجرؤ أحد على مناقشته، أو حتى الترحيب به، من الواضح أن القرار جاء بتواطؤ برغماتي بين بوتفليقة والإسلاميين، تحت طائلة سعي الأول لتغيير دستوري يكفل له ولاية ثالثة، وإلا فكيف نفسر صمت (أويحي) العلماني الذي تصفه دوائر الإسلاميين بالتطرف والانغلاق العلمانوي بمعية حزبه؟؟، لماذا لم يجرؤ أحد على الترحيب بالقانون، والصدع بكلمة الحق، والشد على أيدي من قام به، إن كان هذا هو حكم الإسلام؟؟. ولم تلبث الأمور أن عادت بالموضوع مجددا إلى الواجهة، فقد تعرضت (أفغانستان) لأكبر حملة دبلوماسية تواجهها منذ سقوط حكم طالبان، بسبب مواطن أفغاني أستقر في ألمانيا لأعوام طويلة، وأعتنق المسيحية، وعندما عاد لبلاده وشى به البعض، فقبض عليه لمخالفته الشريعة التي ينص الدستور على كونها مصدر التشريع، ولكن الدستور ينص في الفقرة (18) منه، على ضرورة احترام الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، ظل الموضوع مثار تداول وسائل الإعلام العالمي، وسط صمت مطبق من شيوخنا وعرائضهم التوقيعية .

هل فعلا لا يستحق هذا الأمر حديث شيوخنا، أم أن الحديث يجلب السخط من قبل من لا يريد أحد سخطهم، وإن تظاهر الجميع بعداوتهم؟؟؟ هل يجب أن يتدخل بوش مثلا ليصبح الأمر جهادا، أو يشكل العلماء فريقا، كذاك الذي حاول إنقاذ تماثيل بوذا؟؟

ثم تكرر الأمر بإعلان المدرب العالمي الكروي الفرنسي( فيليب تروسييه) إسلامه وزوجته في المغرب حيث يقيم، لنتصور أن فرنسا أو بعض أحزابها المتطرفة دعا لقانون يعتبر النكوص عن المسيحية مخالفة قانونية، (وهم مطمئنون أن هذا لن يحدث قطعا) هل سيهب الشيوخ ضد فرنسا؟؟ كيف لايحق لفرنسا نزع الحجاب، ويحق لنا قتل الناس لتخليهم عن الإسلام ؟؟.

حد الردة هو حد تاريخي، يجب التخلي عنه، كما تخلى الجميع عن فرض الجزية على غير المسلمين في المجتمعات الإسلامية، والجزية واردة قرآنيا نصا وتطبيقا، فكيف بحد الردة المشوب بتعليلات لفظية عديدة والقابل لعديد التفسيرات التاريخية والسياسية.

شخصيا ابتهجت بإسلام تروسييه، لكنني أخجل من أطلاق صفة المسلم على جموع هي كذالكم لخوفها من السيّاف، هذا أمر جد مخجل وفضائحي، إن أمة لا تطيق سماع من يخالفها دينها، هي أمة تعاني من عقد نفسية، وهي أمة جديرة بأن تعالج نفسها، وأن تبحث في أهلية من يقودونها ويهربون من مواجهة أزماتها الحقيقية.

ومنظمات حقوق الإنسان العربية (لاحظ الإنسان وليس المسلمين)، هي منظمات مريضة، ومنافقة، مالم تتحدث بالعلن، عن الميثاق الذي قامت لأجل ملاحظته ومراعاته، الميثاق الذي أصبح مظهر المدنية وهويتها، الميثاق العالمي لحقوق الإنسان، الذي لايمكن أن نطالب به الحكام، ونصمت في فجور أمام مخالفة الموقرين له، لابد من إعادة تأهيل مجتمعاتنا لتناسب الطور الجديد من الحضارة الإنسانية، لايمكن وضع الإسلام في مواجهة دائمة مع الغير لحساب مصالح خاصة فئوية أو طبقية أو شخصية، ولنا في رواية (أولاد حارتنا) لنجيب محفوظ المصري أصدق مثل، على كيفية تحوير الفتاوى لتناسب مصالح زمانية، ثم تأتي فتاوى أخرى لتكييف ما رفض مع هروب للإمام دون مراجعة ونقد واعتراف .

على الدوام كنت أضجر من خطابات المذهبية العلمانوية كالتي يطلقها ( الدكتور النابلسي أو العفيف الأخضر وغيرهم)، لكن ذلك لن يدفعنا لأحضان الظلامية، والتقليد، إن الحالة الوحيدة الممكنة اليوم، هي العقلانية التي لاتقصي أحد، ولا تسمح لأحد بتحقيق مصالحه ، أو خوض معاركه الخاصة حزبية، أو جهوية، أو إيديولوجية على حسابنا وحساب الأجيال القادمة.

الإسلام أنتشر وسينتشر بدون هذه الاحتكارات أو المقولات المرددة ببغاوية غير محسود عليها، والتي لم تعد تعني إلا الانتهازية، مؤهلات هولاء بذاتها لا دليل شرعي عليها، وإذا ما توجب احترامها، فإنه يجب أولا كذلك نصحها ونقدها لتعود لمهامها الحقيقية، كنخبة دينية، تكمل المشهد العام للمجتمع المدني الذي ندّعي إرادتنا له، أو فلتقف على ضفة المتاريس المقابلة حتى يقضي ربنا بيننا بالحق، فلم تعد هناك لحوم مسمومة، إذ علاج السموم بالعلم والمعرفة متأتي لمن أراده.

ولا خير فينا إن لم نقلها... فهل سيكون فيهم خيرا ليسمعوها؟؟

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home