Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Tuesday, 15 August, 2006

سيرة الثور الأبيض

طارق القزيري

(1)

(( يفكوا عنك ، فهل فككت أنت أو ستفك عنهم؟؟ ))

قصة (الثور الأبيض) الذي تم أكله في بداية سلسلة ثيران مأكولة، قصة مشهورة حد الابتذال، المشكلة الوحيدة في هذه القصة، أن أحداً لم يسأل لماذا لم تهتم بقية الثيران بالثور الأبيض؟؟ هل كانت قسوة منهم أم جفاء؟؟ ما الذي يدفع ثيراناً قوية لتتخلى عن ثور أبيض جميل، وهو كما يرد في القصة مسالمً تماماً؟؟
الأرجح أن الثور الأبيض المغدور لم يكن على وفاق مع بقية الثيران، أرادت الثيران أن تتخلص من الثور الأبيض، أو على الأقل تتركه لشأنه، لأن المصير وتفاصيل البقاء لم تكن يوما شأناً مشتركا بين الجميع ، وهل كان سيئا أكثر أو أقل من الآخرين، فهذا أمر يعتمد على زاوية النظر وخلفية الناظر ...!!!

ولذا وقد توقفت الحرب الآن، فمقولة سماحة السيد (حسن نصرالله) عن، التخلي بل والمعاداة والتأليب عليه، لابد أن يكون (سماحته) نفسه أحد المسئولين عنه، ولو عدنا للذاكرة القريبة لوجدنا:
· تصريحات أردنية تحذر من هلال شيعي.
· تصريحات سعودية تحذر من تسليم العراق لإيران.
· تصريحات مصرية من ولاء عراقي لإيران دون وطنهم.

لايهم هنا صحة هذه التصريحات من عدمها، بل المهم أن ثمة مخاوف لم يوجد على الأرض أي تطمينات لها، وبالتالي فالوقوف ضد حزب الله، أو على الأقل عدم الوقوف معه ليس موقفاً يمكن تقييمه أخلاقياً، لأن التقييم الأخلاقي لا يقصر عن المجال السياسي فقط، بل هو يفترض في الطرف الآخر منتهى الكمال أو عدم القصور بشكل مؤثر!!!.
فإذا مررت يوما على ثيران مذبوحة، فلا تهتم إن كان فيها أبيض أو أحمر، بل تأمل أثار دماء لم يصنعها سكين الجزار، ولا حيوان من أي غابة، بل معارك مع ثيران أخرى، ذبحت قبل أو بعد لا فرق، طالما أنها تفكر في نفسها فقط، ولا تجيد إلا الشكوى، رغم ماضيها وما فيه، وربما مستقبلها لو قدر لها الاستمرار!!!

(2)

(( كفي بالمرء سوءًا أن يكون مثل ( ج. بوش ) ولو لثانية واحدة فقط ))

جورج بوش، رئيس أميركي سيء جداً، لدرجة أنه يستحق معاملته كمجرم حرب، لو كان رئيسا لدولة أفريقية أو من العالم الثالث، أنا لا أكاد أختلف مع هذا، ولأنني لا أحب بوش، فأنا أحارب كل صفاته، ومنها مثلا، معاداته لنتائج الديمقراطية، وما تفرزه صناديق الانتخاب، وهكذا فسأحارب من يفعل مثل بوش، لأن حربي هذه حرب ضد البوشيين في كل مكان.

ولذا أجد نفسي مدفوعا تلقائيا لنقد (أحزابا وجماعات)، لم يعترفوا بالديمقراطية، لأنه لا يمكن لشخص ديمقراطي، أن يتجاوز رغبة الأغلبية النيابية ورئاسة الحكومة، ويذهب للحرب لمجرد أنه يراه الوقت مناسب لذلك، ولا يمكن لشخص أن يكون ديمقراطيا، أن يفرض قرارته على بلاد لم تختاره أغلبيتها ليحكمها، وهو يستند في ذلك، على كون الطريق لمواجهته يمر بأزمة وفتنة داخلية لا يجرؤ عليها أحد، بفرض أنه فكر بها.

إن حربا تشن لأزيد من شهر، ولم تختارها حكومة منتخبة لا وجودا ولا استمرارا، هي حرب نتيجة ديكتاتورية، ولا يمكن أن تكون كرامة الوطن وعزته، أمراً يقرره شخص أو حزب دوناً عن بقية الفرقاء، فماذا لو كان هذا الطرف هو الأقل سياسيا، أليست هذه بوشية بشكل سافر؟؟

وإذا كان البعض يرى أن حكومته ديمقراطية، فعليه كذلك أن يفكر أن رئيس سلطته ديمقراطي كذلك، لأن نفس الصناديق التي أتت بالثاني أتت بالأول، فإذا جاء أحد وتجاوز الأثنين، فهذا سيكون (بوشي) لأنه لم يرض بصناديق الانتخاب، والأدهى أن يكون هذا (البوشي) يسكن خارج البلد بالكامل، ومن هنا، مهما كانت عملية خطف الجندي الإسرائيلي باعثة على الفخر، فهي محاولة سرقة اختصاصات، وهي انتقاص من سلطات جاءت نتيجة للديمقراطية، وعندما يقف رئيس السلطة ورئيس الحكومة معاً، و لاشيء في أيديهم ولا من خلفهم، فهذا يعني أن هناك (بوشيين)، اختطفوا الأمر، وقادوا شعوباً لم تنتخبهم هم، إلى حتفها، ولو كان من فعل ذلك منتخباً، فلا اعتراض، لكنه مثل بوش، يتطوع لقذف العالم في جنان الديمقراطية ولو جثثاً محروقة !!!.

فبعد هذا ... لا تستغرب من حكاية الثيران الملونة التي تترك الثور الأبيض لمصيره، أبحث فقط عن سيرة هذا الثور، أو سيرة كل الثيران، والحل لا يكمن في تغيير ألوان الثيران، ففي الحقيقة لا يوجد ثور أبيض على الإطلاق، بل أن يكف المرء أن يكون ثوراً، أن يتعلم أن يكون مفكراً، وموضوعي ومحايد.

وإذا سمع المرء قصة من جدته أو من مثقف عربي، فعليه أن يفكر جيدا، فكلاهما (الجدة والمثقفين) يحبون الرومانسية والوعظ، أما المنطق، فقد اشتركوا مع بوش (وأسلافه) في ردمه.

والعاقبة عندكم في احترام صناديق الانتخابات، أما الديمقراطية فما أصعب الطريق!!!.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home