Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Thursday, 16 February, 2005

القصير وعـتيقة وليبيا

طارق القزيري


جمعة عتيقة                أحمد القصير

على موقع (صحيفة ليبيا اليوم)، نتابع سجالا فريدا، بين كاتب ليبي في الخارج، يطرح قضية حقوق إنسانية وسياسية، والطرف الأخر محامي ليبي ونشط في مسألة حقوق الإنسان، وقبل الولوج إلى خضم هذا السجال أو قراءة له، هناك ثلاث مستويات أولية واجبة الإعتبار في هذا النقاش هي:
1. أطراف النقاش.
2. توقيت النقاش.
3. موضوع النقاش.

ـ أما أطراف النقاش فالأستاذ أحمد القصير: هو كاتب، يبدو منتميا للإخوان المسلمين ليبيا، وهو على صعيد الكتابات الليبية، لا يبدو صاحب حضور، لكن دعنا نشير هنا إلى ما قاله عنه قبل أيام قلائل أحد وجوه الإخوان إذا يقول: (الأخ أحمد القصير، كواحد من أنضج السياسيين الليبين في تاريخ ليبيا المعاصر وصاحب نظرة إستراتيجية يندر مثلها(الشلوي / المنارة/ فوز حماس ...))، يومها استغربت هذا الإطراء اللافت، ولكنني مضيت، ولا أدري هل ماكتب هنا تمهيدا لما كتب هناك، ربما في القادم ما يفيد.
الطرف الثاني السيد الدكتور (جمعة عتيقة) هو ممن يشار لهم كأحد دعاة الإصلاح في ليبيا، وهو محسوب على تيار (سيف القذافي)، وإن كان بشكل مبالغ فيه (قليلا)، ومن حيث هو ناشط حقوقي (وسجين سابق)، لديه حضوره في المشهد الليبي من الزاوية المقصودة.

ـ توقيت النقاش: هناك توقيت بالمعنى الواسع، وهو جملة التغيرات الراهنة في الساحة الإقليمية والدولية، وتنامي مد الوعي الحقوقي والحرياتي في العالم والشرق الأوسط خصوصا، ومن ضمن ذلك ظاهرة الانتخابية الإسلاموية الصاعدة معقل الإسلام السياسي( مصر)، والمنطقة الأكثر مركزية في التاريخ المعاصر (فلسطين). وهناك (التوقيت الأضيق): وهو مواكبة أحداث محاكة أو قضية الإخوان المسلمين في ليبيا، ووصل هذه الحكمة إلى مراحلها الأخيرة، وبدا واضحا رغبة النظام الليبي في تصفية القضية، في أفق فردي شخصي، إفراج لا علاقة له بأفق سياسي، بل وبكوابح تمنع إستثمار ذلك وهذا بالتأكيد مالا تتمناه أي جهة أو حزب سياسي.

ـ الموضوع: يبدو ظاهريا هو الرد على تصريح للدكتور عتيقة أعترض عليه الأستاذ القصير، أو على بعضه ( وهذه نقطة جد مهمة)، ولكن تأمل الموضوع يشير إلى غاية أخرى تماما، لا علاقة لها، بتصريحات عتيقة السابقة (للبيان الإماراتية)، وهذا ما يدعنا نربط بين المستويات الثلاث، الأطراف+ التوقيت+ الموضوع، بشكل يجعل الموضوع إذا ماأعتبرنا مقال آخر للأستاذ الشلوي : (من السجن إلى ساحة المجتمع/ المنارة) يبدأ مقاله بالقول (لمصلحة من هذا الإصرار على تجريم الإخوان؟)، فهذا يعكس مرارة واضحة على طريقة تصفية النظام للقضية، وهو ما أكدته(( ليبيا اليوم)) بخبرها عن حكم المحكمة بتجريم السجناء وتثبيت التهمة عليهم!!!.

تغاضى الأستاذ القصير عن مقولة الدكتور عتيقة بالجهة التي ستعفو، أو ستطلق السراح، وهذه الجهة مضمرة وإن بررها الدكتور عتيقة لاحقا بـ (المجلس الأعلى للهيئات القضائية)، واحكم نقده لقول عتيقة
1/الإخوان متهمون وفق قانون تجريم الحزبية. 2/ أن الدفاع مرتاح لظروف المحاكمة.
والنقطة الأولى أتهم فيها القصير عتيقة بتجريم موكليه، والثاني، بالتخلي عينهم، شخصيا بالنسبة للأولى من المستحيل إستنتاج هكذا حكم من قول عتيقة، فالإخوان يحاكمون فعلا، وقفا لقانون تجريم الحزبية، وكونهم مدانون أم لا هذه قضية أخرى، فلماذا هاجم القصير عتيقة، في هذه النقاط وتغاضى عن الجهة التي ستعفو.

