Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

السبت 20 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

مراجعات ليبية (6)

الديمقراطية لاحقا أم الآن؟ (2)

طارق القزيري

إلى لحظة رائعة أومضت ثم انطفأت :
إلى روح د. عبدالرحيم صالح

استمرار لما تقدم : يمكن قراءة الاوضاع المأزومة للديمقراطية، في ثلاث اوضاع او حالات، هذه الاوضاع نميل لتسميتها "إصطلاحا" بـ : (المستوى العام – المستوى الخاص – المستوى الأخص).

- حيث المستوى العام : ما يتعلق بما عليه الإنسان، وبالتالي لاتسلم منه مجتمعات دون اخرى، كالنزوع الفردي للهيمنة، وهو مايفسر ظهور شخصيات كاريزمية تسمى احيانا تاريخية. سواء كانت على جانب سلبي او ايجابي في حياة مجتمعاتها.

هذه الكاريزما قد تكون سببا في عرقلة الاتجاه للديمقراطية، مثلما قد تكون عاملا مساعدا وايجابيا أيضا. في هذا المستوى تكون الديمقراطية مهددة في كل المجتمعات، ولو لفترة قصيرة نسبيا، وإن كان العصر المعلوماتي، قد أسهم في تضاؤل امكانية ظهور امثال هولاء في العالم الغربي، وفي المجتمعات المتقدمة بالذات.

- المستوى الخاص : عندما تخلو الحالة المجتمعية المعينة من هيمنة النموذج الفردي، في مقابل ارتباك المؤسسات او ضعفها، وهو مايحدث في المجتمعات حديثة الخروج من الازمات، او الحروب الأهلية، او الماضي الديكتاتوري الطويل.

في هذه الحالة تصبح المؤسسات في الدولة، غير منفصلة بهويتها، وفقا لمبدأ الفصل المعروف والبدهي للديمقراطية. فإما أن تكون أسيرة السلطة التنفيذية، والتي تحولها من بنى يمكن عبرها توزيع السلطات، إلى مجرد وسائل ( حالة مصر مثلا) أو تكون كل هذه السلطات على خضوع او حتى توطؤا مع سلطة اخرى خارجة عنها، ولكن حاكمة بشكل مباشر ووثيق، وإن لم يكن ملموسا للعموم (الجزائر مثلا).

- المستوى الأخص : وهو ماتمر به مجتمعات تضطرم فيها المشاكل آنيا، وتعيش دوامة استقطابات فعلية، كالحرب الاهلية، او مخاطر التمزق الترابي، او الاحتلال الكامل او الجزئي، او حتى حضور هذه المخاوف وتهديداتها، بشكل ضاغط على الوعي المعاش في المجتمع، بما يؤجل أي سعي نحو الديمقراطية ومؤسساتها وثقافتها، ويسهل تهمتها كرجس من عمل الاعداء، او مطية للنيل من المجتمع نفسه. فلا أحد يريد ان يستمع لنصائح كيف يقف؟ او كيف يأكل !!؟. طالما الالم المبرّح بكل اعضاء جسمه.

وبهذه التفرقة بين اشكالات الاوضاع المأزومة للديمقراطية، يتعدّل السؤال من : هل يجب وضع الديمقراطية على الرف ؟ أم البدء في مخاضها حتى النهاية رغم كل المصاعب المعترضة ؟. إلى اي ديمقراطية أكثر مناسبة ؟. وماهي طبيعة المؤسسات الممكنة هنا وغير ممكنة هناك ؟.

فينتقل التفكير من مجرد ضرورة مؤسسات فاعلة، إلى النظر إلى المؤسسات في اطار منظومة، تتفاعل وفق شروط مسبقة لمنع انفراد جهة دون اخرى، بالهيمنة على المشهد. فلا وجود لديمقراطية غير تاريخية وغير مرتبطة بواقع معين وظروفها المحددة. وكذا فإن التأجيل والتسويف، وإنتظار الاصلاح الهرمي، هو ملهاة لاتسفر إلا عن تعطيل الحراك في اتجاه الاصلاح السياسي.

وكل مايقال عن توفير حد أدنى من سلطة القانون، أو الاصلاح الاقتصادي، أو مؤسسات دولة فاعلة، مهدد بأن يلزم عنه الدور، فهل تقبل القوى المهيمنة بتوفر شروط لعبة جديدة، اولى مقتضياتها ان تخرج هي –بالذات- من الملعب، أو على الأقل تكون مساوية مبدئيا لكل من فيه ؟. اضافة إلى أن الصين وروسيا – وحتى تونس - تبدو إشارات حاسمة، على أن الاقتصاد واصلاحه، لايعني بالضرورة تقدما ديمقراطيا وحقوقيا.

ولا يستقيم النصح بإنتظار قطار الديمقراطية، حتى يأذن الذين يعرقلونه، من حكام او مراكز نفوذ. أليس هذا هو نفس المنطق الذي ظل يحكم الشعوب بإنتظار سيادة البروليتاريا، وهزيمة اعدائها، حتى نصب ستالين وماو والخوجة ستاراتهم الحديدية الفظيعة؟.

وبالمقابل وبالنظر لتغاير طبيعة المجتمعات، على الاقل باعتبار المستويات المذكورة سابقا، هل يمكن تعميم المطالبة بتحقيق فوري للديمقراطية واجراءاتها ؟. من المناسب ان نذكر خمسة معطيات يحددها "توماس كاروترز" كعلامات - وليس شروطا - على قابلية مجتمع ما للتحول الديمقراطي :

• الأول : الثروة : فالديمقراطية تصعب كلما إزداد الفقر، وتدنت قدرات البلاد الاقتصادية.

• الثاني : تعدد مناهل الثروة : فالبلاد وحيدة المصدر، تصبح اقل قدرة على التحول الديمقراطي، إذا بقدر ماتكون اكثر ارتباطا بمنطق الريع، فإن المبادرات الفردية فيها – وهي شرط لتعدد القوى المجتمعية وتوزيع السلطات – تصبح أضعف فأضعف.

• الثالث : الاقليات وتشتت الهوية : فكلما تنوعت الطبيعة الاثنية والدينية، كلما زادت مصاعب التوفيق، بين المتضادات على اساس الهوية.

• الرابع : الرصيد الثقافي : فالمجتمعات الغنية بمؤهلاتها الثقافية والفكرية وطاقاتها الابداعية، تكون اقدر وأسرع من غيرها على تدشين تحول اكثر سلاسة وفاعلية.

• الخامس : الجوار الديمقراطي : النظام الديمقراطي، ليس كخضراء دمن، وكلما كان الجوار الجغرافي مستقرا، ومنسجما مع شرعيته ومشروعيتها الداخلية، كلما كان عاملا مساعدا على احداث التحسن السياسي.

أعلم يقينا أن سؤالا ملحا ينتظرني من القاريء : "ماذا عن ليبيا ؟" هل ستكون مؤهلة – بنظرك- لهكذا تحول ام لا؟.

للاسف لن اضيف إجابة إلى أكوام الاجابات الموجودة سلفا. فتلك – وبهذه السهولة - مهمة الحواة، وعمال السيرك السياسي في كل مكان. كل ما يهمني ان اسهم فقط بٍإضاءة السؤال. أوكما قال الراحل عبدالحميد البكوش :

... أنا هنا لا أدّعي أنني أملك العلاج المطلوب، ..... ومهمتي هي فقط في وصف مظاهر "الحول" وتحديد بعض أسبابه، أما العلاج فقد لا يأتي به إلا واحد أحول!!!.

وحسبي أن أتشبه بقائل كهذا .... !!.

Abusleem@gmail.com


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home