Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


طارق القزيري

الأثنين 28 يوليو 2008

الحقيقة

طارق القزيري

علينا أن نصدق من يبحث عن الحقيقة ... وأن نكذّب من يزعم العثور عليها !!.
                                                  الروائي الفرنسي أندري جيدي

(1)

لا أدري أي صدفة قادتني إليه ؟ أردت مشاهدة أي فيلم ذلك اليوم فكان نصيبي فيلم عنوانه " Reservation Road " ولدى خروجي من المحل، انتبهت لعنوان فرعي على الغلاف يقول " لتجد الحقيقة عليك أن تجد من يخفيها" وكان من سخرية القدر أني استمعت في ذلك المساء إلى من يتحدث عن الحقيقة التي كانت غائبة، ولم أجد في كل الحديث إشارة لمن كان يخفيها .... !!!.

قصة الفيلم حول طفل يموت في حادث سير، عندما تصدمه سيارة بشكل عرضي وهو على قارعة الطريق، ويهرب الفاعل. وعندما يدرك اليأس والد الطفل القتيل، من معرفة الفاعل عبر الشرطة، يلجأ لمكتب محاماة في الجوار ليساعده، ويكون المحامي هو نفسه الذي صدم أبنه وقتله وهرب في تلك الليلة المشئومة !!!.

قصة الفيلم، جعلتني اربط بين ما يحدث معنا وما جرى في حوادثه، ألا ينتظر بعضنا الحقيقة ممن نتفق جميعا – بلا استثناء - بأنه الفاعل ؟ الفارق الوحيد في المدة الزمنية مابين ساعة ونيف و 40 سنة لا أكثر !!.

(2)

لن نتحدث اليوم عن مؤهلات القائل، ولا توقيت القول، ولا فحوى الرسالة من هوية الحاضرين، ولا طبيعة المواضيع المثارة والموضوعة كعلامة على الحقيقة المعلنة. فكل ذلك وغيره مع أهميته، سبق لغيرنا الحديث عنه، هذا من جهة. ومن جهة أخرى ربما يكون التمدد فيه، غشاوة عن نقطة أخرى ينبغي – فيما أرى - الانتباه لها، وهي لماذا يحدث ما يحدث ويقال ما يقال ؟ كي تكون الصور والمظاهر مجرد علامات يمكن أن تتعدد ولكنها تشير لإستراتيجية واحدة.

فنحن أمام نموذج ( ما ) لما يسمى بـ "الإصلاح الهرمي" أي إصلاح ترسمه السلطة القائمة، لتخفيف الاحتقان، في مرحلة أولى، والبحث عن مشروعية جديدة. وفي كل الأحوال لا يكون مطروحا للبحث أساس شرعية السلطة القائمة ولا التساؤل عن جدوى استمرارها، ولا استحقاقها، بل فقط في شروط مستقبلها، وتفاصيل خطواتها القادمة.

وفي هذا النموذج من الإصلاح يحدث – عادة – ما يلي :

- في إطار البحث عن المشروعية الجديدة للوضع القائم فعلا، يتم الدفع بدماء جديدة وأفكار جديدة من اجل شعارات أيضا جديدة تقوم عليها شرعية (جديدة) للحكم. من محاربة الاستعمار والتحرر – لتعميق الحرية – للتنمية – مواجهة الاستعمار الجديد – ثم أخيرا الإصلاح لما فسد أيام مواجهة الاستعمار وامتداداته.

- من اجل ذلك يتم التوصل لصيغ علاقات جديدة مع النخب والمجتمع للبحث عن روافع شعبية ونخبوية ضرورية للمشروع "الجديد" مما ينجم عنه مساحات وهوامش لابد منها وتخفيف للقبضة الأمنية، للبرهنة على سلامة العلاقة وتحصيل منافعها، مما ينتج حراكا وصيغا سياسية وفكرية موازية لما تريده السلطة وخارجة عنها لا تندرج تحتها. فلا يمكن حصر المطالب تحت مظلة واحدة طوال الوقت.

- ولكي لا يخرج الأمر عن السيطرة، يتم حصر آليات الإصلاح – الذي هو أساسا من اجل السلطة لا المجتمع والدولة - ومشاريعه بإدارة مركزية، يناط بها وحدها قيادة المجتمع في مشواره الجديد، مما يشكل منطق سلطوي إقصائي بالضرورة، لتعود نفس الأزمة. فالإدارة غير المركزية تهدد بنتائج غير مضمونة، والمركزية نفسها تعيد المجتمع والدولة والسلطة كذلك لنفس الحلقة الأولى من السلسلة.

وهذا ما حدث فعلا في سوريا والمغرب ومصر وغيرهم، عندما افرز سعي السلطة لتغيير وضعها، لهامش حركة استغله خصوم السلطة وقوى المجتمع، فتم العودة لأسلوب مركزي نخبوي محصور بالسلطة، وعادت الأزمة بعد حديث عن ربيع دمشق، وعهد مغربي جديد .... الخ.

(3)

الحقيقة وفق لهذا التحليل هي إعادة تقديم للماضي من اجل أن لا يعيق الحاضر والمستقبل، فلو أظهرت الحقيقة أن الماضي كان سيئا لدرجة لا يمكن البناء عليها، ستفقد السلطة مشروعيتها بسقوط ما يمكن أن تبني عليه، فيتم التبرير بأمور هامشية وتضخيم قضايا إعلامية وشخصية رمزية أكثر من أسس المشكلة، أي معالجة وإبراز نتائج لا أسباب. لتبقى أطراف المعادلة، وقانون اللعبة بلا تغيير.

ويستمر الحديث عن حقيقة ... لا يمكن لأحد الزعم أنها حقيقة فعلا !!! طالما لا يتم الحديث - مثلا - عن هوية من كان يخفيها ولماذا ؟؟ وهو مالا يجعلها حقيقة إلا في عيون من يريدها كذلك فقط .....

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home