Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الأحد 20 ديسمبر 2009

بين كلاب شرطة امستردام وأنياب الأزمة الاقتصادية*

طارق القزيري

" هم حقا لا يكترثون بنا..." أغنية شهيرة للراحل مايكل جاكسون، لكنها كذلك، شكوى الأقليات والجاليات في كل مكان، سؤال الهوية والاعتبار، لا يختلقه الغرباء من ذاتهم، ما لم يكن هناك – على الأقل – ما يوحي لهم أو يسهل لهم ما يريدون الاقتناع به من جور الواقع.... كما يزعمون!!.

ولكن هل تأثر أولئك بالأزمات الاجتماعية والاقتصادية مشابه لنظائرهم من المواطنين الأصليين؟. وهل البطالة والفراغ هي السبب الرئيس لتذمر الجاليات في الغرب وأوروبا عموما، وهولندا خصوصا، ولم يوجد التذمر حتى لدى أجانب لا يعانون بطالة، ولا يشتكون عوزا، بل ويتوفر لهم مكسب مادي معقول ومريح نسبيا؟.

لأنني أجنبي ...

يقول جمال محمد "اسم مستعار"، للقسم العربي بإذاعة هولندا " أنه كتاجر وصاحب محل لبيع خدمات الاتصالات والإنترنت، يشعر بنوع من التمييز ضده لأنه أجنبي، و رغم جدية واحترافية شخصية الهولندي وسرعة تعامله، فأنا أفضل التعامل مع أجانب ومهاجرين مثله، لأن الهولندي نفسه يتجنب التعامل معنا".

مع قدوم المهاجرين لهولندا، وتوالي أجيالهم وتكاثرهم، أصبحت لهم مجتمعاتهم الخاصة، وتجمعاتهم وأحياؤهم، ونشأت بناء على ذلك أعمال ومهن، تهتم بمطالب هذه الشريحة. لتكتمل دائرة الانعزال عمليا عن عموم المجتمع الهولندي.

يقول جمال " يحدث أحيانا أن نتعامل مع زبائن هولنديين، لكننا أساسا نتعامل مع أجانب، وأغلب زبائننا من المهاجرين فقط".

اقتحام شوارع العزلة

هذه العزلة، لا تعفي من "التواصل القسري" مع الجهات الرسمية الهولندية، كالضرائب والشرطة وبقية السلطات المحلية، خاصة وأن إحياء المهاجرين باتت مظنة لتجارة المخدرات وتهريبها، وتبييض الأموال، ولكن التجار العرب لا يرون في الإجراءات الرسمية أمرا معرقلا لهم، ويشيدون بسهولة الإجراءات القانونية والإدارية أمام النشاط التجاري في هولندا.

ويبدو أن السهولة والشفافية تقف عند حدود البداية والتأسيس، كما يرى التجار المهاجرون، فكثير منهم يشتكون التمييز عند جولات التفتيش والرقابة من قبل الشرطة أو سلطات الضرائب. فالشكوى مشتركة لدى كثيرين من التدقيق والمتابعة التي تقوم بها السلطات المحلية في شرق أمستردام مثلا.

يقول معاذ وهو تاجر أحذية وحقائب نسائية من وسط امستردام " ثمة فارق في تعامل السلطات مع التاجر الهولندي الأصلي والآخر المهاجر، لديهم سلاسة تعامل مع الأول، والعكس مع الأجنبي، حدث لي مرة أن اقتحموا متجري بدون استئذان، بدعوى البحث عن أناس لا يملكون حق الإقامة، دخلوا علينا كالمجانين".

"وفيق" فني صيانة للأجهزة الكهربائية رسم لنا مشهدا أكثر سوريالية " اصطحبوا كلابا ذات مرة، نزعوا السقف، ثم أعادوه، ربما يفتشون عن مخدرات، وانصرفوا بدون أي توضيح أواعتذار، يأتون بأعداد كبيرة نسبيا تتجاوز العشرة، يرهبون الزبائن ويحرجوننا".

