Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

الأحد 28 ديسمبر 2008

دعـوها تحزن فلا مكان للبسمة بعـد

طارق القزيري

عندما تفترش عجوز ساحة بيت امتلآ بطوب الكراهية، يجول بخاطرها تلكم الجموع المسعورة، بتدمير وسحق، متوعدة خيالات في الفراغ والوهم واللامعنى ....

عندما تضع عجوز يدها على خدها حيرة مما يحدث، فلا تجد تبريرا، ولاتفهم تفسيرا ... في تلك اللحظة بالذات ندرك كم يبلغ بالإنسان الإنحدار ... وكم يفقد البشر أبسط مالديهم من ممكنات القيم والمباديء.

عندما يتملكك أمام مشهدها شعور غريب، خانق، مربك، يقبض أنفاسك ... ويخنق عبارتك، ويطرد أنظارك عن الإستمرار في التحديق، فلا تجد في التجاهل برهة تسعك، ولا في النسيان فسحة تلجئك، وتجد من يرى في ذلك أمرا طبيعيا ... بل شرفا وبطولة ... ستتيقن أن كل ما يمكن أن يجمعك بهولاء ومن ورائهم و وراء ورائهم ... لاوجود إلا في أذهان الـ ..... !!!.

لم يكن هذا فعلا اعتباطيا، ولاتجمهرا فوضويا، ولامسيرة، جاءت على عجل، بل أمر تم حبكه في اكناف الليالي الملئية بالشر والقبح حتى الثمالة.

لم يكن هذا مجرد اشارة - تقول نحن هنا – ولا عبارة عملية تفيد أننا بالمرصاد !! كلا .. لقد كانت مشحونة بكل الدوافع الاكثر شحنا بالسوء ... المزايدة وإرضاء السادة والبحث عن مكانة، ومالذي يجعل الإنسان كائنا متخلفا اكثر من هذه الاسباب.

ما حدث لم يكن مظهر لخلاف سياسي، ولاردا على تمرد وانشقاق ... ماحدث هو بوضوح تجرد من الاخلاق وكل ماتعارف عليه البشر من حسن وخير.

لقد قتلوا الكثير ... وشنقوا الكثير ... وعذبوا الآكثر، ورملوا ويتّموا ... ولم يباغتنا احساس بأنهم أنصلحوا، ولكن داعبنا الوهم بأنهم قد أشفقوا على أنفسهم، وخلعوا رداء البدائية الأولى .. وطوّروا شرورهم كي تنناسب مع أدنى المقبول ...

ولكنهم كانوا أبعد من نتف الوهم .... وأكثر سحقا في القاع مما يجول في أكثر محامل السيء من الظن.

فهل يمكن أن تفرح عجوز بهكذا عداوة.. وهل يتشرف المرء بهكذا خصوم .... العداوة شرف فلا تنسب لنفسك عدوا لايصعد في عينك ندا، ويليق بمقامك كفؤا ... ولتحزن أنك لم تجد من يستحق حتى عدواتك ناهيك عن تعاطفك أو تفاهمك ...

سادت عقلية الرعاع والدهماء في أوقات كثيرة ... وسيطر الاراذل مرارا، ولكن عندما تصير الوقاحة بمكبر صوت، فصيحا، مجاهرا... يحق لك ياعجوزنا المسكينة أن تضعي كفك على خدك في زمان لم نعد نجد فيه حتى شرف الخصومة .... وبقايا مما يولد به الانسان ... ولو في الغابة.

كلا ... لاتفرحي ... لم يعد لدينا ما يفرح ... فحتى لو انتصرت – كما يقال – فلا شرف في انتصار على هولاء الذي سقطوا من عين الاعتبار ... غابوا او حضروا ...

ولنبكي على ماكان ... وما سيكون .... فلا ردهة بعد أمامنا إلا للسيء ... فالأسوأ ... ثم الأسوأ... ولاشيء معي اعزيك به .. سوى أن احمل صورتك في قلبي وامام ناظري ... تبكي حالنا .. وما وصلنا إليه !!.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home