Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 20 May, 2007

       
       
       

حكاوي ليبية (6)

المتربي من ربّي!!!


طارق القزيري

نادرا ما اجتمع مغتربون ولم يكن لأولادهم من حديثهم نصيب، ويعز علي أحيانا أن أجد مجلسا، لم تنعقد فيه المقارنة بين ما يجده أطفالنا في "بلاد النصارى" وما وجدناه نحن في بلاد " شعوب الله الأحسن".

حدثني صديقي أن ليبيا كان في الولايات المتحدة، ظلت علاقته بأبنه تعتمد على اللغة التي يحدثه بها، فيحدث أحيانا، أن يوجه الأب سؤالا استنكاريا عن ( من فعل هذه او تلك؟!!)

فتكون الإجابة إذا كان السؤال بالعربية " مش أنا". اما بالانجليزية فيصمت الطفل مطرقا ويجيب بأدب "انجليزي" : أنا فعلتها .. وأنا اسف".

لا أريد التطفل على علم نفس السلوكي، وعلاقته باللغة، ولاعلى علاقة العربية بـ "صك الأزرق"، لكن من الواضح أن الثقافة المصاحبة عموما، للغة ما، هي من يصنع السلوك.

صديق آخر في بلاد " العمة اليزابيث" يجد طفله يستيقظ قبل موعد مدرسته بوقت طويل، بل ينام مبكرا من اجل المدرسة، أما في عطلة نهاية الأسبوع (السبت والأحد) فعلى الوالدة أن تخوض صراعا مريرا، وربما عنيفا، من أجل ان يستيقظ الطفل ويذهب للمدرسة العربية أو الإسلامية.

لا يخفى طبعا أنه من (الاثنين إلى الجمعة) ثمة " تحبرين" ودلال و عطف، و"بذخ"، اما في حضرة مولانا "الشيخ" أو من هو في مقامه، تحتاج إلى منطق "Don't Touch Me"،في مواجهة نظرية "رومي وإلا نكسر قرنك".

هذه النظرية التي جعلت " مدرس عربي" يعلن رفضه لهكذا نوعية من الطلاب في مجموعته، وأحتاج القوم لمجادلات من أجل اقناعه، أن الاطفال لايمكنهم التخلي عن ما أعتادوه لمجرد أن الشيخ "عايز كده"، الآمر في الحقيقة لا يتعلق بشيوخ فقط، فلو درّس أحدنا "ديالكتيكية ماركس" فالآرجح أنه سيستخدم وسيلة الأقناع المفضلة في العالم الثالث .. بدون حاجة لذكرها هنا!!.

من الممكن أن تجد بعض القادرين على حسن التعامل مع الاطفال، وبأسلوب حضاري، يقوم على تشاركية واقناع وتفاعل ايجابي، ينمي كل جوانب الشخصية المتفاعلة والمطمئنة، بدلا من طفل "مرعوش" يخشى أن تنزل عليه "طريحة" على علم، أو على تخوف من حيث لا يشعرون، لكن عندما نتحدث عن نظام تربوي مجتمعي، فنحتاج للكثير من الحسرة.

ليبي آخر عاد من دراسته المتوّجة بشهادة عليا في مجال "التربية"، وطيلة أيام الاستقبال لم يتوقف عن شرح نظرياته لأقاربه، حتى ظن هولاء، أن أطفال "صاحبنا" نموذج، نثبت به مكنة هذه الأمة العظيمة، وقدرة أبناءها البررة، على تشرب قيم ثقافتنا الخالدة .. وهلم جرا مما أنتم أعلم به مني .

بعد شهور دخل أحد الأقارب لبيت "المربي الأكاديمي" وهاله "قذيفة حذائية" كادت تودي به، بعد أن جانبت طفلا تفاداها بحرفنة خبير، وعندما وجّه الضيف سؤالا للأب عن مصير نظرياته التربوية، أجابه والأخفاق يملأ جانبيه : "فروخ حرام ياراجل، هدّو حيلي الله يهد حيلهم".

لكن ماذا عن الأطفال؟؟ قبل شهور أرسلت لي مدرسة أبني "5 سنوات" طلبا في مظروف جميل ومرتب، تقول فيه : أن الفصل يعتزم تنفيد ورشة عمل للأطفال في العمل الجماعي، بحيث يتعرفون على توزيع المهام، والآعمال، وكيف يمكن العمل في إطار جماعة، وانهم قرروا أن يكون الموضوع "ورشة نجارة". وتمنوا علي إذا كان هناك في البيت معدات نجارة "لعب بلاستيك" أن احضرها وسوف يستخدمونها في الورشة اياها. مضى الأمر وعاد "الطفل" من المدرسة، وعندما سألته حدثني : عمّا فعلوا، وكيف يكون هناك مشرف من بينهم "البص" والبقية يساعدونه، ويسمعون توجيهاته.

عندما حان موعد النوم، طلبت منه التوجه لفراشه، فنظر الي متفرسا ملامحي، وهو يقول مستغربا مستنكرا: "مش أنت البص" ..!!. فأستخدمت بدوري النظرية الليبية في التربية، وفاءً لأجدادي وسيرتهم.

وأدركت كيف هو مصير العمل الجماعي عندنا، ودولة المؤسسات ـ لاحقا ـ ، لكنني أحسست بالراحة، ذلك أن أبني لايزال (ليبياً) بشكل أكيد... فلله الحمد والمنة.

abusleem@gmail.com


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home