Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Thursday, 25 January, 2007

الإسلامية تسود.. والعـلمانية تدّخر الأرباح

طارق القزيري

دعونا نجرب كل شيء، لنرتاح من كل شيء.

في السبعينات من القرن الماضي، قال الجزائري أركون : أن الحركات الإسلامية تمارس أكبر عملية علمنة في التاريخ الإسلامي، قاصدا إلى أن مضمون الدعوى الأسلاموية المعاصرة تتضمن بذورا للفكر الدنيوي أكثر من الديني، فمحاولة أحياء الخلافة (مثلا) التي أسس عليها المصري (حسن البنا) حركته، أدت إلى بعث حركات ذات مشاريع بسقف وطني ـ قطري، في أول قطيعة عملية مع مفهوم الأمة (الديني) لصالح مفهوم الوطن (الدنيوي) في تاريخ المسلمين.

وقريبا جدا وعقب الصعود الانتخابي للإخوان المسلمين في الشرق الأوسط، ذكر خالد الحروب (الاتحاد) ما اسماه بقرب مرحلة (الفشل الايجابي للحركات الإسلامية)، منوها بالخصوص إلى مفارقتين تتلازم والحركية الأسلاموية المعاصرة، الأولى أتساع القاعدة الشعبية والثانية الفشل على مستوى المشروع الناجز أو المطروح للدولة والمجتمع، مما يؤدي إطراداً، إلى تحييد الأسلاموية عن المجتمعية السياسية، وإرجاعها إلى ممارسة تاريخية موازية للسياسة والدولة.

ما سبق ذكره عن (أركون وخالد الحروب) يستبطن النقد المنهجي أولاً ثم النقد الحركي ثانيا لمشروع الإسلام السياسي، لكن ما نشاهده اليوم يصف الضلع الثالث للأطروحة القائلة أن (الواقع) العلماني بدأ في التقدم الحثيث في بلاد الإسلام، على الرغم من أن المحركات الفاعلة هي الفكر والخطاب والحركية الإسلامية.

فقد أضيف للعوامل الناقضة للمشروع السياسي الإسلامي، إسفين الطائفية إذا بد ثمار الطعن في (الروافض) و (النواصب) وهو كان جزء صميميا من الخطاب الصحوي المعروف، بدا في الإنتاج، بعكس رغبة المشروع الإسلامي نفسه، ولا ننسى إطلاقا كيف كان يكثر الحديث عن ضرورة استجلاب تجربة (الناصر: صلاح الدين) الذي لم يحرر بيت المقدس إلا بالدوس على الشيعة قبلا من ذلك، مثلما تنتشر على الإنترنت، تسجيلات لحسن نصر الله ( قائد حزب الله الشيعي)، بمدلولات لا تختلف عن أي خطيب منبر في أزقة البصرة أو الكوفة أو حتى (قم) باكيا الحسين طاعنا في بني أمية.. ليختفي ذلك تحت وطأة الفرار من تهم ظلت ردحاً طويلا أهدافا تبذل فيها المهج.

ومثلما صار الحديث عن دولة الإسلام في لبنان أمرا غير مقبول حتى من صاحب كتاب (جند الله) الشهير، فإن تزايد الحديث عن رغبات رسمية وشعبية بتولي شخصية علمانية، للحكم في العراق، هذا التزايد يشي كذلك بأن التحريض المستمر بغية فرض مشاريع أسلاموية مختلفة، أدى في النهاية إلى طرح البديل المناقض لها، بل وجعله بوابة الخلاص من الفتنة الطائفية، وللحفاظ على جذر التعايش الوطني.

وغير بعيد من ذلك فإن ما تواجهه حماس (الوجه الفلسطيني للعملة الإخوانية)، جعل مشروعها الأيديولوجي يتوارى تماما، لصالح خطاب قومي وطني، لم يعد يبرز فيه من ربما الاختلاف عن غريمتها فتح، إلا مشتقات (بإسمك اللهم).

فصار يختفي من الخطاب الإسلامي السياسي (الحركي) الطعن في العلمانية، وهذا مبرر ومفهوم الدوافع، لكن تصور أن لا تأثير لهذا على مجمل تاريخ الحركة الأسلاموية، ينطوي على نوع من السذاجة، فالخطاب والفكر والحركة تشكل عناصر معادلة ترتبط بجدلية لا مجال لتغيير عنصر منها دون آخر.

و الازدواجية بين تلقين القواعد مبادئ النضال، وعقلية الملحمة والاستشهاد والمواجهة، ضدا على خصوم المشروع الإلهي، وبين خطاب النخبة المتسلح بالمجتمع المدني والتعددية والتسامح، هذه الازدواجية، لا يمكن لها أن تستمر طويلا، ليس فقط لأن مصادر المعرفة لا تنحصر في (الجماعة) فقط، بل كذلك لأن هذه الازدواجية قد تؤدي بالنهاية إلى سحب الشرعية من نخبة القيادة، لصالح من هم أكثر راديكالية.

ولابد من ذكر المفارقة إذ بقدر الانتشار والتسيّد الأسلاموي عبر الانتخابات أو التوسع القاعدي، فإن هذا يؤدي ضرورة لتلبيسهم المسؤولية عن الواقع، وهو ما يعني لاحقا تعديل الأهداف ثم تعديل المنطلقات ، والتخلي الأيديولوجي لصالح البرغماتية السياسية.

بدأنا فعلا نواجه خطابا جديدا : دنيويا، تنال منه الواقعية باضطراد، وهذه المرة ممن كان حديثهم، يزدان بالنصوص والمأثورات، وككل التغيرات الكبرى نحن موعدون بفوضى تضيع فيها الحدود، لكن من أجل ترتسم من جديد، وبشكل توافقي ... وعمومي ... متعدد.

برغم ذلك فإن وجه المفارقة الأخر يكمن في أن الفشل الأسلاموي في تطبيق مشروع لا يملكونه، سيكون بغير فعل من الخصوم العلمانيين والليبراليين، الذين يبدو أنهم حتى هذه اللحظة، غير قادرين على قراءة ما يجري، وتلهيهم المتغيرات السياسية عن النظر إلى ما وراء، وهذا طبيعي في ظل رغبة الانتقام والثأر، ومحدودية ألأفق الفكري في الحقل الاجتماعي .... عموما.

وكل الخشية تصورهم لاحقا (أي العلمانيين)، أن ما يحدث بسببهم ونتيجة مجهود فكري أو حضاري فعلوه، فيصروا على جني الأرباح ونعود لنقطة الصفر.

إذ عندما تفشل كل البدائل ... وتستنفذ طاقاتها الحقيقية أو الموهومة، عندها فقط، ومع وطأة الرغبة في الخلاص، يتولد الوعي بمصيرية التوافق، وتدشين المشروع المجتمعي الواحد ....

ذلك المشروع الذي يترك ما للشيخ للشيخ ... وما للسياسي للسياسي ... كما هو الأمر فعلا في الواقع.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home