Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 27 May, 2006

قناة الجزيرة : أي سقف للإسفاف؟؟

طارق القزيري

من المعتاد أن تكون المجالس الفضائية لقنواتنا العربية محل مهاترات ومزايدات، ومن المألوف أن يؤتى بضيوف معينين، لمواضيع معينة، ولأغراض أكثر تعينا، كل ذلك مفهوم وموجود ومتكرر، ولعل مرد ذلك، الخلفية السياسية والنظامية(من الأنظمة)، التي ولدت وتسيّر بها الفضائيات والقنوات العربية عموما، واللهم لا اعتراض، لا لأن هذا محتمل أو قابل للتعايش معه، بل فقط لأن تغيير الأمر والقضاء عليه، نوع من التعلق بالأماني أكثر منه بالواقع …… ولكن :

من شاهد حلقة (الاتجاه المعاكس) بقناة الجزيرة الأسبوع الماضي، حول علاقة الولايات المتحدة بالمعارضات العربية في الخارج، سيعجب من شأن مقدم البرنامج الحواري الشهير، فقد استنفذ السيد (فيصل القاسم) كل إمكاناته لا ضد أمريكا أو المعارضات العربية عموما، بل جعل حلقته، موجهة وبطريقة استفزازية تماما للمعارضة الليبية في الخارج، ولم ينقص إلا أن يقال في تلك الحلقة، أن بوش الابن، هو من خلق المعارضة الليبية بيديه ثم نفخ فيها الروح.

لقد تأسست الحلقة السالفة الذكر على فرضية لا وجود لها حتى في عقل السيد فيصل القاسم، فهو لا يجهل مطلقا، أن المعارضة الليبية في الخارج لم تصنعها أمريكا، لأنها وببساطة وبشهادة (حسنين هيكل في كتابه المقالات اليابانية) أبلغت - أي أمريكا - النظام الليبي عن محاولتي انقلاب في الثمانينات والتسعينات، ثم إن آخر اجتماعات المعارضة الليبية (وأشهرها) قبل عام تقريبا من الآن، في مؤتمر لندن المشهور، أعلن بصراحة رفضه المطلق للاستعانة بالأجنبي، فكيف يمكن أن تكون أمريكا قد رمت المعارضة الليبية في سلة المهملات على رأي البرنامج المذكور؟؟.

وإذا كان القاسم لا يجهل ذلك، ولا يمكنه أن يجهل وإلا كانت المصيبة أعظم، فلماذا هذا الهجوم على المعارضة الليبية، هذا ما نريد أن نبحثه هنا أساسا :

مما ورد في تلك الحلقة : ( تيوس، شذوذ، أوراق كلينكس، سلة مهملات، يشبهون عـملاء النازية في باريس …الخ ) وأرجو المعذرة لما سردت لكن ما ورد كان موجودا في الحلقة المذكورة، وهو تعبير واضح بلا مزيد، عن مستوى الحوار الدائر، الذي لم يرتفع مطلقا إلا في الوقت الذي كان يتحدث فيه المعارض السوري السيد (فريد الغادري) الذي يمكن أن تختلف معه بالتأكيد، ولكن من الصعب عدم الإشادة بدماثة خلقه، وقدرته على تجاوز الاستفزازات الرخيصة في الحلقة إياها، من مقدم الحلقة وضيفه اللعان السبّاب الآخر وهو من وصف بكونه كاتب عراقي، دعوني أحمد ضعف ذاكرتي(بصدق) إذ يسقط منها هكذا مثقفون.

  • أليس من الغريب أن يكون محور الحلقة ومثالها الأبرز (المعارضة الليبية) وتغيب المعارضة الليبية عنها؟؟
  • أوليس من العجب أن لا تغيب المعارضة الليبية فقط، بل يطلب من معارض سوري (ضمنا) التبرؤ منها، رغم كونه هو نفسه محل هجوم من مقدم البرنامج وضيفه الآخر؟؟.
  • أوليس من العجب أن تكون المعارضة الليبية مثالا لمن أستعملته أمريكا ورمته (كالكلينكس) في سلة المهملات، ولا يأتي أحد على ذكر النظام الليبي، عند الحديث عن الأنظمة التي خضعت لأمريكا؟؟
  • أوليس من العجب أن يكون الهجوم الساحق على المعارضة الليبية، برغم كون أحد أعضاء إدارة قناة الجزيرة هو معارض ليبي، بل موصوف بذراعها الإعلامية الطويلة في الميديا العربية؟؟

كل هذا يجعل استنتاجنا أن الحلقة المذكورة، ومستواها المبتذل والرخيص هذا، ومستوى الضيف الرئيسي في الأستوديو، يجعلها حلقة موجهة لأغراض خاصة بصاحبها نستطيع رصدها في أثنين لا ثالث لهما:

إما أن الحلقة بالكامل مدفوعة الثمن من قبل النظام الليبي، في مواجهة الحملة الشرسة التي شنتها المعارضة الليبية، على محاولة تجاوز الإنتهاكات الفادحة من قبل النظام الليبي ضد شعبه، رغم تسليمها في الأغلب بعدم ضرورة معارضة العلاقات الليبية الأمريكية في حد ذاتها.

أو أن الأمر هو معركة شخصية بين من هم خلف (فيصل القاسم) في قناة الجزيرة، ضد محمود شمام، خصم (القومجية العربية) الجديد في قناة الجزيرة، وكانت المعارضة الليبية مجرد غطاء لذلك، وحتى كتابة هذا المقال لم يتسن لي معرفة رأي (السيد شمام) في الموضوع لسفره، لكنه في كل الحالات مطالب بموقف ما، تجاه هذا الرخص، ولو في صورة شخصية، إذا كان هو حقا شمام الذي نعرفه!!!

ربما خضنا دروب نفسية المؤامرة، لكن من يعرف حال الإعلام العربي، لن يستغرب ما ذكرناه آنفا، ومن يعش رجباً يرى عجبا، وأما من يشاهد الجزيرة، فموعود بالإسفاف وبأكبر قدر ممكن ... للأسف!!

طارق القزيري
Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home