Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Saturday, 14 January, 2005

رسالة مفتوحة إلى د. شكري غانم

طارق القزيري

السيد رئيس الوزراء الليبي : د. شكري غانم:
السلام عليكم ورحمة الله وبركاته ........

أتقدم إليكم في هذه الرسالة المفتوحة بنداء أرجو أن تأخذوه بعين الإعتبار، ومع التنبيه إننا هنا لانسعى لمسآءلتكم، ولا لتحميلكم أي مسؤولية ـ بفرض إمكانية هذا في أي وقت كان - ولا لتسجيل موقف إعلامي، إنما نحسب أنفسنا نصدر فقط، عن واجب وطني وإشفاق على أبناء شعبنا لاغير.

السيد الوزير الأول:
لا أدري هل تناهى إلى علم سيادتكم قرب إنطلاق كأس أفريقيا للأمم لكرة القدم بمصر، خلال الأيام القليلة القادمة أم لا؟؟ وسبب شكوكنا في علمكم بالحدث هو التجاهل التام الذي تبديه الدوائر الرسمية والأهلية في ليبيا، ببعض الأحداث التي قد تنجم عن هذا الحدث والتي قد يسفر عنها الكثير من المشاكل وربما المآسي، نرجو أن تأخذوها بعين الإعتبار إذا ماتأملتم عدة نقاط بالغة الوضوح وهي:

  1. ما تناقلته الإعلاميات والإخباريات عن حجم الجماهير الليبية المتوجهة لمصر لحضور البطولة المذكورة، والتي بلغت رقم 30,000( ثلاثون ألف)، وهو رقم كبير جدا، إن لم يكن مهول.
  2. أن العدد المذكور أعلاه (أو المتوقع) مرشح للتضاعف، إذا ماحدثت المفاجأة وحقق الفريق الليبي نتائج جيدة، أو تقدم للأدوار اللاحقة من البطولة.
  3. ما يمكن الجزم به بالخصوص أن الشريحة العمرية الغالبة التي سيكون منها هذا العدد هم من الشباب وصغار السن (نسبيا).
  4. طبيعة الحدث نفسه، فالأحداث الرياضية (خاصة كرة القدم)، هي أحداث ذات حساسيات وهي مدعاة للشغب، والهيجان الجماهيري.
  5. ماوقع بالفعل من قبل ولنذكر مثلا: الدورة العربية الثامنة عام 1997في بيروت، عقب مباراة الفريق الليبي مع الفريق اللبناني، وكذا عام 1999 بالأردن حيث أصيب 32 شخصا بجروح بينهم 9 من رجال الشرطة نتيجة لأعمال الشغب التي اندلعت أثناء مباراة العراق وليبيا افي الدور نصف النهائي من الدورة العربية الرياضية التاسعة، وتم نقل المصابين إلى المستشفيات في عمان لتلقي العلاج . بعد مواجهات عنيفة قام بها أنصار المنتخب الليبي بتحطيم الكراسي ورميها باتجاه الملعب في الوقت الذي انتشر فيه رجال الأمن بسرعة لكبح جماح المشاغبين، وكذلك مباراة ليبيا وفلسطين التي شهدت سقوط 20 جريحا في مواجهات مماثلة، ولنلاحظ أن أقصى عدد قدرت به تلك الجماهير لم يتعد 1500مشجع (قارن الأن).
  6. وضع الجماهير (أو المشجعين) الليبيين في مصر، حيث من الأرجح بل المؤكد ألا ينظر إليهم كسواح أجانب، بحيث لن يعاملوا معاملة خاصة، أو مميزة، ولن تقدم لهم حماية خاصة تحميهم كما تحمي منهم، بل إن الإعتياد على الوجود الليبي، بحكم التجاور بين البلدين قد يكون مدعاة للإهمال بحكم الإعتياد.

