Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 24 November, 2007

لنرفض العـنف وسلوكه مبدئيا

طارق القزيري

.... الإصرار على المقاومة، ومزيد من الصبر، من اجل البناء المجتمعي لبنة لبنة، كما فعل الجميع، هو المقاربة المثمرة. ربما يستغرق وقتا أطول، ولم العجلة؟ المثابرة والكدح الروتيني، وغير الملهم أحيانا، كانت القماشة التي بها نسج الحالمون نجاحاتهم في مجتمعات نحن معجبون بها. كل الأعمال الجيدة تحتاج وقتا كافيا.
                                                                                              "الكاتب الليبي : غومة"*

في كل شأن من شؤون حياتك لابد من أن تختار بين التغيير أو الاستمرارية، من أثاث البيت، والسيارة حتى الدستور الوطني، والنظام السياسي. ولكن السؤال التي تطرحه البشرية يتعلق دائما بالجدوى، فالضرر والمفسدة أو النفع والمصلحة، وحدهما من يحدد أفضلية هذا الخيار أو ذاك، ولا يكفي أن الغاية مشروعة، لنفترض أن أي وسيلة مشروعة كذلك، حتى الميكافيلية زعمت أن هذا هو سلوك الناس في الواقع، ولم تنّجر لإقرار صوابه.

الحديث عن الوسائل يجرنا إلى ملاحظة أمر جلي في التاريخ، وهو أن الوسائل بقدر ما تستخدم لتحقيق الغايات، فإنها تخلق بيئة تنتمي لها، وتفرض ثقافتها على البشر، كل المجتمعات التي مارست العنف ظل العنف وسيلتها الأبرز لحل مشاكلها لاحقا، بالرغم من أن السبب الأساسي لوجود العنف قد زال.

ثمة أسئلة مؤلمة للغاية لابد من طرحها، دعونا نتساءل لماذا ظل العنف مستعرا في الجزائر، ووصلت ببشاعته للحد الأقصى؟؟ ولم يكن هذا في المغرب ولا تونس؟؟ ولماذا كان العنف الإسلامي في شرق ليبيا دون غربها؟؟ ولماذا تحتدم أفغانستان بالدماء ربما ليوم الدين؟؟. ولماذا كانت دورة العنف في مصر قصيرة نسبيا للغاية، مقارنة بحجم هذه الدولة ومركزها؟؟.

الوسيلة ليست شيء يبقى خارج التاريخ، أنها أمر يحيا في التاريخ، لتصنع هي التاريخ بنفسها لاحقا. وتصير هي الثقافة السائدة، سواء كانت المال أو العنف، أو الحوار، أو الصبر والتضحية، والسير بخطوات سلمية عسيرة، وموجعة.

روائح الانتقام لن تخفيها شعارات الحق المرفوعة، وصدق المبررات. فيمكنك أن تزعم أنك لن تقف مكتوف اليدين أمام بيتك يحترق، لكن تصرفا غير صائب منك ربما يحرقك أنت كذلك، وليس البيت فقط. الأمر لا يتعلق بالشر وتهوينه، بل يتعلق بالبدائل الناجمة. أسئلوا أي عراقي اليوم أيهما أفضل صدام أم القاعدة وميلشيات الصدر والبطن، وما بينهما؟؟.

لا داعي للمكابرة، فتذهبوا تحت وطأة النوازع الدفينة، لا لأن تحرقوا أوطانكم فقط، بل لأن تعلّموا كل الأجيال القادمة أن الحرق : هو السبيل الوحيد للخلاص، فنلد الموت ونبني الخراب.

نريد منكم فقط أن تضعوا دوافعكم – العادلة حقا – قليلا خلف حديثكم، وتخبرونا ما هي نتيجة أفعالكم التي تدعون لها؟؟ البارحة قيل أن ثاني أكبر نسبة للمقاتلين في العراق هم ليبيون (18%)، فتصوروا ماذا سيفعل هولاء بليبيا، لو أتيحت لهم فرصة العمل فيها؟؟ لا تقولوا لي أنهم سيبحثون عن الحرية، والديمقراطية والمجتمع المدني!!.

والقول أن القاعدة وغيرها مما خف وزنه، وبشعت جرائمه، لن ينجحوا في شيء هو قول صحيح، لكن قبل الفشل، ستكون طبيعة المجتمعات قد تبدلت، اليوم 90% من أطفال العراق يشترون أو يصنعون ألعاب الأعياد من البنادق، ألا يعني لنا شيء هذا؟؟.

إننا نرفض أن نقود أوطاننا لمصير مجهول، بدوافع كراهية شخص واحد، أو مجموعة، لو تخلينا عن أنانيتنا قليلا، لأدركنا أن الوطن ليس لنا فقط، بل هو كذلك لأجيال كثيرة قادمة، وعندما نزعم أن الأمر هو مهمة "كوماندوز" مجردة، ننجزها ونرتاح، هو بيع للوهم، في عوالم الخيال.

ثم لا يمكن تقديم العنف كله في أهاب واحد، العنف الذي تستخدمها الدول ضد بعضها، يختلف عن العنف الذي يستخدمه المحتل ضد من أحتله، ويختلف عن العنف، الذي يمارسه المجتمع ضد بعضه البعض.

العنف الذي نقصده هنا أمر مرفوض، لأنه سيحرمنا من فرصة الحياة المدنية والسلمية ليس الآن فقط، بل ربما للأبد. لا يمكن أن يضعنا الجميع بين خياراتهم هم، وليس خيارات الواقع: البعض يخيّرنا بين العنف أو الرضا بالطغيان، والآخرون بين الرضوخ ومسح الجوخ، أو القتال والدماء....

.... كلا ثمة طرق أخرى، سنسلكها، ونحتملها، ونحتمل ما يتعرّضنا بسببها. اخترنا التغيير السلمي، ورفض الطغيان والنضال ضده، ولن نضع أيدينا في يد من لا يرى الديمقراطية وسيلة وغاية معا، وفي نفس الوقت ودائما وبكل الظروف، وبهذا وحده سنرسم لأنفسنا المسار، وعلى الله قصد السبيل.

abusleem@gmail.com
________________________

* ترجمة الفقرة عن مقال الكاتب غومة : OPPOSING BETWEEN REFORM AND...


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home