Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Wednesday, 26 April, 2006

ملاحظات عـلى محاضرة د. آمال العبيّدي

طارق القزيري

دور المثقف أولاً طرح رواية بديلة ومنظور آخر للتاريخ بدلاً من
تـلك الـتي يقدمها المحاربـون باسـم ذاكرة رسميـة وهويـة قوميـة.
                                              البروفسور إدوارد سعيد

في محاضرتها بـ (دار الكوفة- منبر ليبيا للثقافة/ لندن)، تناولت د. آمال العبيّدي، في بحث توثيقي محاولة رصد وتوثيق الحركية النسوية الليبية، ومظاهرها المختلفة، وفي هذا الصدد وبعد مشاهدتي لهذه المحاضرة عبر الإنترنت، أود التعليق على ماجاء فيها أو بعضه، دون أنسى أن ملاحظاتي جد مبدئية، وتهدف بالأساس إلى تسليط الضوء على ما رأيت قصور يعتور البحث كما كافحته، رغم إقراري بصعوبة أي بحث إجتماعي / ثقافي، في حين تظل دائما ندرة الدراسات السابقة والموازية، عائقا أمام أي باحث للإتمام المنهجي والبحثي لموضوعه.
ـ تبدأ الباحثة سردها لمحاولتها التي سبق لها إعدادها ـ كما قالت ـ ضمن مسار علمي / عربي عام 2003، بمحاولة بيان صعوبات تواجه البحث المطروح عددت منها إشكالية منهجية وهي المفهوم ..... ويبدو إن الكاتبة ارتأت الاعتماد على تعريف معين للحركة الإجتماعية ثم الحركة النسوية، وربما لضيق الوقت لم تبرز لماذا هذا الاختيار؟؟، وما فائدته الإجرائية لموضوعها؟؟
لكنها على كل حال وبحسب ما يظهر فقد استنسخت التعريف، لدرجة أنها ربما وقعت في خلل تعريفي شكلي لكنه دائم لدى أغلب الباحثين حينما عرفت (الحركة الإجتماعية): بأنها جماعات الضغط أو الحركات الدينية والعقائدية.. الخ، واضح هنا أن المعرف به (الحركات) أصبح جزء من التعريف.
أما الحركة النسوية فأختارت لها : مجموعة من الحركات الصغرى والتي تنبعث من سلسة من ردود الفعل التلقائية المنظمة وغير المنظمة. ولكنها لم تلتزم بتعريفها منهجيا، حينما أوردت حالات ليست ذات طبيعة (رديّة)، وربما ليست تلقائية كذلك، مثل حديثها عن التواجد النسوي الجهادي إبان الحقبة الاستعمارية ومقاومة الاحتلال الأجنبي في ليبيا.
ونلاحظ أن ما وقعت به الباحثة: ربما يبرره، عدم تخلصها من إشكالية إبستمولوجية دائمة في مثل المبحث الذي خاضته، وهي إشكالية علاقة المنهج بالموضوع؟؟ كيف تكون؟ وإلى أي حد يمكن الاستجابة لمقتضيات الثاني لحساب الأول؟؟، مع أعتبار إمكانات الباحث الذاتية (القدرة والدربة) والموضوعية (المراجع والمجالات التداولية).
ونعتقد ((بحسب الظاهر)) أن الباحثة وقعت أسيرة مناهج غير مكتملة الانسجام مع موضوعها، ولاشك إننا نحتاج المزيد حول البحث (ككل) للقول بتوسع هنا. ولكن بالنظر إلى جملة الدراسات المشابهة، نستطيع القول أنها تستند على مباحث شرقية (عربية) أو غربية، وفي كلا الحالتين فإنه من المتعسر أن ينطبق مفهوم (النسوية) هناك، على فضاء اجتماعي وثقافي، مغاير دون جهد من البحث (لتبيئة) مفاهيمه ومفاتيح بحثه المعرفية، وهذا مالم نلاحظه، رغم سطحية ملاحظتنا، (لسماعنا ملخص بحثها وليس بحثها نفسه)، ولئلا يكون حديثنا في عماء نذكر أن لفظ (ردود الفعل) في التعريف، يفترض طرفا