Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Friday, 28 April, 2006

عـندما يستغـيث المثـقف بالقبيلة : عـبدالقيوم نموذجا!!

طارق القزيري

لتـتـجنّب النقد لا تـقـل شـيـئا، لا تـفـعـل شـيـئا ، لا تـكن شـيـئا!!
                                                              الكاتب الأمريكي ألبرت هبّارد

بالرغم من علمي بأن مقال ( عيسى عبدالقيوم )* الأخير، لم يكن من جراء الهوجة حول محاضرة السيّدة العبيدي، إذ أعلم أنه قد كتب قبل ذلك بفترة، وبالرغم من إعجاب أصدقاء كُثر بها، ورؤيتهم لها كـ(مانفستو) للإعراب عن الضيق بثقافة الإقصاء، ومنطق (لا أريكم إلا ما أرى).
.... إلا أنني شخصيا ازعم بأنني أملك ثلاثة أسباب لنقد مقالة عبدالقيوم الأخيرة :
· أولا : توقـيتها.
· ثانيا : دوافعها.
· ثالثا : نتيجتها.

فمن جهة التوقيت فلابد أن الكثيرين، اعتقدوا أنها تعبير عن ضيق الكاتب، بما يقال، حوله وغيره، ممن شاركوا في محاضرة لندن (الشهيرة الآن)، وبالتالي فهي تمنح للمهاجمين، أو أصحاب التفكير الأحادي (بلغة عبدالقيوم)، إحساسا بقدرتهم على شغل مساحة ما، من الوجود، واستطاعتهم التأثير بالفعل، للدرجة التي تدفع كاتبا كـ (عبدالقيوم) للدفاع عن نفسه، وطلب مساحة للتسامح، وغض الطرف، من باب التعددية، وأرى (شخصيا) أن هذا هو أكبر ما يمكن أن يقدمه مثقف لخصومه، حينما يشعرهم أنهم بلغوا منه، وأصابوا منه نيلا ما. تاريخ كتابة أي مقال لاتعني الكثير أمام تاريخ نشره، إذا هذا هو المعتبر أمام أياً كان، وبالتالي سواء كتب قبل أو بعد سيظل الأمر سيان مادام قد سمح للبعض بأن يعتقد أنه بلغ من التأثير ما يجعل عبدالقيوم ينتقد ما يفعل، ويرى له من التأثير مساحة ما.

أما الدوافع : فكان يمكن أن نعتبر هذا موقفا شخصيا، لكن ما يمثله عبدالقيوم نفسه، في تيار يسعى لفرض قيم تخالف السائد، يجعله مؤاخذا دون أن نتورط في إنتاج قبيلة جديدة، أو نفرض عليه وصاية ما، لأن تيارا فكريا يسعى لقيم حداثة وتعدد غير موجودة، لابد له من مهاجمة ما يحارب ضده، ولا يمكنه الشكوى، مما يعرف بداهة أن مهمته الأساس هدمه، وزرع قيم بديلة عنه، فبقدر ما تكون قيمة المثقف في ثقته بنفسه وما يحمل من قيم، بقدر ما تزداد هذه القيمة بإدراك واقع خطابه، وحالة هذا الواقع، الطبيب لا يشكو من تفشي المرض، لأن مجرد الشكوى هي علامة فشل أو قصور، في المعالجة، كيف يمكن لمثقف أن يشكو مما يزعم أنه يكافحه، كل القيم الثقافية السالبة، هي موضوع مهمة المثقف التغييرية، فكيف يشكو منها.

أما على صعيد النتيجة لـ (مقال عبدالقيوم) فقد شكل العلاج الذي أقترحه عبدالقيوم نكسة أكثر فداحة مما سبق، فهو عندما يشكو للعقلاء (والصالحين)، فهو يرتكب حرفا بالغ الأثر لوظيفته.
لجوء المثقف إلى ماهو خارج عن الثقافة، واستعانته، بآليات الثقافة نفسها، ((العلاقات الشخصية، والحسابات، والتوازنات)) وفعل ذلك، لا على صعيد شخصي، بل في أهاب نقدي فكري، فهو يلبس ثوب السياسي، نعم يحق للسياسي أن يشكو من ضيق مجال حركته، عندما يتعرض للإقصاء وتهميش دوره، لأن ذلك مقدمة تهميش منفعته ومكتسباته على الأرض، وهي ما يسعى السياسي له، أما المثقف، فمكسبه، وعي يتعمق، وقيمة إيجابية تنتشر، لا أي مكسب آخر.

ونتيجة السعي بوسائل الثقافة السائدة، يعني تعميق هذه الثقافة، والخضوع لها، فمن تحاكم لشيء خضع له بالضرورة، فأي نكسة أكبر من ذلك على رائد ثقافي ننتظر منه الكثير (كعيسى عبدالقيوم).

عزيزي : عيسى ، أعتقد أنك في طريقك الصحيح، ستمضي وستتلقى طعنات من كل جانب، وستحذر الكثير ممن يوفقونك، قبل الذين يخالفونك، لأنهم عادة لا يوافقون إلا ما جاء على هواهم، وأنتصر لهم على خصومهم، لا الذي أنتصر للقيم التي نسعى جميعا لها.

سلاحك (يا عزيزي) شرس، وقاس، ومريع، إنه الكلمات، التي قال عنها النيهوم يوما: إنه موغلة في الشراسة، فلا تمنحهم فرصة جلبك، إلى ما يريدون، وأمض حيث ترى أنك حي تعيش وتسمو بنفسك، ومتى أدركت أنك أصبحت مثار نقدهم المرير فما عليك سوى الصبر، لأنك وضعت يدك على الجرح تماما، ولذا يزداد التململ عليك والسخط.

يا صديقي : لا تهتم كثيرا بأن تكسب هذا أو ذاك، ففي النهاية ستخسر الجميع، فأكسب نفسك ودعك منهم. وأنا على ثقة بأنك تدرك كل هذا وأكثر منه، ولكن غلطة الشاطر بألف ( بل ما لا يحصى عددا).

وإذا عرفت فألزم.

abusleem@gmail.com ________________________________________________

(*) أنظر مقال عبدالقيوم في ليبيا وطننا : الأحادية فى الفكر السياسي.. لوثة أم خطأ!!
  http://www.libya-watanona.com/adab/essa/ea26046a.htm
ـ ربما كتب عيسى أكثر من أي شخص آخر، عن الفارق بين الشعار والمشروع، بين النقاش والعمل، بين الطرح النظري والمقترحات العملية، والفرق بين النظام والدولة، وهذا جد كاف لمن كان يريد فعلا، أن يقف على مقولات الرجل وقصده، لذا فالتعويل على مرضاة الجموع، لن تقود إلى إلا مزيد من تأكيد هذا الواقع البالي، وهذا مـا نرى أن أي مثقـف جـاد كـ(عبدالقيوم) لا يريده، ولهذا كان ما كتب أعلاه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home