Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

السبت 23 أغسطس 2008

     

خمس قصص قصيرة جداً (4)

طارق القزيري

(1)

حسد

لم أشعر بشيء في المكتبة غيرها، راقبتها وهي تحتضن كتابها بانتباه شديد، كم راقت في ناظري ؟. تأملت خصلات تسللت بين جبينها وحجابها، افترضت روعة المخبوء وسواده. يمناها تريح الكتاب وتسنده بكفها، فيما كانت اليسرى تداعب وريقاته ذهابا وإيابا .... نهشني الحسد وتمتم خاطري : "محظوظ هذا الكتاب"!!

.. نظرت لساعتها فجأة ... ألقت الكتاب بإهمال على أقرب "رف" ... وخرجت.

(2)

المسجد ... أيضا

ظل "جامع العابدية" متجنبا "شارع سوسة"، مانحا مدخله لشارع فرعي، وكلما خرجت للجلوس أمام عتبة بيتنا يواجهني الجدار الجانبي، فأتأمل "الجير الأبيض" المتشبثة بقاياه بحائط المسجد بعناد غريب.

لا أدري لماذا لم أتذكر آنذاك مقولة أمي المزمنة، كلما عدت من مهمتي خاوي الجراب : أنت ديما مسكرة في وجهك يا أوليدي؟.

(3)

ضمير حي

داهمه ضميره بقسوة : ألا تراها كم تشقى من أجلك ؟

مذ تصحو وهي تقف على قدم واحدة، إفطارك ... ملابسك ... أولادك .. بيتك ... نهارك وليلك يفتتح بها ويختتم!!.

.... تعرّق خجلاً ... وأزمع على عقاب نفسه، بأن يجبرها في أول "ويك إيند" قادم، على مشاهدة "النصرانيات الشينات" بأقرب مركز تسوق.

(4)

فوارق

كل شؤونه وسط، لم يدرك نفسه إلا وهو يحب خير الأمور، حتى أصدقاؤه كانوا يلتجئون إليه بعد أن يضنيهم النقاش والعناد، ليختط لهم ما يجعلهم على ضفاف الرضا بلا غالب ولا مغلوب ...

عندما اشترى سريره الجديد، أمعن في تقدير أبعاده عريضا واسعا.

وبوسادة واحدة رمى جسده على السرير، وعندما هوى به الخشب على الأرض، تذكر انه طلب السرير من منذ زمن، وأن النجار لا يعلم بزيادة وزنه المفرطة مؤخرا.

(5)

Java Straat

أدركني الشك : آأمستردام هذه أم "اسطنبول" ؟. هلال تركيا وراياتها الحمراء، سحنات الوجوه الناطقة بملامح الأناضول، قمصان المنتخب التركي، أنغام لن تخطيء في تحديد هويتها هادرة من المحلات كما السيارات، زبائن المقاهي منتشرين أمامها كحي شعبي شرقي. المحجبات والسافرات، يراقبن صخب الشارع من الشرفات المزينة بصور "قهوجي وزملائه".

وفي نهاية شارع "يافا" قرأت الغربة في خطوات هولندية مرت بقربي تجرجر أبنها بعجلة.

تراءى لي "علم هولندا" بألوانه الثلاثة أخيرا، فعلقت : أهل الدار لازالوا بأطرافها !!

علّق صاحبي : - آآه نعم ... هذا بيت مأمون المغربي ... " إينابش" في الأتراك ..!!.

  Abusleem@gmail.com


     

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home