Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Friday, 16 February, 2007

عـلمينا يا طرابلس... عـلمينا ما حيـينا!!

طارق القزيري

أيتها العروس التي سقط عن ثوب عرسها كل المجوهرات الثمينة، وسرقنا ما تبقى فيه من (الفصوص) أيتها الفاضلة، الداعرة … الخجولة، الجريئة … القاسية، الحنونة … يا من تشبهين كل شيء إلا نحن !! ولا نتشبّه بشيء إلا بها!!! من تاجوراء حتى جنزور، ومن بوستّة حتى سيدي الشعاب !!.

علميّنا أن النضال، وبناء الدول، وإصلاحها، لا يكون بقتل الشرطة (الغلابة) في (السيمافروات) وبالكمائن في جزيرة دوران السلماني، ولا بالاختفاء في مزرعة الكرامة، ولا (أحقف) الرجمة، وان تغيير أنظمة الحكم، ليس بترتيبات مصراته الجهوية، ولا بانتفاضات ورفلة القبلية، ولا تربيطات عوائل فزان، ولا باقتحام باب العزيزية، لنقتل رجلا، مهما عظم ذنبه، ونكمل باقي ذخيرتنا في جموعنا نفسها. ... فعلميّنا يا طرابلس !!!.

أكتبي لنا أن تغيير ليبيا، أكبر من مؤتمرات لندن، وأن إصلاحها لا يكون باحتساء القهوة مع المخابرات، في الفنادق الفخمة، أو المجهولة، ولا بمواقع تخفي نصف الحقيقة، وتتمنهج بالحزبية الفاقعة، وتدّعي أنها مستقلة، وأنها تعيش على مطاعم (بيتزا) مانشستر، وأخبرينا أن العودة لليبيا لا تحتاج إلى ترتيبات مع سكرتير المؤسسة، لينتظرنا في المطار.

علميّنا يا طرابلس بعد عام من دماء شقيقتك الصغرى، أن ثمة حضارات بغير دماء، وثمة سجون يدخلها المرء، بدون أن يتشرف بحمل الكلاشينكوف، أو حتى طوب الأرض، وبدون أي زجاج مهشّم، وثمة حقائق يعلنها المرء، بدون سباب، وإثارة الضغائن، وبدون التمسح بالأعتاب، ودبج بيانات الترحيب الدائمة.

صمتك وحده من يخيف منك الجميع، ووجعك فقط من يرعب أثبت جنان. شموخك الأزلي: في ذاك التيه والتعالي، والغرور العاصميّ الفريد. وهيبتك في تلك الحسرة المتجلية، عبر ميادينك وساحاتك، من الجزائر حتى الغزالة، ومن الشهداء، حتى ضجيج باب الحرية.

علميّنا وأكتبي لنا على (السبورة)، ولسوف نقذفك بالطباشير من الصفوف الخلفية، ونتظاهر أننا لم ندر عن شيء.

علمينا كل شي من صلاة التراويح في (مولاي محمد)، حتى مسيرات الصوفية في المدينة القديمة، فكل شيء فيك مختلف، لأنك فقط من يبدأ ومن يعلّم ، وكل ما فيك يغاير الأخريات.

علمينا يا (ترابلس) كيف نعشق الحياة، من هدوء شوارع قرقارش وفيلاتها الصامتة، حتى ضجيج أشرطة المرسكاوي في سيارات (أيفيكو) ذات العماد، وصيحات وأهازيج جماهير (الفلاشة والأكراد)، ومعاكسات (زنيلوات) هاييتي، وتفريشات شارع الرشيد، ومكياطة مقاهي قرجي، التي تخشى كبسة الحرس من الصباح حتى المساء.

احتجنا طويل المدد يا عاصمتنا الرائعة، لنصل إلى ما وصلتي إليه منذ البدء، فعلميّنا يا طرابلس !!!

كل من أراد أن يحكمنا جاء إليك وجعلك مستقره، وكل من أراد أن يثور أبتعد عنك، وأفرغ ما في جعبته، فقط ليستفز ساكنيّك وحكامك.

لسوف نتصنّع تجاهلك دائما، ونظل نرقبك من بعيد، فليس ثمة شيء، إلا بك، ولا تكون موجوداتنا، إلا بإذنك. سنظل دائما نختنق حينما نآتيك ... ونهرب منك حالما تنتهي مشاغلنا، فنشتاق إليك حتى قبل الوصول لمصيف تاجوراء، متظاهرين أننا نلوذ منك بالفرار.

أيتها الصامدة ... أيتها المهضومة، أيتها المظلومة ... أيتها الصابرة، لست كالأخريات، وها نحن في انتظارك، لتعلميّنا ...

علميّنا .. ولا تتركينا، فنحن يتامى إلا بك، وأنت من حق له أن نوفه التبجيلا، لكن ماذا نفعل: فلا يزال لدينا الكثير بل الكثير جدا، من الطباشير في الصفوف الخلفية؟؟؟.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home