Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 14 July, 2007

مزاح إستراتيجي

طارق القزيري

   ليبيا تصحّرت ، الماء اختلس الندى، فناحت الحوريات بشعور مهدلة، يبكين جفاف الينابيع والبحيرات.
                                                                           اوفيديوس ـ عن القفص لابراهيم الكوني

يقال أن شيخا أزهريا - في الستينات - حاول اقناع "المرحوم عبدالنبي الهتش" بإقامة مدرسة قرأنية في أجدابيا، الفكرة لم تناسب " الهتش" المعتمد على الكتاتيب والزوايا، فأندفع الشيخ مدافعا عن وجهة نظره : ( والله دا أنا شايف ناس بتحب ربنا، ووڤوه خير وناس ڤميلة والله .. وفيها نور ربنا!!!).
فالتفت "الهتش" لجلسائه مندهشا وهو يسألهم : ( هالخبر في اجدابيا؟؟ ).

تذكرت هذا عندما كنت أرقب حكايات التخطيط الأستراتيجي، والندوات الأستراتيجية، والمفكرين الأستراتيجيين، وقد أنهالت علينا من كل حدب وصوب، حتى بات كل مالدينا ( مسترتجا ) فلم نعد نسمع ببحث من أجل ترقية في جامعة، أو بورقة في مؤتمر يقام منه المئات كل يوم، صار حتى التعليق والحديث الصحفي ـ والهدرزة مع الصحف والمواقع ـ كلاما استراتيجيا، ومشروعا حضاريا.

ما يثير هنا أن كل ما يجري، لابد لكي تعتمده أو تقتنع به، أن تعتقد أن ليبيا ليست هي البلاد التي نعرفها، فثمة ليبيا أخرى، تعيش في خيالات الاستراتيجيين وزبائنهم من ناشرين وقراء، لدرجة أن باتوا يحسبون برامجهم بالسنوات على أصابع اليدين. ودولة يمكن أن تصبح مركز إشعاع أقليمي في 20 عام، يفترض أنها تسير في تنمية مضطردة، وأن هذه التنمية تفوق ما يجاورها، وأن هذه التنمية تتضاءل الفرص أمام عرقلتها او توقفها.

دعـونا نلقي نظرة عـلى هـذه الـ "ليبيا" : قبل عامين ونيف، قال شكري غانم أيام وزارته الأولى، أنه أمضى عامين مطالبا البلديات " الشعبيات" بتسمية الشوارع، ولم يحدث شي !!، هذه الحكاية من هكذا مصدر، تبين مدى صلاحيات الأجهزة التنفيذية المكلفة بتنفيذ أي رؤية ممكنة، ومدى جاهزية دولة، لاتملك بيوتها ومبانيها، والشركات والمؤسسات حتى الأن رمزا بريديا، الأمر مضحك جدا، لكنه واقع لامراء فيه.

قبل شهر تقريبا عقدت ندوة، في بنغازي، حول السياسات العامة، شارك فيها أكاديميون ليبييون، بأوراقهم وبحوثهم، وأعتبر ذلك خطوة خجولة لدى البعض، وجيدة أحيانا، وعظيمة لدى أخرين ... دعونا من دواخل الندوة (الآن) وإذا كان البحث العلمي لايرتبط بشي إرتباطه بأمن الباحث، وسلامته، فما رايكم أن أعضاء بارزين في اللجنة التحضيرية، كانوا ضيوفا على الأمن (الخارجي) قبل فترة من الندوة نفسها.

الندوة تم تأجيلها لمدة أسبوع، السبب كان إستراتيجيا كذلك، فالمسؤول كان عريسا، ودفعا للتعارض بين المواعيد وحرصا على حضوره، تم تأجيل الندوة، السؤال هنا : إما أن المسؤول لا يعلم موعد الندوة، وهذه مصيبة، أو أن الندوة غير مهمة لذلك لايهم أن يحضرها أو لا يحضرها، أو هذا المسؤول الذي سيخطط للبلاد استراتيجيات لعشرات السنين لم يستطع أن يخطط لعرسه كي لايتعرض مع مشاغله (الأستراتيجية).

قد يعد هذا تدخلا في شوون آلهة التخطيط، الذي صار تخربيشا، ومزاحمة لأصنام يصنعها كل يوم، من يرون مصالحهم فقط، في التزويق والمدارة، وقد تحولهم ديدنهم ترحيبا وتصفيقا مخجلا.

فإذا سمعتم أستراتيجيا ما، في يوم ما، يتحدث عن ليبيا ما، لزمن ما، فهذه فرصة نادرة للتفكه، رغم ان المزاح قد يكون مؤذيا لأجيال عديدة قادمة، بخاصة عندما يكون إستراتيجيا. على الأقل حتى نملك الحياء بقسمة متساوية.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home