مقابلا، للمناشط النسوية، هي ضمن النسيج المجتمعي (= محل الفعل وردة الفعل)، أي بطريقة أكثر وضوحا الرجل، والمجتمع الأبوي، وإذا ما راجعنا الكثير من الأمثلة والإستشهادات، نجدها لا تتعلق بكون المرأة في مواجهة المجتمع الرجالي أو ثقافته، بل في مواجهة أطراف خارجية أحيانا، أو في مواجهة مطالب مادية، وكذلك فإن هذا التعريف لا يعالج، المواقف البينية في الشريحة النسوية، أو لا يسمح بذلك منهجيا، إلا بأن يتجاوزه الباحث، ومع اعتماده وتجاوزه في آن، يقع الباحث بلا بد في (إصطدام داخلي منهجي)، غير مبرر، لسنا نطالب هنا الباحثة بتجاوز كل الإشكالات التي يطرحها أزمة المنهج، فهي قضايا لازلت محل خلافات في فلسفة العلوم (الإنسانية خاصة) أو فلسفة المنهج، لكننا نطالب بتبيئة المنهج، وعدم فرض المنهج على الموضوع، وهذا أمر يبدو أن الدكتورة العبيدي، لم تنجح في تجازوه كثيرا.
ـ وضمن الصعوبات المنهجية: تقترح الباحثة: صعوبة غريبة، نرى أن لا محل لها، من الحيثية التي توردها الباحثة، وهي ((الطبيعة الإيديولوجية للنظام السياسي))، فهذه النقطة أصبح لا محل مع ذكر ما يتلوها (الصعوبتين الثالثة والرابعة) حيث نقص البيان والمراجع، وغياب المؤسسات ومنصات الرصد العلمي. إذ أن العامل الإيديولوجي للدولة ونظامها، لن يكون له أثر بغير ذلك، فلا أدري لما أستقل بذكر منفصل؟؟، وهو سبب لما بعده، ربما يكون هذا خلل منطقي يحتاج نظرة مراجعة.
ـ مفهوم (الحقبة)(*) هو مفهوم يتعلق بالمباحث ذات النمط التأريخي، وهي مفهوم مالم يتعامل معه بحيطة، قد يشكل عقبة أمام الباحث، ويسهم في حرف (حصيلته الإستنتاجية)، فكل المراجع والبيانات والإحصاءات، ربما لا تكذب، ولكنها قابلة للتفسير بحسب حيثية تناولها، ولاشك أن التحقيب عنصر أساسي، حال مراعاته، في ضمان نتائج أكثر موضوعية، ولذا فإن التحقيب السياسوي، (عثماني، إيطالي، الإنتداب، عهد الاستقلال، العهد الثوري) الذي أتبعته الباحثة، أوقعها في تجاهل الكثير من التفاصيل، البارزة، عبر تعميم منطق سياسي على واقع اجتماعي، ليس بالضرورة تابعا له، ألا يمكن مثلا الحديث عن حقبة وسطية بين استقلال والعهد الثوري، هي حقبة الدولة (أي قيام مؤسساتها فعلا)، وإذا تغير الدخل الفردي في الستينات ثلاث أضعاف، فسيكون هناك داعي للبحث في تلك الفترة، أكثر من البحث فيما بين 1965و1975، إذا افترضنا ثبات التغيرات الاقتصادية، وتوابعها الإجتماعية والثقافية.
ـ كذلك يبدو إغفال الباحثة للموضوعة الثقافية(غريبا)، ألا يعبر الإبداع الثقافي والفني، عن مسار نسوي، كيف يمكن إقصاء (دلالة& أثر) النشاط الثقافي، على المتغيرات المجتمعية، الإبداع النسوي هو استجابة لواقع اجتماعي، وهو في نفس الوقت يفرض متغيرات في الوعي، العام والخاص أي نسويا، لكن الباحثة تجاهلت ذلك ولم تكن الأطروحة الثقافية ضمن إضبارتها التي رأيناها أو سمعناها في المحاضرة، ربما يعود هذا لاهتمامات الباحثة العلمية، ولست أقصد هنا ما ذكرته عن الثقافة الشعبية والإبداع النسوي ضمن إطار القبيلة، إنا أعني تحديدا، الثقافة العالمة، والإبداع في شقه الحداثي، وهذا أمر يعود بنا مجددا ليبرز مدى تأثير المنهج على الموضوع، ومشكلة القوالب المنهجية المصمتة.
