Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Tuesday, 18 December, 2007

الإيحاء الصامت : عندما تتحدث السياسة بالرمز

طارق القزيري

عندما سألني صديق، عن رأيي في زيارات القذافي الأوروبية، أخبرته أن الأمر طبيعي، وهو طبيعي أكثر لليبيين بالذات، فهم تعودوا على الغرائب من "القائد الأممي"، لكنني في الحقيقة – أقول لصديقي – مهتم بالرموز والإشارات، التي يستعملها القذافي، والتي تبدو غالبا، أشبه بمونولوج داخلي. ذلك أن الرسائل عندما تكون موجهة، فلا يكفي وجودها أو النية في بعثها، ما لم تكن مفهومة بشكل واضح، على الأقل لمن قصد أن ترسل إليه، وهذا ما أظن أنه لا يتوفر في ما يفعله ( المواطن القائد ).

على كلِ أذكر أن بدلة القذافي البيضاء تثير عادة تكهنات كثيرة، برغبته السلامية، وكذلك يفعل مثلما يفعل السياسيون عندما يزورون بلدا دون بلد، أو يستقبلون أو يوفرون الرحابة لرئيس دون آخر.

ومادمنا قريبين من ساركوزي وفرنسا، فلنحاول متابعة معركة الرموز التي بدأت في باب العزيزية، وهو بعكس توني بلير، الذي هبط في طرابلس، وانتقل لطائرة أخرى لصحراء سرت، وسار بالسيارات في الصحراء لـ 20 دقيقة قبل أن يجد الإبل والغنم، تحيط بخيمة القائد، الذي كان سابقا، قد وضع حذائه في وجهه يوما.

هبط ساركوزي في طرابلس مباشرة، فأرتاح من أن يعلق في زحمة الترتيبات المذلة بحسب ذوق المواطن القائد، الذي يبدو واضحا معرفته بطبيعة الفرنسي وشخصيته اللماحة "وزير داخلية سابق" والجريئة حد التهور.

واكتفى القذافي، بأن جلب ضيفه إلى عدسات المصورين، ليلتقطوا لهما الصور ويظهر خلفهما يد تبطش بصاروخ وتكسره، في محاكاة لـ " صمود الثورة وقائدها في وجه العدوان". السابق، ... واللاحق طبعا.


وعندما جاء الدور على ساركوزي ليكتب في سجل للزوار وضع أمامه، أبانت عدسات المصرين التمهل الذي أدركه، والتفكير الذي سبق كتابته، ولكنها أيضا كشفت أن العقيد المضيف، لم تعجبه كثيرا هذه الفسحة التي أخذها الضيف ليختار ما يكتب، فنظر إليه (بدون نظارة) ... ويبدو أن ساركوزي فهم مقصود صاحب البيت فكتب له " في كتاب الزوار "إنني سعيد لزيارة بلدكم لنتحدث عن المستقبل". "ولنترك هذا هنا بدون تعليق.

المجيء بالخيمة لأوربا ونصبها كلها رموز واضحة، وجلية، في مواجهة النابذين سابقا، لكنني توقفت كثيرا أمام زيارة القذافي لقصر فرساي، واللوفر، وتوقفه طويلا أمام (عرش) لويس الرابع عشر "أنظر أسفل المقالة" وقوله أنه معجب بالعرش.

فذهبت لأحد المراجع – ولم ألتفت قبل كثيرا لهذا اللويس – فاكتشفت أنه صاحب الرقم القياسي في طول ممارسة السلطة بشكل مباشر أو غير مباشر (70عام) (= 50 بنفسه و 20 تحت الوصاية عندما ورث عرشه وعمره 5 سنوات). وهو أكثر ملوك أوربا عمرا في السلطة في تلك القرون، والثاني على مدار التاريخ، بعد أحد ملوك سويسرا لزمن ما.

وهكذا سأترك لكم التأمل في دلالة عرش لويس الرابع عشر ....

ولن أترككم قبل أن أقول لكم ... كل عام وأنتم بخير.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home