Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Monday, 20 August, 2007

       
       
       

حكاوي ليبية (8)

الأستاذ "جمعة الخرياط"


طارق القزيري

إهداء لكل مواليد يوم 20 أغسطس منذ الأزل

(1)

قلائل فقط من علموا أن "الخرياط" ليس هو الاسم العائلي لـ "أستاذ جمعة"، بل لقب مكتسب من مزاح وتنكيت - وربما غيرة - زملائه "أساتذتنا" في مدرسة مصراته الثانوية.

لم يبد يوما على "أستاذ جمعة" أنه أهتم بأحد غير نفسه، ولم يكن يعنيه ما يقوله عنه الآخرون، بل اقتصرت عنايته حول ما يقوله هو، ولذا فلم نسمع منه يوما طيلة عامين في السنة الأولى والثانية الثانوية أي اقتباس أو تعليق على آخرين حتى ولو كانوا شخصيات تاريخية، أو دينية مشهورة.

وربما للسبب نفسه، لم يكن لديه طيلة تدريسه إيانا، أي طالب مميز، أو مشمول باهتمام وتشجيع خاص، بخلاف جملة المعلمين، حيث خصص كل منهم لنفسه طالباً أو مجموعة طلاب، يقدمونهم علينا، لشتى الاعتبارات كالمعرفة العائلية أو منصب الأب، أو حتى الشكل و"السماحة" ويمنحونهم تفضيلات ما، من الدرجات حتى الإعفاء من "وجبة العصا" الصباحية وهي تلتهم بقسوة وتلذذ مكتوم، أكفنا " المصقعة".

(2)

لو شارك أستاذ " جمعة الخرياط" في سباقات اختراق الضاحية، لحاز ترتيبا، فقد كان يترجل يوميا، من "شارع الديس" حيث محطة الحافلات في الثمانينات، وصولا لـ "رأس عمار" حيث المدرسة الثانوية ويزور يوميا المجمع الإداري في شارع طرابلس، لسبب لم يعلمه أحد، كل ما سمعناه أنه كان يدخل مباشرة للوحات الإعلانات بالدور الثالث، حيث "أمانة التعليم" ويقرأ ما بها ويخرج، ثم لابد أن يتناول إفطاره بمطعم " الزقدة بوشعالة" في "الحي الحرايمي" ليعود للثانوية مجددا، ثم يتوجه من جديد خلف نادي السويحلي، وقد جهز لنفسه في "القوز" مكانا يقرأ فيه كتب تدور حولها إشاعات كثيرة، لم تتأكد البتة. - ذات يوم سأله طالب: " ليش ما عندكش سيارة يا أستاذ جمعة؟"

فرد عليه باستخفاف : سيارة !!؟ ليش وأنا عندي فيديو ؟ لم ترق الإجابة لـ " نبيل " المصري، فعلق بعينين تتراقصان خلف نظاراته السميكة : (أنا مش شايف أي وجه علائة ( علاقة) بين الفيديو والسيارة ياأستاز ڤمعة!!!) . فاتكأ "أستاذ جمعة" على طاولة نبيل، وهو ينظر لعينيه مباشرة، وكأنه يريدهما أن تكفا عن الرقص، وقال بنبرة تعني ببساطة، أن هذا أخر العهد بالنقاش حول المسألة :

- (السيارة تبي قطع غيار ومصاريف، لكن الفيديو حول شريط، حط شريط ... فهمت ؟؟).

إجابات غير متوقعة كهذه لم تكن غريبة، ففي حصة التنمية، وهي المادة التي يدرّسها، مع المجتمع، وعلم النفس والفلسفة، قال أن : ليبيا تستورد حوالي (.....) من رؤوس البقر سنويا !! فسأله فجأة أحد "الأذكياء جدا " القاطنين في المقاعد الخلفية، كيف يا أستاذ إيجيبو الروس بس؟؟

لم ينظر الأستاذ جمعة " للذكي المتسائل" بل نظر إلينا، وهو يسخر تسابق كلماته لمعة أسنانه المميزة : -- (تو فيه رووس بلا كرعين يا مغفل ؟؟).

(3)

سطوة الأستاذ وهيبته، ضمنت للأستاذ جمعة السيطرة علينا، والأرجح أن قبضته وحدها، من ضمن له ابتعاد زملائه عن مشاغبته، يحكى أنه أستطاع إسقاط مدرسين أثنين، قبل أن ينتبه أي أحد في "دار الشاهي" بالمدرسة أن ثمة حوار عنيف بينه وآخرين، رأى هو لسبب ما أنهم "يتسهكوا" عليه، وكانت هذه الواقعة بمثابة سلاح "ردع استراتيجي" للبقية، عن مجرد التفكير في إظهار ما يتمتعون به من خفة دم.

لعل من أسباب غيرة المدرسين من أستاذ جمعة – حيث يقال أنهم كتبوا ضده تقارير بلا فائدة- قدرته الفائقة على الحفظ، فذات مرة، وزعت الإدارة علينا مذكرة جديدة، لتضاف للمنهج، فتهامس الجميع بأن الأستاذ جمعة سيضطر غدا حين يشرح المذكرة، التي طلب منها دراستها أولا، أن يصطحبها معه لا كالسابق، لكنه أندفع فور دخوله الفصل، وهو يأمر الطلبة بالكتابة، ويداه في جيبه .... لقد حفظ المذكرة في أقل من 48 ساعة.

ولأنه صار علامة مسجلة، فإن الانتقال من الثاني ثانوي للشهادة الثانوية، يعني أن "أستاذ جمعة" لن يكون مدرسا لنا، وهذه بحد ذاتها علامة على جدية الدراسة، بعيدا عن المزاح مع المدرسين أو عليهم.

ومع نهاية العطلة وعودة الدراسة، طغت المفاجأة على المدرسة من الفصول حتى" دار الشاهي"، فقد وجد "أستاذ جمعة" الإعلان الذي ظل يبحث عنه في لوحات الإعلانات طويلا، وأصبح ( جمعة الخرياط ) مديرا لـ "مدرسة مصراته الثانوية - بنين".

abusleem@gmail.com


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home