مع كل ماتقدم، وإذا ما تذكرنا ماوقع قبل أيام قلائل، من قبل البوليس المصري، تجاه وضد اللاجئين السودانيين، وأمام أحد فروع المفوضية الدولية لللاجئين بالذات، وهو كفيل بنزع الثقة والتشكيك في قدرة الأمن المصري، عن التصرف المناسب، واللائق مع الأزمات والإحتشادات الجماهيرية الإنفعالية بالضرورة!!! دون أن نتورط في إستعمال العبارات الوطنية والأخوية والشقيقية إياها، التي لن تفيد كثيرا، قدر مايفيد التناول الموضوعي والواقعي للإمور!!!

.......نقول بإعتبار كل ماتقدم، فإنه لن يجد المرء صعوبة كبيرة، في تخمين حجم الكارثة الممكن حدوثها مالم يتم تدارك الإهمال الرسمي الواضح تجاه المسألة، والإحتياط منها، فإلى حد الساعة، لم نشاهد أونسمع إشهارا دعائيا، في التلفزيون والراديو الليبي، كما لم نسمع بأي حملة توعية، ككتيب توجيهي إرشادي، يسلّم على الحدود مثلا، لمن هم معنيون بالحدث، ولازالت الصحافة الليبية الرياضية وغيرها، تتجاهل ما يمكن أن يسفر في غياب التوجيه والإرشاد اللازم من اجهزة الدولة، التي لايبدو مطلقا رجوعها عن هذا الإهمال للمواطن ومصلحته وسلامته.

سيادة الوزير الأول: مهما تحدثنا عن النظام الليبي وديمقراطيته من عدمها، فلامعنى لهذا جنب أن ضرورة تحرككم السريع، لتجنب وقوع ما حذرناكم منه، يبدو أمرا في غاية الأهمية والإلحاح، إن هولاء الشباب هم مسؤولية في أعناقكم وأنتم المسؤولون عنهم، شئتم أم أبيتم، وكونهم غير قادرين حقيقة على تحميلكم مسؤولية مايحدث لايعفيكم من المسؤولية الأخلاقية، فضلا عن المادية وبالتالي فإن موقفا مسؤولا فقط، سيجنبنا ما يمكن أن يسفر، ولن تفيد بعدها تحديد الجهة المسؤولة أو بيانات التحسر أو حتى الإستنكار.

ونحن هنا نتقدم إليكم بحزمة مقترحات، يمكن لكم الأخذ بها أو بغيرها للإحتراز مما سبق:

  1. القيام بحملة توعية عاجلة عبر الإذاعتين المرئية والمسموعة، والحث على الإلتزام بالقانون، والروح الرياضية في كل الأحوال.
  2. حث الصحافة المكتوبة، ومواقع الأنترنت الخاصة والعامة، على تناول ونقاش الموضوع بكل شفافية ووضوح ممكن.
  3. توفير كتيبات وبطاقات توجيهية إرشادية توزع على المشجعين في ليبيا أو على الحدود وقبل دخولهم للأراضي المصرية.
  4. حث كل الجهات الممكن أن تقدم المساعدة على القيام بذلك، كخطباء المساجد مثلا، وأولياء الأمور، والمعلمين، ... الخ.
  5. توفير غرف عمليات وفرق متابعة وأرقام هواتف للطوارئ في ليبيا وفي مصر، ليتمكن المعنيون من الإتصال بها ساعة حدوث مشاكل مع المواطنيين المصريين أو المشجعين من دول أخرى، أو مع الأمن المصري، مع الأخذ في الإعتبار ضرورة التنسيق مع الأمن المصري بالخصوص، فحقيقة الأمر أن وجود مايزيد عن 20 ألف مواطن، في بلد آخر، هو أمر كفيل بالتفكير في ذلك.
  6. النظر في كل مايمكن فعله بالخصوص.

ولانخفيكم إننا نشك كثيرا في تبنيكم لأي خطوة إيجابية بالخصوص، بحكم ما سبق مشاهدته وسماعه من قلة الحرص، على إشعار المواطن الليبي بقيمته، أو إعتباره مكتسبا لحق أن تدافع الدولة عنه، وترعى مصالحه، مع كامل أمنياتنا أن نخطئ هذه المرة في شكوكنا.

نقول كل ماتقدم، ولاننسى أن نقول في كل الأحوال : اللهم سلم ... سلم.

طارق القزيري
كاتب ليبي بالمهجر
Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home