Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 16 April, 2006

7 أبريل : أوهام (كربلاء) ليبية!!!

طارق القزيري

سيكون محترماً جداً/ أن تُظهِر اهتمامك القديم
بإحياء وتكريس المناسبات الاجتماعية /
وتعلن عن ولعك الخاص بتكريم الأصدقاء الراحلين
ثم تقترح دخولهم جميعاً في لفافة تبغ/
- بداعي التجريب مثلاً - / وبدل أن تُشعِلَها بأصابعك/
تدعسها بحذاء الجدة الذي تخبئه دائماً تحت السرير.
الشاعر الليبي : محمد زيدان.

فيما تشيّعت المعارضة الليبية في خيم العزاء، يندبون ضحايا حاكم بلادهم الأرعن، ويلطمون كل الخدود الممكنة، على ضحايا 7 أبريل منذ ثلاثين عاما أو يزيد!!!، كان الثوريون يكملون المشهد التاريخي بتلبسهم لدور بني أمية، وهم يقفلون جامعة بنغازي بملتقى، هو للشماتة أكثر منه للابتهاج، وكان على طلبة أقدم جامعات ليبيا، أن يشموا هواء أبريل بعيدا عن مقاعدهم الدراسية ومدرجاتهم.
ابتهاج حزب السلطة الليبي قد يكون مفهوما، ومتوقعا بلا ريب، لكن الجنائزية والعزائية، والسواد الذي عاشته المعارضة وأدبياتها إبان الفترة المذكورة ، بدا بشكل ما، متكلفا، ومثيرا للشفقة، أكثر منه للتعاطف.
وكأن المعارضة تستنسخ أساليب خصمها الحاكم، الذي لايزال في كل نهاية شهر أكتوبر يطلي إذاعته المرئية، بنفس السواد الذي قلدته فيه المعارضة في أبريل، لكنه كان يتباكى على أجدادٍ تم نفيهم إبّان حقبة الفاشيست من ليبيا: ليكون الفارق في السبب، والوحدة في الأسلوب، والاشتراك في غياب الجدوى.

تشعرك المعارضة الليبية، وكأنها لم تقدر بعد، فداحة أثار أحداث أبريل السبعينية، التي لولاها(على الأرجح)، لما وجدت المعارضة أصلا، فالعمود الفقري، الأساسي للمعارضة الليبية، في الثمانينات، كان طلابيا، وبالذات ممن تعلقت بهم وحولهم حوادث الجامعات الليبية في إبريل وما حولها، ووصفنا للطابع الطلابي للمعارضة، يعني أن حتى من لم يكن طالبا، فقد ظللته أحداث الطلاب بظلالها.

ومن جهة أخرى، فإن أحوال الجامعة في ليبيا صارت تابعا، لآثار ومفاعيل،7 أبريل، ولم تخرج الجامعة منذ ذلك اليوم، عن السيطرة الثورية، ولا نحتاج كثيرا لتوصيف أهمية دور الجامعة في أي حراك سياسي، أو فكرى، أو ثقافي، في أي مجتمع كان!!!.
دعنا هنا نفترض تاريخا افتراضيا، بأن نطرح سؤالا مفاده: ماذا لو لم تشتبك القوة الطلابية بالسلطة، بتلك الطريقة التي حدثت فعلا؟؟.
ـ  هل كان سيتم تفريغ الجامعة من النخب الطلابية الموجودة فيها؟؟
ـ  وهل كانت الجامعة ستتوقف عن ضخ مثقفين نوعيين فعلا كالذين كانت تنتجهم؟؟
ـ  وهل كنا سنحصل على أقل مستوى وعي طلابي جامعي في المنطقة العربية كلها (ربما)؟؟
ـ  وهل كانت الساحة الليبية الداخلية، ستفقد الزخم الطلابي، وتفقد بذلك محركها أو ذخيرتها الأساس؟؟
ـ  وهل كانت الخبرات الأكاديمية الموجودة من هيئات تدريس وغيره، ستفقد تأثيرها العلمي، والثقافي في المجتمع بالشكل التراجيدي الذي حدث؟؟.
ـ  وهل كانت الجامعة ستتحول كما هي اليوم: إلى ماكينة تفريخ، لفراغات بشرية تبحث عن مرتب شهري، دون أي أفق وطني، أو وعي مناسب لمرحلتها العلمية؟؟.
بعد هذا كله وغيره: يحق لنا التساؤل هل كان صدام7 ابريل مجديا؟؟ وهل كان ضروريا فعلا ؟؟ وهل استنفذت كل الوسائل لتجنبه طالما أدى لهذه النتائج الكارثية؟؟ هذا السؤال الذي لم تطرحه خيام العزاء المعارض في 7 أبريل، وهو ما يجب أن تناقشه المعارضة بعلمية، وتبحث في كل نواحيه، إذا أرادت مفارقة الخطابات العاطفية، والرومانسية، وكل البكائيات التي اعتادتها أكثر مما يجب!!!.

