Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

السبت 14 مارس 2009

الأزمة وفيلدرز عناوين الكاريكاتير الهولندي 2008 (*)

طارق القزيري

لاهاي : طارق القزيري* 

مبنى المكتبة المركزية بلاهاي 

أختم بالمكتبة المركزية في لاهاي الهولندية، فعاليات معرض ( السياسة في لوحة 2008) وهي مناسبة سنوية فنية، أدركت عامها التاسع والعشرين (29) تعرض فيها أهم اللوحات الساخرة التي نشرتها الصحف الهولندية خلال عام منصرم، ومن هنا تكون تلك فرصة للزائر، لمتابعة عرض مكثف من اللوحات، التي تؤرخ بقدر ما تنتقد بسخرية مريرة، وطرفة، التاريخ السياسي لعام كامل. وتصدر محتويات المعرض في كتاب بإصدار خاص كل عام.

 

 

 

 

 

 

 

 

وبلا شك فقد كان للأزمة المالية نصيب الأسد من سخرية الريشة الفنية الهولندية، ففي إحدى اللوحات يظهر ما يبدو أنه مدير مصرف يشهر مسدسه في وجوه الزبائن بينما يسقط احدهم خلفه مضرجا، ويصيح المدير في الزبائن "ثقوا في مصرفكم". 

اللوحة الفائزة لعام 2008

وحول المصارف الهولندية التي شهدت بالفعل عاما مثيرا وكئيبا، خاصة مع أكبر البنوك "اي بي إن  أمرو" و"فورتيس بنك" وأخيرا "اي ان جي" الذي خسر أكثر من 40 مليار من قيمته بداية العام، وفي لوحة يظهر بنك فورتيس وهو يتقيأ بنك اي بي أن امرو، وكان الأول قد اشترى الثاني، وهو ما اعتبر وجبة مالية أكثر مما تحتملها أمعاء فورتيس بنك.  

المترف الشحاذ 

والأزمة المالية كانت حاضرة أيضا في شقها العالمي، وما استطال منها على الجانب السياسي والأمني، ففي لوحة بعنوان "رياح التغيير" بصحيفة تراو الهولندية( أكتوبر2008 يظهر رجال الاف بي اي وهي يبحثون عن محتالي الأزمة المالية والقروض، ويسال احدهم زميله، عن رجل يسير في ناصية الشارع  "أليس هذا بن لادن؟" فينتهره الآخر طالبا منه التركيز على المهم!!.  

وعلى كل فقد فاز الفنان الهولندي؛ توم يانسن بأفضل لوحة للعام الماضي، واستم جائزته يناير الماضي عن لوحة يظهر فيها يد لرجل مترف، تبرق في يده - التي يمدها كمتوسل أو شحاذ - ساعة روليكس فخمة وذهب، في تصوير مبسط جدا، وبالغ الدقة لأوضاع بلدان الوفرة الغربية سابقا، وشركاتها ومؤسساتها المالية. وكان يانسن قد فاز عام 2004 أيضا بلوحة عن دارفور.

قنبلة فتنة

خيرت فيلدرز السياسي الهولندي اليميني والراديكالي، كان أيضا علامة بارزة في الكاريكاتير السياسي الهولندي للعام المنصرم، وبخاصة مع فيلمه المثير للجدل على نطاق عالمي "فتنة" الذي هاجم فيهه القرآن واعتبره ملهما للإرهاب،  ففي إحدى اللوحات يظهر فيلدرز وهو متعلق بمئذنة مسجد وفي سماء اللوحة يظهر أسم الفيلم "فتنة"، في إشارة ربما للأجندة السياسية التي يسعى عبرها فيلدرز للبروز في المشهد السياسي الهولندي. وفي لوحة أخرى يتم تصوير فيلدرز كفتيل اشتعال لقنبلة في موضع قبة مسجد بين مئذنتين.  

لكن المعرض لم يخلو من تعرض للشخصيات الهولندية والقضايا الداخلية، وكان زعيم حزب العمال " ثاني اكبر أحزاب الائتلاف الحاكم" ووزير المالية الهولندي بوس فوتر، مادة مناسبة للكاريكاتير، خاصة في ظل الازمة المالية ونكبات البنوك. 

  وفي لوحة تصور السخرية من قرار منع التدخين في المقاهي والأماكن العامة، يطلب صاحب مقهى من زبون المغادرة؛ لدخوله بسيجارته مشتعلة، فيما يظهر زبائن آخرون وهم يتعاطون المخدرات والكوكايين، يذكر أن هولندا تبيح بيع المخدرات الخفيفة في المقاهي العامة للاستهلاك الشخصي.  

ومعركة أوباما الانتخابية 2008 كانت حاضرة بقوة، في صحافة هولندا، وفي إحداها يمسك اوباما برقبة غريمته السابقة هيلاري كلينتون، وهي يخنقها وبالأسفل شعار حملة اوباما "yes, we can".. وفي لوحة أخرى تظهر سارة بالين وهي ترفع لوحة رقم الجولة كما في لعبة الملاكمة، فيما يرتمي السناتور ماكين منهكا على الحبال، تصويرا لموقف بالين من هزيمته من قبل خصمه الرئيس الحالي باراك اوباما. 

بالإضافة لشؤون أخرى مختلفة مثل الألعاب الاولمبية التي جرت في بكين، اذ كانت حاضرة أيضا، عبر انتقاد السطوة العسكرية، ففي لوحة يظهر رياضيون وهم يجرون عربات يجلس فيها العسكر، يشار هنا للانتقادات التي رافقت عروض ألعاب بكين، التي رأى فيها الغرب مبالغة في تسخير الجيش في الشأن الاولمبي الذي يعدونه مجالا ساميا.

 اهتمام متزايد  

المعرض الذي يقوم على مبادرة من مؤسسة "السياسة في لوحة" بالتعاون مؤسسات فنية وإعلامية أخرى، يمثل نوعا من فنون ظلت مهملة طويلا - بحسب موقع المكتبة العامة بلاهاي - سواء من جانب المؤرخين أو المتاحف الفنية ، لكنها الآن تنال تدريجيا مزيدا من الاهتمام.  

يبقى أن المكتبة العامة بلاهاي، ذات المبنى المميز هندسيا، وعبر فروعها الـ "18" تحوز على حوالي 100,000 مشترك (من أصل نصف مليون ساكن وقامت بإعارة حوالي 3.5 مليون مادة " كتب أو اسطوانات ضوئية ومدمجة" بمختلف اللغات، كما توفر خدمة مطالعة كبرى الصحف العالمية ورقيا، بما فيها العربية صباح كل يوم لزوارها مجانا، أسوة بخدمة الانترنت اللاسلكية السريعة. 

Abusleem@gmail.com

_______________________________________________________________

* كنت قد أعددت هذه التغطية لموقع قناة الجزيرة الوثائقية، ونشرت به يوم الخميس 12-03-2009 وأعيد نشرها هنا  بتوسع أكبر.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home