Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 20 October, 2007

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

مراجعات ليبية (2)

الحرية بالإبتزاز أو الإرهاب بالإرهاب

طارق القزيري

يقال دائما أن الغرب وأمريكا يستغلون الإرهاب، لتحسين وتمكين مواقعهم ومصالحهم، ويقال كذلك أن الديكتاتوريات السائدة في العوالم الإسلامية والعربية، وجدت في ظاهرة الإرهاب والعنف، وسيلة جيدة لفرض أدواتها وقمعها، وتسويق سياسات كانت تعد انتهاكا لأدنى مقومات الحقوق العامة !!!

ولكن ماذا يحدث إذ كان الإرهاب هو أكثر القسمات المشتركة بين الغرب والحكومات في المنطقة - ونضيف هنا - المعارضات كذلك؟؟. الجميع يكفر بالإرهاب ويحاربه، والجميع كذلك يستغله ويستخدمه، فيكاد الإرهاب أن يكون حبل نجاة للجميع، ولربما نقارب أن نتساءل ماذا سيحدث في عالمنا إذا فقد السياسيون ذريعة الإرهاب ؟؟

يجوز أن استخدام الإرهاب يتم لدى البعض بطريقة مغايرة، وغاية مختلفة، لكن المنطق الداخلي لا يختلف، من حيث هو موجه بالمصلحة، لا بالمبدأ، وإذا كان الغرب والديكتاتوريات قد كثر الحديث عنهم من قبل لدى الكثيرين، فماذا عن المعارضات أو قسم منها، ألا يقول البعض أن :

(( محاربة التيار المعتدل الإسلامي، يشجع على نمو تيارات العنف والإرهاب، ويدفع لدوائر متواصلة من (اللا استقرار) ... الخ . )) وهي مقولة تتردد ليست من أنصار هذا التيار فقط، بل أصبحت مقولة عامة، وكعادة الأقوال المنتشرة على نطاق واسع، فهي خارجة عن نطاق المراجعة والتدقيق. وحتى عرضها للنقاش قد يعد غريبا، على الأقل لأول وهلة، ومع هـذا :

ففي هذا المقولة (أولا) نوع من التبسيط لظاهرة الإرهاب، يصح أن تكون الديكتاتورية وغياب الديمقراطية، سببا في الاحتقان الاجتماعي، لكن ذلك ليس بالسبب الوحيد، وأظن أن (المنهج التكاملي) الذي يأخذ بجملة الأسباب مجتمعة في التفسير، اقرب للصحة في مثل هذه الظاهرة، خاصة وأن الواقع يشهد بأن الدول الأكثر انفتاحا وتعددية في الدول المغاربية مثلا (الجزائر والمغرب) أكثر عرضة للإرهاب من الأخرى المغلقة والمقموعة أمنيا ( ليبيا – تونس).

- ثانيا : لربما يشكل هذا الطرح نوعا من التبرير، لما يفعله الإرهابيون، تجاه الأبرياء من المدنيين أو غيرهم ممن هم على هوامش الأنظمة والسياسات، فيكون كل هذا الإرهاب الذي نشاهده، ردة فعل يمكن أن نجد لها نوعا من الإعذار، بما يقوم به الديكتاتوريون في بلادنا أو غيرها، وهذا – قد – يشكل مأزقا أخلاقيا غير مبرر إطلاقا، بالتساهل أمام ظاهرة الإرهاب لذرائع سياسية.

- ثالثا : أن هذا الطرح سيكون بمثابة فرض لطرف سياسي على الواقع، بشكل غير سياسي، فلا تعود قيمة هذا التيار أو ذاك، نابعة من إمكانات يحملها، ورؤى يقدمها، ومشاريع يطرحها، بقدر ما يكون هو نفسه، صمام أمان للمجتمع، فيكون هو اللازمة الأولية للاستقرار، وإلا سقط المجتمع في أتون العنف، ولا نعتقد أن طرحا كهذا، سيكون معقولا، بل وحتى ديمقراطيا، ويفضي لمجال مدني صحي وتداولي مقبول.

- رابعا : في الطرح المذكور شبهة أولويات، بان طرف ما، هو الأكثر أهمية من جوهر فكرة الشراكة والتعددية السياسية نفسها، وهذا يقود - إسوة بالنقطة السابقة - لنفس منطق السلطة، التي تفترض أن وجودها، هي بالذات، ما يضمن للمجتمع وحدته، بل تكون لوحدها، هوية الوطن على سبيل الحصر.

- خامسا : أن هذا الطرح هو تخلي عن الشرط المبدئي للحرية والحداثة السياسية، من حيث هي حق طبيعي للبشر، وليست طوق نجاة من المخاطر، فلربما تزول المخاطر أو نتوهم ذلك، فهل يكفي هذا للتخلي عن الحريات العامة والسعي لمؤسساتها إيجادا وتمتينا وتوسيعا ...؟؟ لا ينبغي أن تكون الحرية المنشودة إلا بناء على مطالبة مدنية وشفافة، وتتعلق بجوهر طبيعة الإنسان المخلوق، وحقه الجدير في الحياة بكل إمكاناتها التي لا يمن عليه أحد بها.

حريات التفكير والتعبير والنشر حقوق أساسية، وليس مقبولا – بأي وجه - أن تكون مادة للعروض السياسية، والتوازنات، والحسابات.

وللمجتمع المدني وسائله المدنية، وأولها الوعي، وللحداثة شرطها التشاركي، الذي يفترض درجة من الرغبة والإرادة، وقبل ذلك الاقتناع بأهمية بل وضرورة الديمقراطية، المجتمعات التي قطعت شوطا تجاه حداثة سياسية أعمق، مضت من النظر للديمقراطية كحق شخصي مجرد، إلى اعتبارها حق عام، أي حق المجتمع، وليس الفرد فقط، أن يتمتع مواطنه بحقوقه، لأن هذا هو ما يضمن الحقوق الجماعية.

أما التعلل بظاهرة ما، هي في الواقع نتاج عوامل متداخلة ومتشابكة وبالغة التعقيد، للوصول للحرية وتوابعها، سيجعل هذا الوصول إن تم ناقصا ومشوها، ولصالح طرف ما دون عن غيره، ولا يقود إلا نحو شمولية أخرى بثوب آخر، وبنفس المنطق الإقصائي، مع بعض الزخرفات والأوهام المتأبيًة عن التعرية ...

.... على الأقل لدى أصحابها !!!!.

abusleem@gmail.com


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home