Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Tuesday, 9 May, 2006

أمريكا إلى ليبيا : عودة متأخرة جداً بلا مبرر

طارق القزيري

إذا كانت عودة العلاقات الليبية ـ الأمريكية، قد حلت، فهي تأخرت جدا، وكان غيابها غير مبرر على الإطلاق، أقصد بالنسبة لنا كليبيين، فالنظام الليبي حتى وإن أحتل مكانا عليا، في الإرهاب لشعبه وجيرانه، وكل ما أتصل إليه بصلة، فإن القطيعة الأمريكية، لاتبدو منسجمة إطلاقا مع سيرة أحفاد (العم سام)، فلم يثق أحد يوما، في نواياهم الديمقراطية، وغاية الأمر، أننا كنّا نأمل أن يصادف رعب الثورة، من هبة النسر الأمريكي، يصادف موطئا، يزيح به عن كاهل شعبنا في ليبيا شيئا أو أشياء.

وأمريكا لم تدخر جهودها يوما على صعيدين مختلفين يظاهر أحدها الآخر، وهو دعم الطغاة، ورفض مقتضيات الديمقراطية، فهي من دعم مبارك، وبرويز مشرف، وزين العابدين، وصدام حسين، والقذافي نفسه، وهي كذلك من يعادي تشافيز، وموراليس، وهي من يتلكأ في التسليم بفوز من لا يرضيها فوزه بصناديق الانتخاب.

فلم كان على أمريكا أن تصدق في حقوق الإنسان الليبي بالذات؟؟، إذا كنا نطمع في موقف تاريخي لم تصنعه أمريكا من قبل، وأردناها أن تصنعه اليوم، فهذا أمر علينا نحن، أن ننتقد أنفسنا فيه، أما أمريكا، فليس بوسعها، إلا أن تكون وفية لمنطقها (منطق الدول العظمى)، الذي يتحرك وفق مصالحه الخاصة، يرضى ويغضب وفق ما يجنيه ويكتسبه أو يحرم منه ويفقده.

ولكننا من جهة أخرى، كان علينا أن نرصد ماهي المزايا التي فاتت طوال هذه المدة، من غياب أمريكا عن الساحة الليبية، وحضورها من فوق ليبيا ومن تحت أرجلها وحتى في ميائها، بلا علاقات رسمية.

وجود سفارة أمريكية في ليبيا، يعني وجود سفير وشخصية أمريكية رسمية، يمكن لكل أمريكي من أصل ليبي ولو نظريا، أن يخاطب من خلالها وزارة الخارجية، وأن يخاطب السفير نفسه، لبحث ما يجري على ليبيا، إنها فرصة متقدمة لإحراج أمريكا، ومن موقع الحدث، وساعتها لن تجهل أمريكا مايجري، فسفارات أمريكا، لا يشرب فيها الكوكاكولا، وهي ستكون على علم بما يجري وأكثر، أليست هي من يحمينا إذا هاجمتنا مصر، على رأي حامي حقوق إنساننا الليبي والنمور.

كما يمكّن فعلا، مثلما يحدث في كل الدول، أن توجد معاهد بحث أمريكية محترفة، ويعني هذا فتح مجال التعاون الأمريكي مع الجامعات والأكاديميين في ليبيا، وهذا نتيجته الوحيدة فائدة البحث العلمي الليبي. وسيمّكن خريجينا الجامعيين وطلاب الدراسات العليا، من الدراسة ليس فقط في أمريكا، بل في كل العالم، فالعلاقة البحثية العلمية، مع الجامعات الأمريكية، ستشجع حتى العرب ناهيك عن أوربا وأسيا، على قبول الدارس والباحث الليبي للتعليم وللتطوير، استفادةً من منح الجامعات والمؤسسات العلمية الأمريكية، التي يستفيد منها العالم بأجمعه، فلم نقصر ذلك عن أبناء شعبنا الليبي وتحت أي أعتبار؟؟، نتجاهل حقيقة تاريخية بسيطة وفاقعة، وهي أن صلب المعارضة الليبية في الخارج، هم طلاب سافروا إبّان العلاقات الممتازة لليبيا مع الغرب.

