Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 21 July, 2007

كي لا تكون حقوق الأنسان معـطف شتاء

طارق القزيري

شعرت بالخجل عندما تحدثت منطمة " صحفيون بلا حدود" عن مظان لإنتهاكات حقوق المتهمين خلال المحاكمة التي جرت بليبيا في قضية مقتل الصحفي الليبي " ضيف الغزال"، فقد كنت أتمنى أن تبادر مؤسسات حقوق الانسان الليبية – وما أكثرها – لبيان المخاطر التي تتعرض لها مقتضيات العدالة، ومستلزمات الشفافية الضامنة لحسن سير اجراءات المتابعة والمقاضاة في هذا المحاكمة.

نحن نعرف أن أغلب هذه المؤسسات – ولانقول كلها – جاءت لغايات معينة، وتشتغل وفق إجندة محددة، وأفق سياسي متبلور وناجز، لكن الأمل كان يحدونا دائما، أن يصار لتصحيح هذه المسيرة، ونبذ التقولب، الذي يضر بالإنسان الليبي، ولا يحقق حتى أهدافه المرجوة من قبل أصحابه نبيلة كانت او عدا ذلك.

وقلنا – كما غيرنا سابقا - أن مفهوم "المجتمع المدني" لدى الكثير من رافعي لافتاته هو شعار إنقلابي، شعار يخفي إجندة سياسية، ولا يرتبط بمبادئ حقوق الإنسان فعلا، إلا وفق منطق إنتقائي غير مثمر البتة.

وفي كل مرة كان يصار إلى تصنيعنا كخصوم، ووصفنا بكوننا معسكر معادي وحسود وحقود، وكأن هناك فعلا ما يمكن أن نحسدهم عليه أو نحقد بسببه.

اليوم نحن أمام فرصة أخرى نادرة لإثبات أن حقوق الإنسان أمر دائم وثابت، وليس معطف نرتديه في البرد ونخلعه عندما نشعر به جافا لافحا لإهواءنا وإنتماءاتنا الضيقة.

المطالبة بحقوق المتهمين في قضية ضيف الغزال، هي إحدى العلامات على صدق التوجه لأقرار هذا المبدأ الحقوقي الأصيل، بغض النظر عن صفة المتعلق به ووصفه السياسي او الإيديولوجي، وسيرته السابقة.

حينما كانت السلطات الليبية، تمنع الممرضات البلغاريات، من سلاسة لقاء فريق الدفاع، ردا على تصرفات سياسية ودبلوماسية لحكومة صوفيا، تضامن الجميع في الخارج – والداخل بلا شك - على تجاهل ذلك، وكأننا نحن من يحدد من تجوز أن تصرف له حقوقه ومن لايجوز، وبغض النظر الآن عن صحة الإدانة الموجهة ضدهم من عدمها.

إنني أتمنى على الرابطة الليبية لحقوق الإنسان، وأمينها العام د. سليمان إبراهيم أبوشويقير، أن يكمل ما بدا به في رسالته لوزير العدل الليبي وان يصدر تقريرا عن متابعته لهذه القضية، والمتهمين بها .

ففي واقع الأمر ليس هناك ما يثبت البتة أن سير المحاكمة كان شفافا ونزيها، ولا يجب ان تلهينا رغبة المطبلين والجوعى لعطف السلطان، عن محاولة التحقق بأكبر قدر ممكن من المهنية، مما يجري فعلا على الأرض، والحق أن هذا ما عودتنا به الرابطة المذكورة.

لقد بقت هذه المؤسسة الحصن الأخير – تقريبا – أمامنا، على الأقل لتسجيل موقف، وإثبات أننا نحترم الإنسان لأنه إنسان، ولاشيء غير ذلك.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home