Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الإربعاء 17 فبراير 2010

ليبيا والدور الإقليمي الممكن والممتنع


طارق القزيري

تستعد ليبيا لاحتضان القمة العربية القادمة، فيما يبدو وقتا مهما – وإن لم يكن حاسما – لكثير من الملفات إن على مستوى علاقات العرب الداخلية، أو علاقاتهم مع قوى عالمية أخرى وإقليمية، لكن قمة العرب تأتي وكأنها إيذانا بعودة ليبية للعرب، فهل يمكن أن يختلف الأمر عما كانت عليه سابقا وتسبب في انصراف العقيد عن أبناء عمومته؟.

تجاهل قادة أفريقيا دعوة تونسية بتمديد رئاسة العقيد القذافي للاتحاد الإفريقي، واسندوا الرئاسة لمالاوي التي رشحتها منظمة دول جنوب القارة "سادك". فكافأ العقيد زعماء القارة بوصفهم بالمفتقدين للوعي السياسي، وعدم تقدير أهمية الوحدة. و" أنه لا يهتم - في إطار سعيه لتوحيد أفريقيا - بالرئاسة ويكفيه أنه "ملك ملوك القارة" بما يجعله ارفع من أي منصب تمنحه القمة.

ولكن فوات التمديد لرئاسة العقيد قد يعني أن فرصة مهمة قد فاتت ليكون القذافي محورا مهما في معادلات ومؤتمرات قادمة، فإضافة لقمة العرب في مارس، ستستضيف ليبيا نهاية العام الجاري القمة الأفريقية العربية، ثم القمة الأفريقية – الأوروبية، ومطلع العام القادم سيكون لها موعد كذلك مع القمة اللاتينية-الأفريقية.

ثلاث محاور إذا هي العرب وأوربا، وأمريكا الجنوبية، كان يمكن للعقيد أن يمثل فيها القارة السوداء خلال مؤتمرات تضم قادة تلك المناطق والتجمعات، وبعد خسارة الفرصة النادرة، لا يمكن تصور أن ينصرف العقيد عن أفريقيا، لكن أجندة عربية من المتوقع جدا أن تكون حاضرة، لتعويض الكرسي الذي جلست عليه مالاوي.

وعلى الدوام ظل العقيد يشكو من سيطرة المشارقة –وقضاياهم – على القمم العربية، بما يعني تهميش دور المغاربة في الجامعة العربية، و"الأخ القائد" الذي تشهد سيرته انه لا يحب الظل، يعد ذلك كإغلاق بوابة الدخول على "أمين القومية العربية" فلم يكن تجاهل القذافي للعرب، إلا بعد أن صارت مفاتيح لعبة العرب في منطقة الشام وفلسطين ثم الخليج، وبترول ليبيا وغاز الجزائر ليس كافيا لجلب الأنظار الدولية بشكل حاسم، ومناسب، وأفريقيا هي الأفضل كبديل مناسب لمحدودية الدور الليبي وقدرته. لذا قال دبلوماسي غربي بأديس أبابا "هناك محاولة من العقيد لجلب قوة المنظمة القارية لطرابلس".

ولكن ما حدث للقذافي مع العرب وأفريقيا حدث له أيضا مع الدول المغاربية، ما سبب إحجاما ليبياً عن المساهمة بجدية لتفعيل مؤسسات الاتحاد المغاربي، بعد حصلت على حق استضافة المؤسسات العلمية والجامعية في الاتحاد المغاربي دون المؤسسات التشريعية أو الدفاعية. وان كانت معضلة الاتحاد المغاربي أعمق من هذا بكثير.

فهل المشكلة فعلا في قدرة ليبيا كدولة و هامشية المنطقة الجغرافية التي تحويها؟ أما أن العائق في حجم الدور الليبي المطلوب، وآلية الحركة الليبي للعب هذا الدور؟ يبدو أن الأمر مشترك في تبرير الإخفاق الليبي لتحقيق الصدارة التي تتوق إليها بلاد العقيد، فالمشكلة في تحديد مفهوم الدولة الإقليمية، أو الدولة القادرة على أن تلعب دورا إقليميا، فالثروة لم تكن وحدها كافية لذلك، التاريخ والجغرافيا، والسكان، والقوة العسكرية، والتجارية أو الاقتصادية عموما وحتى وضعية الجامعات والمؤسسات العلمية فيها، وربما عدد الطلاب الأجانب فيها، ومدى تأثيرها العلمي وتأثير نخبتها.

القوة الإقليمية هي دولة - أو دول - قادرة على التمتع بمزايا عدة متراكبة ومتكاملة، تمنحها مرونة الحركة، والاضطلاع بادوار أساسية في منطقتها، وهي لا تتبرع بما تقوم به، بل أن ذلك من صلب أمنها الوطني أو القومي. وفي أطار ذلك تنتظم حركتها ومناورتها، على التوليف بين اتجاهاتها ومصالح دول اكبر، تسمى بالقوى الدولية. وكما يقال القوة هي "القدرة على إعادة تشكيل الأوضاع القائمة". أو حتى المساهمة في ذلك.

سمات القوى الإقليمية نابعة من ارث تاريخي، وتمتع بنفوذ أخلاقي وثقافي على الجوار، وقدرة اقتصادية، مع تقدير خارجي لدورها، وتنوع علاقاتها الخارجية مع كل القوى، فتتشابك إستراتيجيتها الأمنية مع أطراف أخرى ذات تأثير أبعد، مدعومة بحضور دبلوماسي وازن.

وبالتالي فقضية ليبيا لا تكمن في نوع المجال قاري أو إقليمي أو قومي، بل في مفهومها عن نفسها بالأساس، يمكن لليبيا أن تستفيد لو تنازلت عن مهمة الدور الإقليمي لدور وسيط اقل طموحا من القيادة القارية والإقليمية، وقمة العرب في مارس لا مجال لتختلف عن غيرها، إذا ستستمر ليبيا في طموحاتها أو طموحات عقيدها، بما يعني ضياع الفرصة لتكون فعلا قوة كما تسمح لها مؤهلاتها بلا مزيد خيال.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home