ـ هنا لابد من بيان فصل مهم بين أن يبرز الباحث الحاجة لدراسات موازية لبحثه، قي قطاعات وموضوعات أخرى غير موضوعه، وبين كونه يغفل مباحث هي في صميم موضوعه، بمعنى أنه يكون قد أتخذ مواقف في بحثه، من المفترض أن تكون تلك المباحث مضطلعة بها، وهكذا فإن إعراضه عنها سيؤثر في جملة مستخلصاته، وهذا فصل جدير بالملاحظة.
ـ ذكرت الباحثة أن قضيتي( فلسطين والمرأة) هما أكثر القضايا شغلا للمساحة في الخطاب الرسمي الثوري، ولا أدري ما مدى علمية هذا الحكم، أو مصدره؟؟، وهل هو إنطباعي، أم إحصائي تحليلي؟؟، ولكن على صيغة انطباعية مني ، فإن قضايا مثل الجماهير(عامة) أو الشعب، أو الوحدة العربية، أو الاستعمار، أو البرجوازية، كلها كلمات استخدمت بشكل أكثر تردادا من المرأة، التي كان الحديث عنها، فيما أعتقد مناسباتي، وموجه، وبرجماتي .... وهنا كان من المفترض (وأرجو لهذا الإفتراض ألاّ يكون استعلائيا)، أن تنأى أكاديمي عن محاولة تفسير مظاهر معينة من تصرفات السلطة، قيمة العلم دائما أن يبقى على مسافة نقدية من السياسة (حكمها ومعارضتها)، وإذ تجنب الصدام، فعليه بنفس القدر تجنب الوفاق، الذي سيؤدي إلى جنوح ما، أعتقد أن أحد مظاهره، هو ما تفضلت به د.العبيدي بخصوص (حرس الثورة النسائي)، وهذه ملاحظة هامشية، لكنها جديرة بالاعتبار في سياق منهجي لا شخصي.
ـ وأخيرا كما قلنا هذه ملاحظات جد مبدئية وأولية، ومع أعتبار (50 دقيقة) هي زمن المحاضرة، ربما يكون البحث لم يأخذ فرصته في الانكشاف أمامنا، لكننا نضيف أننا حاولنا قدر الإمكان، تجنب نقاط جديرة بالنقد لكنها تتشابك مع الحديث عن السلطة السياسية في ليبيا، وموقفنا الشخصي منها، كي لا نورّط الباحثة، في أمور يبدو أنها لا تناسبها، وكما يقول الناقد سيد الوكيل: ((إن الموضوع السياسي، أصبح أقوي الروافد المعرفية التي تغذي ثقافة القرن العشرين، حتى يكاد يكون إنسان هذا القرن هو حيوان سياسي بالدرجة الأولي، ومن ثم لا مبالغة علي الإطلاق أن يرتهن الحراك الأدبي بالحراك السياسي.))... هذا عن الأدب فما بالك بالثقافة ككل، خاصة الثقافة السياسية منها، ولا نستطيع نحن أن تعتبر القائم السياسي في ليبيا، معزولا عن باقي تصاريف حياة الليبيين، شعبيا أو أكاديميا، بل لابد من إيلاءه الدور الأكبر- بحسب ما نزعم- فما في الجبة إلا هو ...!!

أرجو أن لا تخل عجالتي بالموضوع .. مع أمنياتي للباحثة وكل الليبيات والليبيين بالتوفيق.

abusleem@gmail.com ________________________________________________

* يتشاكل مفهوم الحقبة (التزامن) وأثرها الإجرائي في البحث، مع ما ورد أعلاه، وما أسميه (التماكن) من المكان، حيث تعميم واقع فترة زمانية على أخرى، أو تعميم خصائص لمكان على آخر، وهذا إشكال يصعب على الكثير من البحاثة تجاوزه، ليس فقط لقلة قدراتهم الذاتية، والتحليلية، بل وكذلك لغياب القدرات الموضوعية والزمن والتفرغ، لإنجاز مباحث تتخلص من التعميمات المجانية، وغربلة مراجع تتغاير زمانا ومكانا، عن موضوع البحث وواقعه.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home