Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

السبت 21 مارس 2009

هـولندا الغـد

طارق القزيري

أشياء جميلة يمكن انجازها في يوم واحد، شرط أن لا تجعل ذلك اليوم غدا !!.
                                                                                   (كاتب غربي)

(1)

في عطلة الصيف الماضي، وضمن برنامج صيفي محلي للأطفال من (الخامسة إلى العاشرة) أدرج يوم اسمه "صحفي ليوم واحد". ومع المشروبات والحلويات، تحدث صحفي للأطفال – وهم دون العاشرة – عن الصحافة، واجروا تحقيقا سريعا، بطرحهم مجموعة أسئلة على المتجولين أمام مركز الحي. وبعد يومين استلم الأطفال في بيوتهم، نتيجة يومهم الصحفي، عددا وحيدا من صحيفة أصدروها،هم، وليوم واحد فقط. وكلما شاهدت الشباب الهولندي في الصباح الباكر، وهي يضعون (الآي بود) في آذانهم، ويحمل كل منهم صحيفته في يده، أدرك جدوى ذلك اليوم وأمثاله.

هذا التفكير هو جزء من تفكير شامل في الغد، قرأت مثلا ذات مرة، مجلس التخطيط يقول انه بزيادة متوقعة في عدد المركبات ستحتاج هولندا 3000 موقف سيارات جديد قبل 2020. لا فرق هنا في النظر للغد بين الفرد والمحيط.

(2)

فيما كنت أجلس في غرفة التحرير، كان زميلي يزفر بملل، متذمرا، من وزارة داخلية عربية لا ترد، ووزارة إعلام، لا تريد لأحد أن يعلم، فقرر مسئولوها – كما تقول السكرتيرة - أنهم في اجتماع، يبدو انه لا انقطاع له، وفي غياب تام، لشيء يسمى متحدث، أو ناطق رسمي باسم (....)؟.

وسيبقى هولاء المسئولون في اجتماعاتهم، وامتناعهم عن التصريح، حتى يصدر تقريرك، الذي سيرونه، متجنيا على الحقيقة، وخلفه مؤامرة امبريالية استعمارية غربية حاقدة، تمليها الأجندات الخفية، وتكتبها أيادي باعت ضميرها للشيطان. مع علمهم انه لم يعد يوجد أي شيطان يدفع ويشتري، خاصة في هذه الأيام بالذات.

ثمة حالة أخرى، تنقطع فيها الاجتماعات، عندما يقرر احد "عشاق الحور العين"، أن يرسل بعضا من المواطنين، أو السواح والأجانب، إلى الجنة أو النار، حسب التصنيف أعلاه. يومها ستجد الناطقين والناطقات، لتزويدك بكل معلومة عن الإرهاب والإرهابيين، ولا يغيب عنك إلا المعلومة الصحيحة فقط. أي ما وقع بالفعل. لتجد في النهاية أن مراسلا أجنبيا، قد اقتفى الأثر، محروسا بوزارة خارجية، وحتى دفاع مهيبة. بسبب أن المسئولين لم يفهموا من الصحافة ألا انها شيء ضدهم أو معهم فقط، دون أي وظيفة اجتماعية لها على الإطلاق.

(3)

حدث مرة، أن أرسلت بريدا عبر موقع وزارة خارجية أوروبية، متسائلا عن (حدث ما) وتعليقهم عليه، ولم تمض نصف ساعة حتى جاء صوت الناطقة الرسمية باسم تلك الوزارة، عبر هاتفي الذي تركته مع رسالتي، لتعبر عن موقفهم مما حدث. ومع أسئلتي، قالت أن هناك مختصين بهذه التفاصيل سيتصلون بي. وبالفعل تلقيت ذلك اليوم 3 اتصالات من 3 أقسام بوزارة الخارجية، لتوضيح الموضوع. مرفقة برسائل لجهات اتصال أخرى، إذا أردت مزيد معلومات. حتى خطر لي كلمة الليبيين ( يا كليمتي وليّلي) وتفكرت بأنهم لابد قد حضروا ذات يوم في عطلة صيفية ما برنامجا يسمى ( صحفي ليوم واحد).

(4)

في ليبيا قرروا أن يصنعوا الفارق، مثلما فعلوا في كل شيء، فابتدعوا صحافة على المقاس أسموها صحافة الغد، وكانت فكرة جميلة، لولا أن أغلب من في هذه الصحافة ( كراع في القبر وكراع برا)، أي أنهم من غير المتوقع يشاهدوا الغد المشار إليه.

ثم أنهم أصلا جاؤوا من (أول أمس)، فحقيقة الأمر، أن هذا مثل كل شيء، في بلادنا اسم بلا مسمى، ودعوى بلا بينة، فلا تعرف ما الفرق بين صحافة أمس واليوم والغد ؟، وكيف يمكن لصحافة ان تكون للغد؟ وماذا حدث في اليوم، وأين هي صحافته؟ لا تسمع احد يتحدث عن برامج للكليات الإعلامية، وأقسام الصحافة والإعلام، ومعاهد التطوير الصحفي، بل لا توجد حتى إحصائيات دقيقة تنشر عن الصحافة الليبية، وواقعها.

صحافة الغد تعني ان تزرع ثقافة الصحافة، التربة قبل الشتلة. ماذا يعني وجود صحفي، ينظر له كـ "خرياط" و"خرباش"؟. أي أن تحترم ثقافتنا الصحافة. ما لم تزرع ثقافة الصحافة في نسيج الحياة الاجتماعية، فلن تتطور الصحافة أصلا، ولكي نفعل ذلك، علينا ان نخرط القتاد، صحيح أن السلطة تخشى الصحفي، ولكن ما لم يجد المجتمع نفسه في عمل الصحفي، فسيظل عمله هامشيا، و يمكن اقتلاعه في أي لحظة، مهما كانت جودة ما يقدم.

من يريد أن يعمل للغد عليه ان يبدأ الآن في من سيكون فعلا من أهل الغد، وعبر هذه الضوضاء نحن لم نفقد معنى الصحافة، بل فقدنا معنى الغد ... ونلك هي الطامّة.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home