Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

السبت 26 سبتمبر 2008

حركة كفاية : من مقاومة "التزوير" إلى مقاومة "التشفير"*

طارق القزيري

" .... من أين جاءت أمواله؟ وما هي صفته الرسمية ليترأس اجتماعات بحضور رئيس الوزراء؟ ما هو دوره في عملية الخصخصة وشبه الفساد وضياع أموال الحق العام؟... " هذا المثلث من الأسئلة حول طبيعة الدور الذي يلعبه جمال مبارك، هو مرحلة جديدة تريد حركة كفاية المصرية تدشينها في سياق تنشيط حراكها المعارض للنظام المصري وحكم الرئيس حسني مبارك. و تسعى الحركة وفق السؤال الأول بالذات لدراسة سبل مقاضاة السيد مبارك الابن.

الاحتجاج .. رياضة شعبية

وقال السيد عبدالحليم قنديل، منسق عام حركة كفاية في حديث للقسم العربي بإذاعة هولندا إن "حركته ترى نفسها في صورة نشاط جديد ومرحلة مختلفة، بعد خمس سنوات من تأسيسها". ويقول السيد قنديل أن حركته" نجحت في تحريك الشارع المصري الراكد سياسيا واحتجاجيا، حتى بات الاعتصام والتظاهر "رياضة شعبية مصرية" وتمدد من البعد السياسي، ليصل للمطالب الاجتماعية والاقتصادية".

ويقر السيد جمال سلطان مدير التحرير بصحيفة المصريون، في حديث لإذاعة هولندا بريادة دور حركة كفاية بـ "كسرها للحواجز النفسية لمعارضة التمديد، ورفع سقف الاحتجاج السياسي، وتشجيع قوى سياسية أخرى على المعارضة والتظاهر، ولكنه يستدرك بان "نجاح الحركة تراجع بسبب هيمنة الصوت اليساري عليها، ما أدى لتخلي بعض القوى عن الاستمرار معها ولو بنفس قوة الأداء".

المرفوضات من التمديد .. للتوريث

وكفاية حركة احتجاجية مصرية، يصر أعضاؤها على كونهم غير مؤطرين إيديولوجيا ولا سياسيا كحركة، وان تكتلهم الفضفاض من جميع مكونات المشهد السياسي المصري، يجعلهم حركة لا تحمل أجندة حكم أو خطة وصول للسلطة ولو ديمقراطيا، إذ تركز على مجرد إزاحة الفاعلين في النظام السياسي المصري الحالي.

وبعد أن بدأت بشعارات "لا للتمديد للرئيس مبارك"... أصبح شعارها الأساس "لا للتوريث"، ورفعت شعارات لمعارضة انتقال الحكم لنجل الرئيس المصري جمال مبارك، الذي تشير تقارير وإشارات عديدة لإمكانية أن يخلف والده البالغ من العمر 81 عاما".

حضور متصاعد

زاد حضور جمال مبارك نجل الرئيس المصري في السنوات الأخيرة. فمنذ انضمامه للحزب الوطني قبل تسع سنوات تقريبا، تدرج في مناصبه حتى تولى رئاسة لجنة السياسات التي تعني عمليا مراقبة سياسات الحكومة المصرية، المشكـّلة أساساً من الحزب الوطني الحاكم. كما إن زيارات جمال مبارك، للولايات المتحدة ثلاث مرات، ولقائه بأعلى المستويات السياسية في واشنطن بما فيها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش، وكذلك قيامه بمبادرات شعبية ورمزية، مثل لقاء مفتوح على موقع الفيسبوك الشهير على شبكة الإنترنت، كل هذا عزز التكهنات، بسيناريو التوريث في مصر.

ويقول عبدالحليم قنديل إن "النظام المصري انتقل من مرحلة إنكار سيناريو التوريث، إلى الصمت عنه، او حتى بث إشارات ترحيب ورضا أحيانا" مشيراً إلى منع الإشراف القضائي على الانتخابات، وحصر الترشيح للرئاسة وفق معايير مسبقة تمنع من يمكن ان يخالف النظام وأتباعه، واصفا هذا بانتقال الحكم في مصر "من تزوير إلى الانتخابات إلى تشفيرها، وجعلها خاصة وغامضة".

تطور الفوضوية

كانت تعديلات دستورية تم إقرارها في إطار استفتاء شعبي، أثير حوله جدل ولغط كبير في مصر، قد سببت انتقادات دولية من دول مثل الولايات المتحدة، كما من منظمات حقوقية كالعفو الدولية، في حين اعتبرت المعارضة المصرية ذلك تعزيزاً للديكتاتورية في البلاد. وتشجيعاً على التخلي عن ضمانات اساسية يوفرها الدستور السابق للحريات العامة والشخصية. كما يقولون.

وتواجه حركة كفاية انتقادات بكونها حركة فوضوية، لا تقدم اي بديل على ما تراه فسادا او عجزا في الحكم، بل تكتفي بنقد النظام القائم فقط، ولكن السيد قنديل يرى ان حركته تجاوزت هذا، وانتقلت من "حركة احتجاج مجردة، لحركة تسعى لاستغلال تنامي ثقافة الاحتجاج، كسعيها لإقامة ائتلاف المصريين من أجل التغيير في يوليو 2009، الذي سعى للتشاور في البحث عن بديل رئاسي، وطرح مبادرة جمع ملايين التوقيعات لترشيح شعبي غير رسمي لشخصية رئاسية بديلة".

وفيما يتفق السيد سلطان مع أن "التغيير يأتي دائما من داخل مكاتب الجنرالات وثكناتهم، في مصر"، فإنه يرى ايضا ان الحراك الشعبي وتفاعل الشارع، هو المؤثر في الأحداث وإن لم يكن هو الفاعل الظاهر".

يساريون وإسلاميون

من بين القضايا الشائكة في مسيرة حركة كفاية علاقتها بالإسلاميين، خاصة حركة الأخوان المسلمين، كبرى تنظيمات المعارضة المصرية، وصاحبة التمثيل الأكبر في البرلمان بالنسبة للمعارضة المصرية.

ويقول السيد جمال سلطان "رغم مشاركة شخصيات مصرية إسلامية في حركة كفاية منذ تأسيسها، مثل السيد أبو العلا ماضي، ومجدي حسين القيادي في حزب العمل – مسجون حاليا - وغيرهم، إلا أن الصوت اليساري هو الذي يسود في الحركة، وموقف الإخوان الذي يرون جماعتهم الطرف الأقوى والأوسع شعبية في المعارضة، أدى إلى أن تنأى حركة الأخوان عن حركة كفاية، وأحيانا كانت تبدي مواقف مخالفة لتوجهات حركة كفاية بشكل ما".

و لربما يسلط ما سبق الضوء على كون حركة كفاية، برغم كل انجازاتها، وسعيها لتطوير نفسها، لا تزال أقل قدرة من أن تمنع أي انتقال للسلطة داخل النظام، أو حتى التأثير الحاسم في ذلك.

abusleem@gmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذه المادة بموقع إذاعة هولندا العالمية الجمعة 25-09-2009 ...http://www.rnw.nl/ar


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home