Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

الأثنين 19 يناير 2009

عدنا.. بدون غزة

طارق القزيري

       قتلاهم أرقام، وقتلانا قصص ... !!
                                  "وزير إسرائيلي"

(1)

حسنا يارفاق وصلنا لوقف إطلاق النار، امر جيد. على الأقل امكن التقاط 130 شهيد من تحت الانقاض، ولكن هل ستطمئن ارواحهم تحت الارض، مع اسرائيل التي قصفت حتى المقابر!!.

(2)

إذا قال لك أحدهم أنه سيكسّر أطرافك الاربعة ويبقر بطنك، ثم أكتفى بتهشيم اطرافك، وجرح بطنك فقط، وسط تعاطف وربما عويل الحضور، فيمكنك أن تعلن إنتصارك !!. فيا غزة التي كانت هناك : ليرزقك الله هزيمة من هزائمهم ... وليرزق إسرائيل نصف إنتصارك ..... أو أقل.

(3)

"د. فتحي عقوب" قال إن حماس حققت إنتصارا لم يتحقق في التاريخ الحديث، لاأدري هل سيخبرني "أبن أم" عن معنى التاريخ الذي يقصد؟، ساعتها لن نصل ولن نحتاج لمناقشة مفهوم النصر على الإطلاق !!.

(4)

الغضب عذر، فأول قانوني او فقيه سيجد لك في "الاستغلاق" مبررا شرعيا، ومخففا للجرم. والإستغلاق يقع في الكتابة، كما يقع في الفعل والقول، بل استطيع الوشاية عن أن 90% من كتّابنا قد استغلقوا – في حرب غزة - سلبا وإيجابا.

فمثلا الكاتب فرج بولعشة، في صرخته (وأمعتصماه) فاجأ العالم بأن " ثالث الحرمين في مدينة الخليل" بالذات. أليست مسكينة إسرائيل التي ظلت متشبتة بالقدس بلا طائل ... كتابات مثل هذه زادها الرئيس، قناعة أصحابها ان لاأحد يقرأ، ومن يقرا لن يفهم او سينسى. ونحن معذورون لأننا غاضبون – ومستغلقون - منذ الولادة.

(5)

قبل الغزو، حدثت أزمة الحج، ومنع حماس للحجاج، بدعوى أن مصر لم تفتح المعبر، مراسل لقناة للجهاد الإسلامي غرّه الشيطان ونقل أنه يشاهد المعبر مفتوحا فعلا، اختطفته شرطة حماس وكان صائما واجبرته على نقض صيامه بخبزة ملوثة، فاجتمع منع الحج والصيام معا، لحسن الحظ أن المراسل لم يكن من فتح او الشعبية !!. و ماذا لو فعل هذا الامن المصري او الأردني؟. كم فضائية ستبكي عزة الإسلام ياترى ؟ شاهد هنا والعن إسرائيل (فقط) طبعا.

(6)

طيلة ايام الغزو كان صديقي من غزة، يحادثني من خلال هاتفه النقال وعبر الماسنجر- موبايل. وفي اليوم الثالث قال لي : - أول مرة أشعر باننا شعب يتيم .. حضرت كل الحروب منذ الانتفاضة الاولى، لم نشعر أننا بدون قيادة مثل اليوم ...

- لم أجد شيئا ارد به عليه !.

- هل أخبرك مالذي تبثة المحطات المحلية الآن ؟ انه يبثون خطب ابوعمار "ياسر عرفات"!!... وبعد صمت قال لي : هل تصدق اننا لم نجد في الاحياء من يصلح حتى لسماع صوته ؟... وأضاف اخبرني احدهم انه بكى وهو يستمع لمحطة للجهاد الإسلامي تبث خطابا لعرفات.

ثم عندما طال صمتى .... قال لي : حسنا ادعني اذهب الآن "حفلة الليل" ستبدأ، سنلتقي، إذا لم تصبني احدى "النغمات" أنا واطفالي.

(7)

في رسالة لاحقة قص عليّ أنهم كانوا يستمعون إلى أخبار المعارك، وسير الإشتباكات، فيحدد اي الاماكن أكثر أمنا في البيت، لينام فيه اطفاله، مرة طلب من أبنته (6 سنوات) أن تنام على السرير، نظرت إليه البنت مذهولة :

- شو سرير يازلمة ؟ بدك اليهود ايطخوني و لا أموت من القصيفة " القصف" ؟ أنا بدي أنام على الأرض!!.

- ... يقول معلقا : وهكذا ترى أننا شعب لايعوّل على "كباره"، لأنهم منطقيا وبالتجربة يثبتون دائما أنهم مخطئون.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home