Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الإربعاء 16 فبراير 2011

طريق رأس إجديرـ السلّوم


طارق القزيري

جلس الليبيون كغيرهم من العالمين؛ متنقلين بين إخبارية الجزيرة وقناتها المباشرة، وسؤال واحد يدور في أذهانهم، بعد محاولتهم معرفة ما يدور خلف حدودهم الشرقية!!. .. سؤالهم الخفي والضمني مفاده: ماذا عنّا نحن؟. هل يمكن أن ننتفض ؟ وإذا انتفضنا هل سننجح؟. فلا جدال حول تشابه الأنظمة في بؤسها شرقا وغربا.

ومع تزايد الحديث عن مواعيد النزول للشوارع، فمن الضروري إبراز أن التركيز الحصري على موعد بعينه لا يجب أن يرفعه مقدسا، فلا خوف إطلاقا في حالة عدم وقوع احتجاجات، أو وقوعها دون المستوى المفترض. بل ذلك متوقع.

لا يجب حصر المطلوب في التغيير الفوري – برغم كونه مطلوبا أوليا ولا نجاة منه – بل ينبغي تحويله إن لم يحدث فورا إلى واقع تختمر ظروفه، لتصبح ليبيا مكانا مناسبا لنسخة جديدة من محاولات إعفاء الحكام من كونهم ضرورة في حياة الشعوب؟. وليمكن فعلا للخروج في الشارع الليبي أن يسقط النظام في ليبيا، ويتيح مشاهدة نسخة جديدة لتونس ومصر؟. وذلك باستمرار الضغط وعدم التسامح مع من يهادن النظام أو يساعده في التعافي ولو رمزيا.

ولا مجال للخسارة لو تحدثنا عن يوم بعينه أو غيره، فقد دقت ساعة التغيير، وويل لمن يصم أسماعه ... أو يتخيل أن الوجود بوارا مواتا، فقد بات واضحا أن الأموات أيضا يرزقون الحياة مجددا، خاصة إذا كان الميت شعبا بكامله.

بتنا الآن أمام حقائق عدة. فأولا: سواء خرج الشعب الليبي أو لم يخرج، أو حتى لو تكرر نموذج الجزائر بخروج رمزي، تعرض لقمع ناعم نسبيا، وتجدد لدعوات أخرى، فالحقيقة أن عهد التغيير – وليس الإصلاح - قد حل فعلا ، يشهد لهذا أنه وفي ضوء كل محاولات النظام تخفيف وقع الحدث واستيعابه، لم تبرز شعارات ليبيا الغد أو الإصلاح أو غيره، حتى الإفراج عن الإسلاميين يوم الثلاثاء، لم يذكر فيه جمعية الديكتاتور الخيرية، فالنظام نفسه يستشعر مأزقه الوجودي .... وبعنف.

وكذلك فإن ما أنتج أزمة النظام ليس قرارا، أو سياسة، إستراتيجية معينة، بل تركيبة ونشأة يصعب تجاوزها البتة، النظام هو نظام مأزوم بمعنى انه "يدير الأزمة ولا يستطيع علاجها" فهو يبدو كعظم نما على عوج، لا سبيل لعلاجه إلا بكسره، ومع بلوغ صاحبه في الشيخوخة عتيا تبدو محاولة كهذه، كمبادرة للقتل الرحيم. وتأسيسا على ذلك فما ينتج الغصب لن يزول، فهدا نظام يائس من نفسه، فلم يعد يتحدث حتى عن إصلاحه. هذا لو افترضنا أن يريد فعلا ذلك.

وثالثا فمعطى الجغرافيا يثبت دائما أنه فاعل وربما حاسم، فتأخير أو تعطل الغصب، لا يعني إلا زيادته تحت السطح، وهو ما قد يشير لتأثيرات أكثر رعبا مما قد يتصور الكثيرون. لنتذكر سلسلة الانقلابات العسكرية في العالم العربي، التي استدعى احدها الآخر، بما في لذلك، حتى بات معطى انقلاب صغار الضباط على نظام سياسي أمرا شبه محتوم.

كما أن انهيار المعسكر الشرقي، ودول حلف وارسو، كان أيضا في إطار جغرافي بعينه، حتى وصل إلى تفكك يوغسلافيا التي كانت تعد أقل حلقات الشرق الأوروبي ارتباطا بذلك المعسكر. وقل مثل ذلك على انتشار اليسارية في أمريكا اللاتينية، حتى بات اليمين شبه معدوم أو محصور للغاية.

وكذلك فسؤال السلم الأهلي من الفوضى والشغب والخسائر، بات هامشيا. إذ أن تجربة مصر وتونس أثبتت تحول الشعب لشرطة، وبخلاف يومين أو ثلاثة فلم تشهد مصر حالة من "اللاجريمة، والتسامح والتوافق" مثلما شهدته أيام "ثورة يناير" بالرغم من أن الفوضى نفسها لا يمكن استعمالها كـ "مصدات" لرياح استجلاب الكرامة فهي ستصبح ضريبة لازمة، للخلاص من الهياكل الموميائية الحاكمة.

إضافة لحقيقة أخرى مفيدة وهي أن شبح تهمة العمالة للغرب والصهيونية قد اختفى، مع تزايد خوف هولاء بالذات مما يحدث.

ربما يخرج الشعب في بلد ما في يوم بعينه أو لا يخرج، أو يخرج دون تأثير مطلوب ولكن أي حدث انتفاضي - ودعنا هنا نتحدث عن ليبيا بالذات المحصورة بين ثورتين طازجتين - وبأي درجة، في موعد قريب مما جرى في تونس ومصر، سيكون تاريخيا، ومفيدا للغاية، فهو سيلحق بالنظام هزة معنوية حاسمة، ولو حدث سيكون خطوة أكثر من متقدمة؛ في الطريق لكنس ركامه بعيدا عن مستقبل الليبيين. وإن لم يحدث فهذا لا يعني إلا التأجيل.

فشل 6 أبريل 2008 في مصر، وتأخر تأثير حركة كفاية المصرية، وكذلك سحق انتفاضة الحوض المنجمي في تونس، كلها دلائل بيّنة على كون عدم تحقيق هدف ما، لا يعني نهايته أو استبعاده، طالما أن الأسباب قائمة، وتذكي الإرادة باستمرار. وكما قال تروتسكي "كل الثورات مستحيلة، حتى تصبح قدرا لا مناص منه".
_______________________

Facebook: Tareq Alqzeeri
Twitter: Talqzeeri ( وقع إختراق الحساب السابق )


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home