أعتقد أن الأستاذ القصير: تجاوز في مقاله الأول الدكتور عتيقة واتهاماته له، بالدخول إلى صلب الموضوع الذي يبدو أنه كان مقصودا، وهو ليس إطلاق سراح الإخوان بل عدم تجريمهم، والفرق أن الأولى شخصية والثانية جماعية بمفهوم سياسي، أي وضع الموانع أماهم دائما، فكان عتيقة بوابة للدخول للموضوع (تجريم الإخوان)، فكيف بنى الأستاذ القصير: ((إستراتيجيته))؟؟أعتقد من خلال ماقرأت أنه تحرك على ثلاث مستويات (كذلك):
ـ عدالة النصوص
ـ ودلالة النصوص
ـ وشرعية النصوص.
1. أما عدالتها: فاستعان بما قال طلب القذافي إلغاء قانون الحزبية، بمعنى أن القوانين مستهجنة وغير عادلة، وهنا تجنب الأستاذ القصير/ الحديث عن حجة قانونية في حديث القذافي، بل فقط من باب الإستنئاس وهو الدليل الإضافي، وبالتبع لا بالإصالة.
2. دلالة النصوص: وهو المستوى الذي أراد منه الأستاذ القصير تفسير النصوص، لا يبطلها، بل فقط ليخرج الإخوان من تبعتها، ولذلك قال أن دلالة المادة الثانية من القانون، لا تنطبق على الإخوان، لأن المدان هنا فقط، من يتعارض فكره مع الثورة في الغاية أو الوسيلة، إن منع سحب دلالة النصوص هذا، أمر جيد، لكنه لن يكون مرضي لمن سنه، لأنه سيجعلها قانون بلا معنى، لأن عام 1972 لم يكن للثورة وسائل خاصة بها معروفة، والأهداف قضية مطاطة، تخضع لتفسيرات عديدة، فهل يمكن الاحتجاج بما جاء في أدبيات الإخوان من مرجعية فكر البنا، مركزية مفهوم الخلافة في فكر الأخير، لمخالفة وسائل وأهداف الثورة مثلا؟؟ وبالتالي هذا قانون لا ينسحب على أحد أساسا، فالبعث ، والشيوعي، وغيره يمكنهم الاحتجاج بهذا، إذا أحتج به الإخوان، فهل يمكن أن يكون ذلك كذلك.
3. أما شرعية النصوص، فقد طعن فيها القصير بالعودة للبيان الأول، أي إلى ماهو سابق على قانون تجريم الحزبية، وكأني به كما قال أحد الأصدقاء((يرفع المصحف= بالمعنى السياسي طبعا))، إنه يعود للنقطة الأساس التي يمكن البحث فيها عنى مشتركات وهذا أمر ينطوي على :1/ على رسالة لصاحب البيان (وليس الدكتورعتيقة)، بمشتركات بين الثورة والإخوان، ولذلك يستعين الأستاذ القصير: بأكثر فقرات البيان الأول عاطفية وهو (صاعدة، بعون الله إلى العمل إلى العلا، سائرة في طريق الحرية والوحدة والعدالة الاجتماعية. كافلة لأبنائها حق المساواة، فاتحة أمامهم أبواب العمل الشريف، لا مهضوم ولا مغبون ولا مظلوم ولا سيد ولا مسود، بل إخوة أحرار في ظل مجتمع ترفرف عليه- إن شاء الله- راية الرخاء والمساواة، فهاتوا أيديكم، وافتحوا قلوبكم، وانسوا أحقادكم وقفوا صفا واحدا ضد عدو الآمة العربية عدو الإسلام عدو الإنسانية، الذي أحرق مقدساتنا وحطم شرفنا، وهكذا سنبني مجدا ونحيي تراثا ونثأر لكرامة جرحت وحق اغتصب).
والأمر الثاني: وبالاشتباك مع الدكتور عتيقة: يبدو الأمر وكأنه: فض الاتصال بين تيار الإصلاح الداخلي والخارجي، وهنا بالضبط من الممكن أن نفهم رمزية الدكتور عتيقة، فصاحب البيان الأول يمكن التعامل معه، بالعودة معه لساعة (الطراوة والصحو والعاطفة) أما التأويلات اللاحقة، والمجهودات التالية، فليست من شأننا، ولا تيار لنا إلا أهداف الثورة البكر، وهذا ما يفسر التجاوز عن الجهة التي ستعفو، إذ أن التطرق إليها، قد يفسد المحاولة، وهنا فالإخوان يحاكمون على نوايا مفترضة، وهم الأقلية (=مفهوم يتضايف منطقيا مع الأكثرية)، والأكثرية هي من لم يعد مطلوبا الاشتراك معهم (فيما يبدو) .....
رد الدكتور عتيقة: جاء مركزا على الاتهامات، وبشكل يحاول فيه أولا الفصل بينه وبين السلطة، وكذلك الفصل بينه كناشط حقوقي له تصورات تختلف عن السائد القانوني، وبين دوره كمحام له واجبات محددة في إطار القانون (المحتكم إليه أو الحاكم).
الرد من الأستاذ القصير جاء مؤكدا لما قلناه، فلم يعد الدكتور عتيقة مطلوبا، فتم تجاوز حتى الرد عليه، وإثبات التهم السابقة، فحتى العنوان (قضية الإخوان المسلمين في ليبيا)، تجعل الأمر لا يتعلق بـ (عتيقة) ، كان مجرد مدخل حديث، وهذا ما يبدو أن عتيقة تفطن إليه منذ البداية وهو المحامي، ولكن سبق السيف ...!!!

