Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 24 December, 2005

الإرث الناصري : ألم الإعـتراف وإستسهال التمادي

طارق القزيري

منذ الخمسينات وجرح الإسلاميين من الناصرية يتغول عليهم، ويتعمق، لم يكن من الممكن أن يتناسوا ذلك!! إنه الرجل الذي جعل شعوب العرب تتأجج عليهم، لم يكن من المستطاع لمن تحدث بكلام الله، وصدع به!! أن يستوعب رفضه ممن إذا قام قامت له الدنيا حبا، وإذا أنتكس خرجت له الملايين تستجديه أن يبقى، وإذا مات مات بعضها خلفه حزنا وكمدا، لم تستطع الحركة الإسلامية في مصر وخارجها، أن ينالوا من المدعو (طاغوتا)، فظل في وعيهم عاكسا للوعي الشقي، الوعي بهزيمتهم أمامه حيا، وبهزيمتهم عندما رحل، وقد أنقلب إسطورة، رغم كل مثالبه. لم يختص بالكره الناصري أولئك الذين أصطدموا معه، ونكّل بهم، وأعدم قادتهم، حتى صاروا أقرب للإنبياء منهم للبشر، بل ظل الكره الناصري، مادة وراثية، لكل من حمل الشعار الإسلامي، حتى أولئك الذين انبروا بالعداء لتلاميذ من أجرم بحقهم (ناصر)، لم يقولوا يوما أنه ربما لم يخطيء، وأن أعداء(ناصر) خالفهم التوفيق بالعمل ضده، وفي المقابل لم يرحم من تغاضوا عن التحقق في موضوعة (رمز الأمة الأوحد)، لم يرحموا خصومهم وجلبوا كل مخالفاتهم إلا عداوة ناصر التي ظلت قاسما مشتركا بين الجميع في كل الأماكن والأزمنة.
لقد صار أولئك الذي تعرضوا لبطش (يوليو وثورتها)، أبطالا للتاريخ (غير الناصري)، حازوا على مراتب التشريف، وتصدوا للمجالس، وانتصبوا للفتيا، وهداية الأمة، والبارز من رصيدهم عذابات الناصرية وسجونها.

ترى ألا يفخر البعض اليوم بإلتفاف الجماهير حوله، كدليل على صوابيته؟؟، ألم يكن إلتفاف الجماهير حول (جمال)، حتى في جنازته التي لم تشهد بلاد العرب مثلها للساعة، ألم يكن هذا الإلتفاف كافيا ليبز أي دليل مشابه، ألا يمكن لنا أن نعترف اليوم أننا أخطأنا في حق عبدالناصر عندما عادينا محبوب الجماهير، ساعة أختلف معنا، طالما أن حب الجماهير وإختيارها دليل إيجابي بأي شكل كان؟؟

من يدعو اليوم إلى رأي الشعب وإرادة الأمة، أين كانت إرادة الأمة في ذلك مع الزعيم أم خصومه؟؟ من يرنو للديمقراطية!! أليست الديمقراطية ستكون في صالح زعيم القومية بلا جدال.

لم (ولن) يترك الإسلاميون فرصة للنيل من خصمهم التاريخي إلا أنتهزوها (مهما أختلفوا بينهم)، فعداء جمال عبدالناصر هو الثابت الوحيد الأن، بعد ان أختفى كل الرصيد السابق، وأختفت معه، كل الدلائل التي كانت هي المبرر لوصف عبدالناصر بالطاغوتية : نسينا المعالم، والحاكمية، والطليعة، وسبيل المجرمين (كما فهمناها آنذاك)، ونسينا خطوات المنهج، والمفاصلة، والعزلة الشعورية، ولولاها لما عادينا ناصر: لكن عداء ناصر باق لايزول.

ترى هل كان مبارك أفضل من جمال (لو أستطاع)؟؟، لكنه اليوم سيادة الرئيس!!! فهل حارب أحد إسرائيل كما حاربها (ناصر) فلم لم نلتف حوله، كما ندعو اليوم للإلتفاف على ومع (طواغيت الأمس القريب)؟؟ لماذا لم نعمل على تهدئة الجبهة الداخلية قبل النكسة وبعدها؟ ولم نشمر في التنمية والإشتراكية كما نشمر اليوم في إتجاه العولمة والخصخصة، مع من يلتفت عنا، ولم يعد له حاجة بنا ولن يكون؟؟

السؤال اليوم هل تطور الخطاب الإسلامي؟؟، هل فعلا ترك العقل الإسلامي (المعاصر) آلياته القديمة؟؟ وأرسى مراجعات نقدية منهجية صميمية؟؟ فإذا كان عبدالناصر طاغوتا، فليكن كل من تشابه معه كذلك؟ أو فلنعتذر للناصرية، مثلما يعتذر أولئك الذين يؤمنون، بالمراجعة التاريخية، وشجاعة الموقف.
فلن تجدوا جماهيريا مثله، ومحبوبا من العامة مثله، وبطلا قوميا مثله، ولا من حارب أعداء أمتكم مثله، ولا من رحل فقيرا معدما لا يملك إلا بدلاته الرئاسية، وبقايا مرتبه الشهري، نعم هكذا رحل عبدالناصر، وليس مهما لي ذلك الآن، لكن المهم، هو هل فعلا نجرؤ على التفكير في الماضي بتجرد أكبر، أتفقنا مع الناصرية أم أختلفنا لا يهم طالما نحن فقط من قرر هذا، وليس سيرة من مضى، أو الأوهام السحيقة بعداء صرنا اليوم نرجم من يفعله، ونعده من المفسدين، ومن لا يلتفت لصالح الأمة والوطن والشعب ووووو ما أنتم أدرى به مني....

طارق القزيري
abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home