Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 26 August, 2007

الجهـوية ثمرة للديمقراطية... فلا تنتهـكوها

طارق القزيري

نحن قوم لا عهد لنا باحترام الآخر، وصون حقه في التعبير. تزدان جيوبنا بكل ما يمكن أن يحشو أفواه المخالفين ليصمتوا، في كل الظروف، وهذا أمر لا أخال احد ينزع فيه للخلاف. لكن من مقتضياته أن نتحسب له بأن يتعهد المرء نفسه، و يحاول دائما تجنب قمع الآخرين، وأن يتقي الشبهات فيما إذا ناهز بالعداء رأياّ مخالفا، وأن يتدبر في ما يفعل وما يقول، وهل هذا يستجيب لما ندّعي أننا نريده من التعددية وحرية التعبير أم لا ؟؟. وأن يتهم نفسه، عندما تسول له ممانعة أحد ما في التعبير عن رأيه، بأن نسوق حجج، نزعم أنها تخولنا منع الآخرين أو تخويفهم، أو التحريض عليهم، من الإدلاء بما يريدون، وما يرون.

وبدوري أزعم، أن كل هذا اللغط المثار حاليا، حول قضية (الجهوية) يحركه رصيدنا القمعي، بأوضح مما يصدر عن حرصنا الوطني. ذلك أن الخطر الجهوي – وهو خطر فعلي إذا ما تحقق – لا محل له في الواقع بأي اعتبار، بل هو غاية الأمر شحنات إحباط، وتوتر، وعلامات انسداد أفق سياسي واجتماعي وثقافي، لانقاش في شدته ووطأته.

وللتفكير في الخطر الجهوي على بلد كـ "ليبيا"، علينا قبل أي شيء، استبعاد الوهم الذي (يبدو) أنه كان من إيديولوجية الدولة السنوسية، حيث تم التركيز على كون مفهوم ليبيا كوطن، هو منتج سياسي في الخمسينات. وهذا أمر ينافيه، احتلال ايطاليا لها، والتقسيم الإداري العثماني المعروف، والعلاقات الاجتماعية، والاندماج الديموغرافي، وكثير من العوامل لا مجال للإفراط فيها هنا، وإن كنا لا نغفل الدور التاريخي " لإدريس السنوسي" في استغلال الظرف السياسي الدولي لتمكين الواقع السياسي الحالي.

واليوم كيف أمكن لنا التفكير في قمع أو محاولة قمع " التفكير والمقالة الجهوية" برغم التناسب الديموغرافي بين شرق ليبيا وغربها، فكيف سيكون وضع مدينة كـ "بنغازي" بغياب أو استبعاد " ورفلة و مصراته"؟.

الأمر الآخر هو البعد السياسي – التاريخي للعامل الخارجي، الذي كان وجود ليبيا فيه أمراً مطلوبا بإلحاح من كل الفاعلين الدوليين، وكان موقفهم– بحسب كل الوثائق – يختلف لجهة صراع المصالح، وتحسين أوضاعهم التفاوضية في شتى مناطق الصراع، وليس في كون ليبيا دولة أم لا.

وهناك الشواهد التي نراها اليوم، فلو أمكن لكل من أراد الانفصال أن يفعل، لكانت دارفور، وشرق السودان، بل جنوبه، أقرب لذلك، لكن الأمر لا يعود للدعاوى والرغبات المجردة بأي حال.

تشير وثيقة سياسات صادرة عن الاتحاد الأوروبي بعنوان "إستراتيجية الأمن الأوروبي"( ديسمبر 2003 ) إلى خمسة تهديدات أمنية رئيسية وهي: الإرهاب وأسلحة الدمار الشامل والصراع الإقليمي وفشل الدولة والجريمة المنظمة.     (منى يعقوبيان - معهد السلام الأميركي)

ولاشك أن هذه التهديدات السابق ذكرها والمخاطر الأمنية هي حتمية الوقوع - بالنظر لعامل الهجرة غير الشرعية - في حالة نجم أي اختلال (جيو-سياسي) في المنطقة، خاصة في دولة تملك كل هذه الحدود البحرية مع أوربا، وتحوز كل هذا الجوار في المنطقة " 6 دول".

ومما يجب الاعتراف به، هو أن دورا مصرياّ في مثل هذا الأمر لن يكون غريبا، أو مستبعداّ، فلاشك أن أسوء موجة حكم تتعرض لها مصر في تاريخها المعاصر، هي الطبقة الحاكمة الآن، وهي متأسسة على عقيدة نهب واستغلال، ولصوصية فاقعة، والضغط على النظام الليبي، من هذا الزاوية لا يبدو نشازاّ، من هنا – ربما – جاءت تصريحات أحمد قذاف الدم عن الوجود الليبي في مصر، والمساعي للبحث في دور ومدى قدرات قبائل ليبية في إقليم البطنان مؤخرا من قبل النظام الليبي، تعبيرا عن توجس ليبي ما، من هكذا دور مصري.

ولكن مع هذا فآخر ما يمكن أن تحلم به مصر، في ظل الظروف الراهنة والمقبلة، أن يسمح لها بيد طولى، على مقدرات المنطقة الشرقية الليبية، فهذا أمر لن يطرب له جيران شبه جزيرة سينا ( إسرائيل ) وأصدقائهم في كل كان.

نعود لنقول أن الطائفية والجهوية والمذهبية، هي نتاج للاحتقان والإحساس بالتهميش، ربما تصادف بعض الهامشيين هنا وهناك، لكن هذا يوفر لنا مجالا آخر لاختبار مدى قدرتنا على تحمل المخالف، وإثبات أننا يمكن أن نصبح كائنات ديمقراطية ... يوما ما.

Abusleem@gmail.com
________________________

• تحدثت هنا عن " الجهوية" كما تطرح في الإنترنت. أما موضوعة "الفيدرالية"، وهي ما تضغط السلطات لمحورتها في"الدستور الجديد"، فينبغي أن يثار حولها نقاش جدي، عن ظروفها واستحقاقاتها. إذا وجد فعلا، من يمكنه الخوض بجدية في نقاش كهذا، لا لإبتغاء مرضاة السلطان، ولا لمجرد النكاية فيه فقط!!.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home