ما علاقة : ليبيا ؟؟؟

حذرنا سابقا وكثيرا: من عدم الفصل بين النظام والدولة، وأن الارتباط بالنظام وتقنين أساليبه وتهذيبها، لن يفيد، وقضية حقوق الإنسان يجب ألا تطرح إلا في أفق التشريعات الدولية الواجبة التنفيذ والملزمة، وإن غابت قوة الإلزام واقعيا، إن التعاطي مع الواقع الليبي، بشكل يخرج كل طرف وفق (نفسي نفسي لا أسألك غيرها)، لن يفيد المشروع المجتمعي، لايمكن البحث في دلالة النصوص وتفسيرها بشكل اعتباطي، فهذا مما يؤكد الاستبداد، والمشروع المجتمعي يطرح في أفاق عامة ودستورية،لا في شرعية القانون وعدالته ودلالته المجردة، بل في إطار مصلحة المجتمع التي تنص بداهة أن كل الأطراف من حقها أن يعاد تشكيل البنية القانونية ليشملها الإعتبار، طالما لم تضر بالمجتمع، ولا يجب اعتبار الثورة (أو أي أسم مشابه)، حجة في حد ذاتها، هي كذلك يجب أن تخضع للنقاش، لوجود المجتمع قبلها، لا أن يصار إلى تفسير المجتمع وكأنها هي من أنتجه.

وماذا بعد؟؟:، أن لا يعيد الإخوان الكرة ويفاصلوا قوى الإصلاح في الداخل، مثلما فاصلوا قوى التغيير في الخارج، لا يسرنا إطلاقا ذلك، فحتى في الخارج ليسوا الإخوان هم الطرف الأبعد عنا، لايزال الإخوان أقرب لنا كثيرا من عديد الجهات تجمعنا معهم الشعارات ......... بلا مزيد.

التفكير في نقاش القصير وعتيقة كشف لي فعلا، أننا بحاجة لننتهز هذه المناسبات، لنؤكد ضرورة تعاطينا مع الأمور بشكل يعيدها لنصابها، بعيد عن المماحكات السياسية إذا كما يقول الأستاذ أحمد القصير: قد لا يتقبل البعض الحديث عن القضايا في إطار المبدأ، ولكن ذلك لا يغير من الحقيقة شيئا.

ولنا عودة إن سلمنا.

abusleem@gmail.com ________________________________________________

ـ أكتب هذه السطور وقد تناهى إلينا، تأجيل الإفراج، عن سجناء الرأي في ليبيا، من ضمنهم طبعا سجناء الإخوان، وهو أمر جد مؤسف، إنها مضاعفة للجريمة، عبر الضغط على أعصاب الأبناء الأمهات والزوجات والآباء والعائلات، إنها فعلا مأساة غير مبررة مطلقا، في هذه الحال، ليس لنا إلا الأمل في تحقق الشائعات، وأعتقد شخصيا، أن الأمر سيكون كذلك، وأقصى مدى تمنحه الشائعات في الداخل هو السبت القادم، فنسأل الله أن يرحمهم وعائلاتهم :
وأن يفرج عنهم كربة عظمت        إن الكروب إذا تشتد تنهار.
وكفى.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home