ولكن من يمكنه فعلا أن يجيب عن هذه التساؤلات؟؟ أو على الأقل، يضع مقدمات للإجابة عليها، أو حتى مجرد تناولها، لاشك أنهم من كانوا على مقربة منها، شاركوا بها، عايشوها عن قرب، وأطلعوا على تفاصيلها أولا.
إن مما يعانيه التاريخ السياسي الليبي، هو تجاهل الكتّاب لتاريخ الأفكار والتيارات الفكرية، ورصد التكوينات السياسية والحزبية في ليبيا، لا تزال الخريطة الإيديولوجية والحزبية الليبية وتاريخها، منذ ما قبل الثلاثينات ، وحتى الآن، غير واضحة، وهذا أمر يشي تماما، بصعوبة مدارسة الخلفيات الحقيقية، للإحداث السياسية في ليبيا، وخاصة منها، تفاصيل أحداث 7 إبريل.
توقعت عندما سمعت عن ندوة في (واشنطن) تتزامن مع ذكرى 7 أبريل، أن يفتح الله على المعارضة الليبية، وتلتفت للجامعة، وأحوالها الفكرية والسياسية، ووضعيتها على خريطة الوعي الوطني في الداخل، لا أدري إذا كنا نقرأ منشورات وبيانات موجهة للشريحة الطلابية، إذا كان هناك حقا، في المعارضة الليبية، من يعرف أو يهتم بأن يعرف ما يجري في الجامعات الليبية (خاصة الرئيسة منها)، كيف يمكن الحديث عن معارضة سياسية، بدون أي ذراع ثقافي فكري لها، وكيف يكون هناك ذراع فكري، بدون علاقة بالجامعة، وكيف نصل للجامعة، والمعارضة تعلم بأخبار البلد من (الوكالة الرسمية للإنباء)، ولذلك ورغم علمي المسبق بعدم قدرة المعارضة أساسا على تناول الأمور الداخلية، لعدم قدرة الكثيرين الفكرية والتحليلية، وغياب المعلومات عن البقية الباقية، إلا أن السماع بندوة واشنطن، قذف في روعي أملا ما، تكفلت الأيام بتبديده، وإلزام أوهامي حدها.
كربلاء المعارضة الليبية، على 7 أبريل، وغيرها من المناسبات، تعني بالضبط ذلك الكم الهائل من السواد في اللون، وفي الحديث، وكل ذلك البكاء وسرد الذكريات، وطرق حكايا البطولات للأعزاء الذين عذبوا وسجنوا، وماتوا وقتلوا، ثم ننفض إلى غير ذلك من الشؤون بعد أيام قلائل، في انتظار مواسم بكاء جديدة.
غياب التحليل، والمكاشفة، والصراحة، والوضوح، بقدر الإمكان، هي علامة واضحة، على الفقر الفكري والوعي المثلوم، الذي تحاكيه أحوال المعارضات العربية عموما، ولاشك أن معارضتنا الليبية، تقبع في أخر القائمة باقتدار. أنفقت المعارضة الملايين ضد النظام الطاغية، لكنها لم تنشء مؤسسة فكرية واحدة، ولم تدشن معهدا بحثيا، ولم تبن كوادرا، ولم تصرف على تدريب تقنيين في المعلوماتية، والبحث والإحصاء، أو أي مكملات دراسية ممكنة، وهاهي تحصد اليوم نتاجها المخيب، وقد أنبرى نصفها يعيب على نصفها الآخر، وجروا خلفهم، الأجيال الجديدة، التي كان يفترض، أن تنوء بنفسها عن الاستلاب، وتخطو خطوة أكثر ملائمة لزمنها، مما فعل الأقدمون.

نجحت الشيعة في تحويل (يوم كربلاء) إلى حدث سياسي/فكري: يؤكد هويتهم المذهبية والطائفية، فيما نحن نعيش على وهم أننا نفعل ذلك، ونجني الغفلة عن واقعنا باستمرار.
وما حدث في ندوة واشنطن ((مثلا))، يؤكد إننا قادرون على استغفال أنفسنا إلى أبعد حد، ونستمر بالحديث عن قدرتنا وفعلنا وإمكانياتنا، التي لم تنجح في استدعاء ورقة بحثية واحدة معدة بعناية، بدلا من اجترار أحاديث قرأناها وسمعناها مئات المرات، عن ليبيا والغرب والبعد الإقليمي و .. و... الخ، وليتها كانت تستحق عناء ما بذل لأجلها!!!

وعقب كل مرة مشابهة لانفعل شئ إلا أن ندوس على تاريخنا بحذاء جداتنا، اللواتي كنّ يفعلن كل شئ برومانسية، وتؤدة، وحنو، لكنهن لم ينجحن في التفكير بعلمية قط.
والله المعين.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home