Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 17 June, 2007

الآن ضاعت فلسطين ... بالنسبة لي!!!

طارق القزيري

    أمـنّي النـفـس من أمـل بعـيـد        واشرب من بحيرات السراب
    عـميت عن الحقيقة لا أراهـا         كما يعـمي المغـيـب بالغـياب
    فلا الأمل الذي أرجوه يرجى         ولا ظـمأي يـروّى بالشـراب
                                              للمـرحوم عـبدالله السـعداوي

(1)

أحسست بإمتعاض صديقي، حينما قلت له ـ بعد أن سألني عن سبب أخر جولات الحرب الأهلية الفلسطينية في ثاني ايامها ـ " حماس تريدها هذه المرة !!!". وشرحت له أن لدي ثلاثة اسباب على الأقل لهذا :

أولا - أن سبب الهدوء هو اتفاق مكة، اي حكومة مشتركة، هدفها رفع الحصار الغربي، وبعد 3 شهور لم يرتفع الحصار، فلماذا تسلم حماس لفتح، فيما فازت به ـ وبديمقراطية ـ ؟؟ لقد بدا التحالف غير منطقي، ففتح لا تملك شي لتقدمه لغريمتها المتوجة بشرعية الأنتخابات.

الثاني - وهو يتبع الأول : عودة الجناح الرافض لأتفاق مكة من حماس، القسم الشاب تحديدا – المصري و سامي أبو زهري وغيرهم - للواجهة الأعلامية، مما يعني فقدان الجناح الأخر، للمبادرة في ظل التردي المتزايد.

الثالث - مهاجمة رموز فتح في بيوتهم (رشيد ابوشباك ونبيل شعت مثلا) وهو أمر لاينفذه أحد في جماعة تقوم على الطاعة المطلقة كـ "حماس" بدون توجيهات وأوامر.

وكذلك أرتفاع حدة خطاب حماس التخويني، قبل أيام من الأشتباكات، وهو امر لاحظته صحف عبرية وعربية على السواء.
وبعد جلاء الغبار تبين فعلا، رغبة حماس تلك، في اهمال قادتها في الداخل والخارج للوساطات، وفي تركيز هجماتها ومنهجيتها، وفي شكل وطبيعة تأدية "ميلشيات حماس" لعملياتها ضد " ميليشيات فتح"، حتى كانت هناك، أجهزة حاسوب محمولة، لدى رجال حماس، للتعرف على المطلوبين من فتح.

(2)

كنت وصفت حماس بالميلشيا، وهو وصف لايجادل احد في استحقاق "فتح" له، بحسب سيرتها، أما حماس فثمة 3 أسباب ـ على الأقل بالنسبة لي ـ لإستحقاقها ذلك عقب "الجرائم الأخيرة في غزة" بحسب بيان وزراء خارجية العرب.

الأول : لايمكن لمن يدّعي صدوره عن رغبة للنظام والأمن، أن يفعل ما فعلته حماس، عرض خصومها عراة، مذلولين، ويرمى الرصاص تحت إقدامهم، ومن نسف للمباني، وقتل في الشوارع، وبشكل علني وضيع، تكفل تلفزيون حماس بالمشاركة فيه، كعرضه لهمجية إعدام سميح المدهون، بعد جره في الشوارع، وقد نشر المشهد على الشبكة، بشكل جد وحشي.

الثاني : لايمكن أن يكون هناك جناح مسلح لفريق (حاكم) يتبرء من رمز الدولة ـ علم فلسطين ـ وهو رمز تاريخي، دخلت به حماس الانتخابات، وتعلقه في اجتماعات حكومتها، وقادتها في الداخل والخارج، بينما تنزله عن مقار رسمية، بعد إجتياحها للقطاع، وترفع علمها هي مكانه، من يفعل هذا لايحترم الدولة، التي يزعم أنه يحكمها، ولا الشعب المزعوم انه صاحب الشرعية وهو يمثله البتة.

الثالث : أن يقوم رئيس الوزراء بالطلب "لاحظوا الطلب" من جناح حزبه المسلح (إصدار عفو) عن مواطنين هو الضامن دستوريا لحقوقهم في محاكمة نزيهة وعادلة، ترى من أعطى هؤلاء حق العفو؟ وكيف يسمح رئيس حكومة لنفسه ترجّي العفو لمواطنيه من جهة غير رسمية، ولا شرعية لها بأي وجه، لتفعل ذلك؟؟.

(3)

لست هنا لتحميل حماس مسؤولية ماحدث، فلست فلسطينيا، ولا رغبة لي في التطفل، وأعرف أن القضية أكبر من حماس، وحتى نمور التاميل، القضية ثقافة إقصاء، وثأر، وأمراض إجتماعية، وقد فعلت فتح مثل حماس في الضفة، فلا فرق بين القتلة والمجرمين في الجانبين.

لكنني أصارحكم : بأنني بكيت، عندما أحسست بكل ما كبرت عليه، قد أنهار في عدة ساعات، وأنا أجلس على جهازي، واتابع وكالات الأنباء وصحف العالم، وهي تنبض بالدهشة والصدمة، من هول ما يفعل الفلسطينيون بأنفسهم.

كبرنا نحن على فلسطين – بدون فصائل ومسميات- تلك القبة الذهبية، كنا نطالعها، منذ الصغر، كقيمة أبدية وخالدة، رغم كل جبروت أسرائيل، والغرب، وتخاذل العرب، ومأساة شعبها، وشتاتهم، ظل في دواخلنا، صوت فيروز و"أجراس العودة فلتقرع"، عندما كنت أبلغ 11 عاما، سهرت للصباح أقرأ قصة (كتابا) عن عملية فدائية، لم أنم حتى أكملت حوالي 150 صفحة، وحصلت ـ في مرة نادرة ـ على درجات متدنية في امتحان يومها، لكن رفقة الفدائيين، والسهر معهم كان كافيا للتسلية والعزاء.

فلسطين كبرت معنا، في دواخلنا، في أعماقنا كشئ، ليس ممكنا فحسب، بل مفروغ منه، بوعي او بدونه، كنا ننتظر عودة القدس، بها أكتسب صلاح الدين رمزيته، وبها ولها غنى الناس، وبكوا وفرحوا، فلسطين كانت أمرا خارج الوصف، شيء من الخلود، لايمسه الزمن ....

وفي يوم الخميس أدركت، مثلما ادرك أهلونا في 1967، أن وهمهم كان كبيرا، ومأساتهم أعظم، وهزيمتهم ماحقة، وأبطالهم : مجموعة قتلى أو اسرى، أو منهزمون، أما نحن فأبطالنا كانوا قتلي ولصوص وقطاع طرق، وهمجيون ...

بكيت لأنني شعرت بفقدي لتوازني، شي مني سقط، تحققت أن فلسطين ضاعت منا للأبد هذه المرة، فهم الأن يتكلمون أن غزة جزء من فلسطين أم لا ؟؟!!.

سقط مني التاريخ ... والوهم ... والحلم ... سقط الوعي واللاوعي، سقطت من نفسي .. فلم أبك فلسطين .. بل بكيت نفسي ... إذ صدقت كل هذه الخرافات ... فما اقسى الوعي الشقي.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home