Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 27 October, 2007

ميثاق شرف صحفي بدون قانون!! أي مزحة هـذه؟؟

طارق القزيري

في المفهـوم :

ميثاق الشرف هو التزام أخلاقي (معنوي) في مقابل التزامات أخرى موضوعية أو خارجية، مثل الالتزام أمام القانون الوضعي أو الديني، أو أمام اتفاقات أخرى والتزامات واجبة الإنفاذ.

وهكذا فميثاق الشرف هو التزام طوعي يبذله الملتزم، بسبب قناعات أو مصالح مشتركة مع غيره، يتخلى فيها بذلك، عن جانب من حقوق أو امتيازات أو ممكنات، لا يلغيها القانون أو الشرائع السائدة مبدئيا.

مفهوم ميثاق الشرف يحل دائما في البعد المباح الذي لا تجرمه الشرائع، ولا يمكن أن يتواضع الناس على ميثاق شرف في أمر يمنعه القانون الساري والنافذ في مجالهم الاجتماعي، لأن هذا سيكون من باب تحصيل الحاصل، إذ أن موضوع ميثاق الشرف يكون :

- في حالة عدم شمول القانون لموضوع الميثاق.
- أو شمول القانون للموضوع مع عدم القدرة على تطبيقه ـ أي القانون ـ فيأتي ميثاق الشرف التزاما بتحقيق روح القانون بشكل إرادي وطوعي.

وفي موضوع ميثاق الشرف الصحفي فإنه يعني تنازل الصحفيين عن هامش يتيحه لهم القانون بشكل مبدئي، من أجل مصلحة يرونها أهم، أو ضرر يقدرونه أو يتوقعونه، وفي كل الأحوال فهو أمر اختياري، وبالتالي فهو يفترض المعرفة بالواجبات والممنوعات قبل أن يتم تحديد الهامش.

فإذا غابت القوانين، فلا يعود هناك شيء اسمه هامش اختياري، لتتركه أو تصر عليه، لأنه لا يوجد معيار يحدد الممكن والواجب والممتنع. الآمر هنا مجرد قياس بلا أداة قياس، ووزن بلا ميزان.

نواقـض :

..... فكيف يمكن أن يلتزم الصحفي في وسط قانوني، لا يكفل الوصول للمعلومة، وشرائع لا تضمن حقوق الاطلاع على المستندات والوثائق العامة، ومجال إداري وبيروقراطي تغيب عنه الشفافية بالكامل.

لا يمكن مثلا أن يلتزم الصحفي بعدم تحري المعلومات وتتبع المصادر، لكنه قد يلتزم بعدم نشر ما يكتشفه أو يعثر عليه، إذا كان من الممكن تعارضه مع معايير معينة، أخلاقية، أو اجتماعية، أو حتى بروتوكولية.

اكتشاف الحقائق وتبين الوقائع وحده الذي يمكننا من تقدير حقيقة المعلومات، ووزنها وخطرها، وجدواها وأثرها .... الخ. وفي حالة كان المجال يعاقب على محاولة تقصي الحقائق، وكانت " الأمنوقراطية" غير محددة بشكل جلي، وقانوني، وتتمدد وفق ما يحلو لها. فسيكون من السذاجة أن نتحدث عن التزام لباحث ليس أمامه مجال للبحث أساسا.

وبالنظر لكون مواثيق الشرف الإعلامية، أو غيرها، تأتي عادة لمشاكل تعترض سلاسة الأداء، نتيجة لتمسك كل طرف بما يراها حقوقه ، بالنظر لذلك، فإنه لا يمكن تصور وجود مواثيق الشرف، في وسط يخلو من التراكم والخبرة ...

..... وهكذا فحتى وجود القوانين اليوم أو غدا، لن يشفع لوجود ميثاق شرف، دون مؤسسات صحفية وإعلامية قارة، ومفاهيم مشتركة، ومطالب يتنازعها الناس بينهم، ثم يتفقون طواعية على تنظيمها بدوافع أخلاقية وذاتية، وليس فقط لأن السلطة تريد هذا، و "مواثيق الشرف" بهذا المعنى، من مشمولات المجتمع المدني. وعندما تدعو إليها السلطة، فهذا دليل على الشمولية، إذ تزحف السلطة على المجال المدني، وتنتهكه بوصايتها الفظة.

في السلطة :

ولعل هذا يفسر جزءا من مقصد السلطة، في ابتداع مشاريع من هذا النوع، فكما يقول (ريجيس دوبريه) في كتابه "الميديولوجيا" "أن ليس هناك إكراه بلا خطاب، بلا تعابير نبيلة، .... والدولة = (أسد + ثعلب)". ونضيف هنا أن العنف السلطوي ليس مجانيا، وبدون غرض، وإذا أمكن ذلك بوسائل أخرى لاختلاف الظروف، فلا مانع إطلاقا.

ميثاق الشرف هذا، قانون ملزم نلبسه طواعية "مع الشكر"، فالبعض لا يعرف الاستبداد الناعم، لأن الاستبداد الخشن قد حاز كل الملاك.

مما يخيف في ليبيا الآن، هذه المشروطية الجديدة، فدائما لدينا معركة ما، لا صوت يعلو فوق صوتها، من الثورة، للكفاح، للتنمية، للصمود، والآن الإصلاح ....

الاحتواء الإيجابي آلية متكررة، عندما تفقد السلطة مخالبها، أو تقدّر أفضلية عدم استخدامها، وثمة من يحتجون علينا بان الأمور قد تغيرت، ولم يعد هناك أسود وسباع، لا بأس فـ "ميكافيلي" مرشد السلطة التاريخي، ترك لنا مقولة واحدة يمكن استعمالها لتنشيط الذاكرة إذ يقول: " الذين يريدون ببساطة أن يكونوا دائما سباعا، لم يفهموا الأمر البتة".

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home