Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الإثنين 23 نوفمبر 2008

كي لا يكون الحاجّي جهمي آخر

طارق القزيري

كتب موقع ليبيا اليوم في عام 2005 "كلمة محرر" يهاجم فيها مطالبة لجنة الخطر الماثل الدولية، بالإفراج عن فتحي الجهمي، وكتبت بدوري انتقد هذا باعتباره تسليما للرجل بلا داع، تحت شعارات لا تخفي سوى رغبة التقرب للسلطة، ولم يتوقف الأمر حتى دار الزمان دورته، وتم تأليب بعض من كانوا يسمون أنفسهم حقوقيين وكتبوا ضد الرجل، إلى أن كانت سماء عمان الفضاء الأخير لروحه صاعدة، مرفوعة بأيدي كثيرين ممن دافع عنهم، فسلموه للموت، دون أن تعوزهم رايات الإكبار و"الإصلاح".

هل الدور على الحاجّي ؟

والآن تعود قضية جمال الحاجّي، فبعد كتابات ضد الرجل، بأسماء مغفلة، يعتبرها كثيرون صادرة عن معارضين جذريين كما يقولون، ظهر تقرير في موقع ليبيا اليوم أيضا بلا داع، ولا مناسبة، يتهم فيها جمال الحاجّي بالتنسيق مع الأمريكان، والاستعانة بهم إلى آخر القصة المعروفة.

وكون الموقع تابع للمخابرات الليبية وعميل ... الخ. فهذا حديث يتعين النظر فيه، ذلك أن الأخوان المسلمين وهم يرون في أنفسهم الجماعة التي "اختارها الله لإنقاذ العالمين" لا يكونون عملاء للمخابرات لأن لهم أجندة خاصة بهم، ولكن يمكن أن يتعاونوا مع أي طرف سياسي -أو امني - يحقق لهم تسهيل "أمر الدعوة". ومن هنا فتهمة العمالة أمر غير منطقي كما أراه. وهذا تراه أيضا في تعاطيهم إلا بشروطهم مع أي من الاتجاهات السياسية والإيديولوجية، في كل الدول التي يتواجدون بها. وكي نخرج من مهاترات تبعية الموقع للتنظيم وعدمه "اضغط هنا".

سوابق وقرائن !!

وهكذا فقد حدث مرارا أن تم تمرير أخبار عبر الموقع المذكور، فخبر الإفراج عن جمال الحاجّي في وقت سابق – مثلا - وصل للموقع قبل أن يصل الرجل بيته وأقاربه. وعندما ظهر وباء الطاعون أقصى شرق ليبيا، نشر الموقع خبرا غريبا، عن حالة لمرض "الأنفلونزا المكسيكية" في بنغازي، وهو ما تبين لي شخصيا عبر الاتصال من إذاعة هولندا أنه خبر لا أساس له البتة، وكان واضحا رغبة "مصدر الخبر" في التعمية على كارثة الطاعون. وتجاهل أخبار معينة وإبراز أخرى أمر معروف، وعموما هذا ما يحدد توجه أي وسيلة إعلامية دائما.

والتقرير عن الحاجّي ظهر في وقت بدأت السلطات الليبية فيه بالتحقيق في قضية رفعها الحاجّي نفسه، ضد الحكومة الليبية – كما هو معروف – وعن صحف ليست انجليزية ولا فرنسية وبعد اقل من 48 ساعة على استدعائه، وهذه مجرد قرائن يمكن لمن يشكك استخدامه ضد الموقع، إذا كل القضية هي خطا صحفي – ولو في ظاهر الأمر – يمكن إصلاحه، أو إثبات عكس الدعوى، بدون الهروب للإمام، بمزاعم خاوية، فكبرى صحف العالم تعتذر وتخسر قضايا، ولا يعفيها تاريخها، ولا خبرة صحفييها، وجودة موادها وتقاريرها من الاعتذار وقبول التقاضي، والتصحيح، وحتى دفع الغرامات.

الهروب بالصراخ

وبدلا من ذلك و بشكل غير مفهوم، ولا مبرر، يحاول الموقع محتميا بشعارات ستالينية ودعايات هتلرية، وتهييج، لا يختلف عن نشرة الأخبار الليبية، يتحدث فيها عن "حملة تشويه"، و"هجوم"، و"بعد النجاح" وكونه أفضل المواقع التي خلقها الله وتظلها الملائكة بأجنحتها. !!!. وبرغم أن هذا أمر سطحي وساذج، لكنه لا معنى للحدث عنه في ظل الانحدار العام الذي يخيم على ليبيا وثقافتها. ولكن الأمر الغريب، تجاهل أن المطلوب أما إثبات صحة التقرير والترجمة والنقل..... أو الاعتذار.

الحاجّي خطر على الجميع

لا أريد اتهام احد بشيء، ومن الواضح أن جمال الحاجّي ومن هم مثله، يسببون الضيق لكثير من الإصلاحيين والجذريين، ذلك أنهم يؤسسون طريقا مختلفا عن حدي الخلاف "العبيط" - الذي تورطنا فيه مدة - بين التنحي والإصلاح.

وقد غلب على ظني منذ مقتل فتحي الجهمي، أنني لن أعود للكتابة عن الشأن الليبي، فلقد بان لي – شخصيا على الأقل – أن العوائق في تفكيرنا، تمنعنا حتى عن مجرد الاعتراف بقصورنا، وتخلفنا عن تبصر الطريق، وعوز الوسائل، والحاجة للمراجعة الكاملة والرشيدة، بحيث صار الاستمرار والارتباط مع الموجود في الداخل والخارج إما تغافل أبله، أو تواطؤ لا ينقصه وسم الخديعة للذات أو الآخر.

ولكن تعريض سلامة الناس للخطر، وبمزاعم خاوية، وتقديمهم المتكرر قربانا للسلطة بحسن آو سوء نية فهذا أمر غير مقبول، ولا ينبغي السكوت عنه.... ولا يرتضيه الله في أجندة من سـ "ينقذ العالمين"... إذا كان الله لدينا، هو الله الذي يقال انه اختارهم فعلا.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home