Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

الثلاثاء 24 ديسمبر 2008

الرابطة وقناة الجزيرة : إحتجاج بلا مبرر

طارق القزيري

أطلعت على مانشرته الرابطة الليبية لحقوق الانسان، حول رسالتها لقناة الجزيرة القطرية، وقد اثارت تلك الرسالة لدي، عديد الملاحظات، منها ماهو قديم، ومنها ما هو جديد – أو لعله متجدد- بخصوص واقع النشاط الحقوقي لدينا خاصة في الخارج، إذ أنه في الداخل محتكر مبدئيا، بشكل لا نفاذ منه على الاقل حاليا.

وأهمية الموضوع لاتكمن فقط في الموضوع الحقوقي الكئيب لدينا، بل أيضا لانه يتعلق بالرابطة المذكورة. فقد أتيح لي ولفترات عديدة الاطلاع بشكل ما، على ظروف عمل الرابطة، واعرف (أولاّ) نشاط اعضائها خاصة الدكتور بوشويقير، والاستاذ علي زيدان.

(وثانيا) أدرك أن المذكورين، حاولوا بإستمرار تنشيط عملهم بعناصر شابة وجديدة، لتكوين قاعدة بشرية يمكنها التعاطي بشكل متزايد مع القنوات الحقوقية المعروفة عبر منتديات وندوات .. وكل ذلك بحسب الامكانيات المتاحة. وهذا الامر يشجع المرء على انتقاد الرابطة، اذا فيها من العزاء مافيها، مقارنة بغيرها.

الحق لقد ظلت الرابطة وسط دوامة العمل الحقوقي الليبي المؤطر حزبيا، وسياسيا، ظلت تعمل وفق شروط عمل أكثر مهنية من اي جهة حقوقية ليبية، وهي في ذلك تحملت ضغطا معنويا كبيرا، من اصحاب الشعارات الشمولية، وتحملت تهميشا، في ساحة لاتعبأ إلا بالصياح المصلحي، والمبرمج وفق الاجندات المسبقة، دون أي اعتبار لمباديء حقوق الإنسان، إلا إذا ألتقت والمصالح الحزبية والسياسية أولا وقبل كل شيء..

ولكن رسالة الرابطة لقناة الجزيرة، تبدو لي اختراقا منهجيا، لاسلوب عمل الرابطة، وما ينبغي – كما اتصور – أن يكون عليه العمل الحقوقي.

وهنا دعونا نطرح السؤال في صيغة أكثر عمومية : هل يمكن لمنظمة حقوقية امريكية أن تعترض على تغطية منحازة للفوكس نيوز أو السي ان ان ؟. وهل سيحتجّ نشطاء حقوقيون أمام "BBC" ضد تقارير لم يراع صحفيوالشبكة فيها مايراه هولاء النشطاء موضوعيا ومهنيا ؟

لااتصور ان المهنية والموضوعية في الاعلام، شأنا حقوقيا، يمكن للحقوقيين الاعتراض عليه، كما لا يمكن للحقوقيين الاعتراض على التوجه المصلحي والسياسي لهذه الجهة او تلك، ففي هذه الحالات سيكون الأمر خارج ميثاق حقوق الإنسان الذي من المفترض انه يشكل الخلفية المبدئية للمسار العملي للحقوقيين.

مراسلة قناة اعلامية، كأن للشعب الليبي حقا ثابتا، عليها أو غيرها، امر يمكن ان يكون لكاتب او صحفي مايقوله ويخط حوله. فللمرء الكثير مما يمكن قوله عن "الجزيرة". لكن لومها بهذا الشكل أمر غير مفهوم؟

ناهيك – وهذه مفارقة – عن أن الرسالة تزكية للقناة القطرية أكثر من كونها إدانة، إذ تتضمن أن القناة من الأهمية لدرجة أن شعبا في دولة أخرى، يعلق عليها شانه وحقوقه. ويعتبرها عائقا في طريقه بخذلانها اياه.

هذه الرسالة تبدو لي، هفوة منهجية، لامبرر لها، وخطوة تاتي بعكس المطلوب منها. أنها أقرب للموقف السياسي من الحقوقي، كما يبدو لي على الأقل.

ونتمنى – إذا صح مانقول – أن تتجنب الرابطة مثل هذا، في المستقبل. فلديها الكثير غير التعويل على هذه المحطة او الجهة الأعلامية او تلك.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home