المراقبة والمعلومات الخاطئة

ولكن المتحدث باسم شرطة أمستردام أمستلاند، منطقة الشرق نبيل أوعيسى يقول " ليست لدينا إجراءات خاصة بالمتاجر المتواجدة في شرق أمستردام. نقوم من حين لآخر بالمراقبة هناك طبعا، حتى حين لا يكون لنا عمل مشترك مع الجمارك وشرطة الأجانب والضرائب، وغالب ما يحدث هذا بناء على معلومات وصلتنا وأجبرتنا على اتخاذ هذا الإجراء".

ويضيف " يحدث أحيانا أن نتلقى معلومات خاطئة. معلومات تقول انه في مكان ما ثمة تجارة كوكايين مثلا، لكننا لا نجد شيئا حين نقتحم المكان ومعنا كلاب بوليسية. قد تكون المواد التي نبحث عنها نقلت إلى مكان آخر أو ربما لا صحة للمعلومات التي وصلتنا نهائيا، الاقتحام بالكلاب البوليسية، يعني وجود معلومات تشير للاتجار في المواد المخدرة أو إلى وجود أسلحة نارية".

و يرفض معاذ (40 سنة) أن مناطق المهاجرين فقط مشتبهة بالجريمة والمخدرات " الجريمة ليست حكرا على احد، ربما الهولنديون أكثر تنظيما، ومعرفة بالقوانين، لكن هذا لا يمنح السلطات الحق بالتصرف العشوائي".

خوف في بلاد القانون

وعندما سألنا شرطة شرق امستردام عن مبرر خوف من تم استجوابهم أثناء التحقيق الصحفي من ومطالبة عدد من التجار عدم الكشف عن أسمائهم اتقاء لأية عواقب !! قال بوعيسى" نحن نعيش في دولة الحق والقانون. نتقبل النقد بصدر رحب. إذا كان لهؤلاء الناس شكوى محددة منا فليزوروا قسم الشرطة في شارع بالي لنتحدث في الأمر. نهاية إذا على علم بالشكاوى ضدنا، فلا يمكننا أن نفعل شيئا، وهولندا ليست أبدا بلدا للشرطة".

خلف جهاز بمقهى الإنترنت يصف جمال محمد ( 38 سنة) عام 2008 بالأسوأ " كانوا يملؤون المنطقة كل يوم جمعة، ويغلقون محلاتنا لساعات. فقدنا زبائننا، ولم نستطع العمل ذلك العام، وبنهايته حلت الأزمة الاقتصادية كما تعرفون، وبدأت معاناة أخرى".

حين يتحدث هولاء عن الأزمة، ترى الحسرة في وجوههم، يقول معاذ " عندما كنت تاجرا متجولا لم اشعر بالأزمة التي يتحدثون عنها، لكن عندما فتحت متجري وصار لي حسابات مع الضرائب، عرفت ماذا يعني نقص حركة المبيعات، وتناقص الزبائن".

تشاؤم وتفاؤل

أما جمال محمد فلا تطربه الأنباء عن قرب انقشاع غمامة الأزمة " نحن الآن في عمق الأزمة، قطاع التجزئة والبيع بالمفرق، يعانون الآن أكثر من ذي قبل، الأمور تزداد صعوبة أكثر فأكثر".

بيد أن الجميع يرى "السماء لا تخلو من زرقة"، ورغم أفضلية المواطنين الأصليين في فرص النجاح كما يقولون، فهم يعترفون بأن الفرص رغم كل شيء موجودة..." ثمة مجال للعمل، ومع كل الصعوبات يمكن للمرء تكوين رأس مال وتجارة ناجحة، الطريق صعبة، ولكن الوصول ممكن". ويضيف معاذ بتفاؤل مغاربي " يخصك تصبر... وهادا الشيء اللي عطا الله".

abusleem@gmail.com
________________________________________________

* سبق لي نشر هذا التقرير بموقع إذاعة هولندا العالمية يوم الأربعاء 20-12-2009 :   www.hunaamsterdam.nl


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home