Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الخميس 17 سبتمبر 2009

فتاوى الاعتدال : وقائع معزولة أم ظاهرة وعي جديد؟*

طارق القزيري

….. إسلامي أم علماني؟ سلفي أم ليبرالي؟ متدين أم غير متدين؟ هل يمكن أن تزول هذه التقسيمات في وقت ما؟ خاصة مع تواتر الفتاوى التي توصف بأنها متسامحة وتدعو لعدم رفض الآخر، والتساهل مع المختلف، وكذلك منح الأفراد حقوقا ومساحات جديدة للتصرف، بوجه يختلف عن النزعة المعروفة للإسلام التقليدي والسلفي.

وهل باتت المشاكل التي يواجهها الفقه الإسلامي في عصره الحديث تلح على المعتدلين فيه، ليسيروا نحو جوانب مشتركة مع من كانوا خصومهم او مختلفين معهم بشكل حاسم من قبل؟ أم أن الأمر أعمق من ذلك بكثير؟؟. وأن جبال المعتقدات والآراء السابقة، لن تتحرك نحو لقاء قريب؟

نماذج متسامحة

من أمثلة تلك الفتاوى فتوى الشيخ عائض القرني عندما أفتى لسائلة في برنامج على قناة فضائية – بحسب صحيفة الحياة الثلاثاء 15-09-2009 - بجواز كشف المرأة المغتربة وجهها في حال تعرضها لمضايقات، مضيفا إن "كشف الوجه جائز وواسع وهي فتوى عند الشافعية والأحناف والمالكية". وكذلك قول الشيخ سلمان العودة بجواز إلقاء السلام على غير المسلم، معللا ذلك بأن "النهي عن ذلك كان مرتبطا بظرف خاص" وفقا لموقع الإسلام اليوم.

وكان الشيخ العودة نفسه قد دعا – على إحدى القنوات الفضائية - لعدم الدعاء على الكفار بالهلاك، معتبرا هذا "غير مسموح به لأنه يخالف شرع الله الذي ينادي بدعوتهم الى إتباع الطريق القويم". وساند الأزهر في مصر هذه الدعوة، وقالت صحيفة المصري اليوم إن الدعوى لاقت تأييدا "... أزهريا واسعا حيث أعلن عدد من علماء الأزهر تأييدهم لها مؤكدين أنها تتفق مع ما جاءت به الشريعة الإسلامية من ضرورة معاملة غير المسلمين بالحسنى وعدم إيذائهم. "

عودة الوعي

الكاتب والمفكر الإسلامي جمال سلطان يرى في سياق الفتاوى الجديدة مثل المذكورة سابقا "عودة للنسق الطبيعي للإسلام والفتوى الشريعة التي تميل لرفع الحرج والبعد عن الغلو ويقول إن هذه العودة تأتي بعد "فترات سابقة سادت فيها توترات سياسية وغلو وعنف وتعصب ديني وهذا انعكس على الفتاوى"، حيث أن "الفتاوى حول الحوار مع الآخر او عدم احتقاره ونبذه والتواصل معه تأتي في وقت تنحسر فيه دورة العنف الآن".

تأثير اوباما

يرى كثيرون في انحسار أعمال العنف في العراق وغياب أعمال واسعة النطاق على المدنيين في مناطق بالعالم الإسلامي، سببا في حالة من الهدوء، بدا فيها أن ثمة مناخاً عاماً من الاعتدال بدأ يسود. ويذهب السيد سلطان للقول إن "هناك دوراً للإدارة الأمريكية الجديدة في البعد عن التهييج في المنطقة الإسلامية، وفقا لخطابها الجديد".

محورية الفتوى

تحتل الفتوى الشرعية مكانة خاصة لدى عموم المسلمين، ويعد رجال الإفتاء سببا في تعزيز الرأي العام أو حتى تكوينه، حول أي من القضايا العامة في المجتمعات المسلمة. وفي ضوء اعتقاد المسلمين بشمولية الدين الإسلامي لكل تفاصيل الحياة في العبادات والمعاملات على السواء، فإن دور المفتين يأخذ وضعا مركزيا للغاية. ولا يندر أن يدور الجدل حول تنظيم واقع الإفتاء والجهات الصادرة عنها الفتاوى.

ويرى جمال سلطان أنه "حتى في ما يتعلق بالقضايا الشخصية والمعاملات فواقع الأمر أن الفتوى تصدر في مناخ عام، وكلما كان المناخ معتدلا كلما كانت الفتوى معتدلة ومتسامحة."

أصوات مختلفة

لا يخلو الأمر من احتكاكات وتراجعات، فشخصية تعتبر معتدلة مثل الشيخ القرضاوي، أفتى مؤخرا بعدم جواز تجنس العراقيين بالجنسية الأمريكية، لأن الولايات المتحدة تحتل العراق.

ولكن سلطان يقر – دون حديث عن فتوى القرضاوي تحديدا - بأن ثمة أصواتا مختلفة في الفتوى، ضاربا مثلا بقضية كشف وجه المرأة في السعودية ومع ذلك يقول "ثمة شعور بعودة روح الاعتدال والوسطية للعالم الإسلامي. وأن دور الفتوى المعتدلة سيكون حاسما في نشر ثقافة التسامح داخل المجتمعات العربية والمسلمة".

الفتوى والصراع الإيديولوجي

ويظل السؤال الأهم أنه وبالنظر للاستقطاب الإيديولوجي الحادث في العالم العربي، كيف تؤثر هذه الفتاوى في العلاقة مثلا بين العلمانيين او الليبراليين والإسلاميين؟ وهل ستكون لها تأثير ايجابي؟

في هذا يرى السيد جمال سلطان أن القوى المجتمعية التي كانت فاعلة في المجتمعات العربية، لم تعد كذلك مع ضعف التيارات اليسارية والماركسية، وغياب إلى حد ما للتيار القومي بصيغته العلمانية، ولكنه يرى أن التيار الليبرالي لا يزال رغم "هامشيته" قادرا على لعب دور جديد "إذا استطاع أن يقطع علاقته بالخارج والغرب بشكل ما" كما يرى السيد سلطان.

abusleem@gmail.com
________________________________________________

(*) سبق لي نشر هذه المادة بموقع إذاعة هولندا العالمية - الأربعاء 16-09-2009 ...http://www.rnw.nl/ar


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home