ومثل هذا يقال عن الشركات الأمريكية، وما تستدعيها من ضمانات لشركات عالمية أخرى، وهذا يقتضي ضرورة، أن تكف الدولة الليبية، عن سحق هذا المواطن فالقطاع الخدمي في ليبيا، لن يكون ممكنا له، أن يستمر في الفوضى والتسيب، فشركات أمريكا لاترضى بخطوط هاتف مقطوعة ولا طرق مواصلات رديئة، ولا بنى تحتية لاتكفي الحد الأدنى لمشاريعها وملياراتها المستثمرة (منذ أكثر من أسبوعين وشركة ليبيانا للمحمول تقفل هواتف مشتركيها في بنغازي بحجة الصيانة!!). بل إن التقنية الأمريكية، وكل الوسائل الحديثة، التي يتمتع بها كل العالم (عربهم وعجمهم)، سيستفيد منها الليبيون كغيرهم، حتى وإن أكلوا الغلة وسبوا الملة كعادة أصحاب المبادئ العظيمة في كل زمان ومكان.

ماذا سنخسر بعلاقات أمريكا مع ليبيا، هل سنعترف بإسرائيل؟؟، فإذا كان نظامنا يدخّر هذه الورقة ليجلب إليه أمريكا، وهو فاعل إن حانت لحظته لا محالة، وإذا كان عباس والزهار وهنية يريدون منح أمريكا، ومساعداتها، ولا يرفضون حدود 67، فلم يكون الليبيون ملكيين أكثر من الملك؟؟.

في قطاع غزة وهي من يوصف بأنها ذات قطاع خدمي مأزوم ثمة حافلات يمكنك أن تفحص داخلها صندوق بريدك الإلكتروني (الإيميل)، وفي ليبيا لا توجد حافلات أصلا، في غزة تجوب الشوارع سيارات الإسعاف المجهزة، وفي الكفرة والبيضاء، وزليتن لا توجد حتى المستشفيات المؤهلة لاستقبال المواطن، ودون مزايدة نحن لم نساعد الفلسطينيين طيلة القطيعة مع أمريكا، فلم نرفض أمريكا من أجلهم اليوم؟؟، لقد تخلينا عنهم مثلما تخلوا (وسيتخلوا) هم أنفسهم، فقط دعونا نقرأ التاريخ كما تظهر كلماته فعلا بلا إيديولوجيات مفقرة مهلكة.

سيكون المواطن الليبي (بلا أحاديث وجعجعة فارغة) أكثر احتراما، من المطار حتى أول مركز بوليس يصادفه في أي مكان في العالم، إذ ليس من قدر المواطن الليبي، أن يكون مقهورا داخل وطنه وخارجه.

تحرير فلسطين وعزة العرب لن تبدأ من طرابلس أو بنغازي أو مصراته، فإذا كانت وسائل الحياة مع أمريكا، ولم تجد معاداتها ولا حربها، فلنأخذ منها ما نريد، ولنستغل ما يفعله الآخرون بمنتهى الفخر والعزة، وهم يتسولون مساعدات أمريكا ويلعنونها، فلنلعن أمريكا إذا ومعها كل الشعارات، ولنكف عن وأد المواطن الليبي حيا، أينما حل، فيكفي ما يواجهه العراقي المسكين، وأدعياء الكرامة يتمتعون بالحافلات المجهزة بالمعلوماتية، ويمنّون النفس بالمساعدات المحجوبة حتى إشعار آخر، وليبيا لديها القدرة على أن تشتري بأموالها ما تريده من أمريكا بلا تسول.

لاشيء يساعد الطغاة والديكتاتورية كالعزلة عن العالم، وكلما تورط النظام الليبي، في علاقاته، كلما خفت قدرته على البطش بنا، وكلما أمكن مواجهته، فكيف سيرفض النظام طلبات زيارة السفير الأمريكي لقمة سلطته، وتسأولاته، وكيف سيرفض أن يتعامل مع زيارات الفوكس نيوز والسي إن إن والبي بي سي اليوم؟؟، وتحت أي شعار؟؟ لقد فتح النظام الليبي على نفسه باب العراء والفضيحة، فالعم سام لا يمزح دائما، لكنه انتهازي وعلى مزاجه الخاص.

مرحبا أمريكا، عسى في القادم خير ليبيا والليبيين،وهذا هو الأهم !!!؟؟

طارق القزيري
Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home