Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

السبت 13 ديسمبر 2008

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

مراجعات ليبية (5)

الديمقراطية لاحقا أم الآن؟ (1)

طارق القزيري

إلى لحظة رائعة أومضت ثم انطفأت :
إلى روح د. عبدالرحيم صالح

هل يمكن أن يكتسب مجتمع ما الديمقراطية بعد الديكتاتورية ؟ كيف يمكن أن لاتنحرف الديمقراطية او لاتنخطف من قبل عمّالها او دعاتها قبل خصومها؟ هذه الأسئلة وغيرها الكثير يمكن ان تتوالى، وقد بدأ يختفي – وإن لم ينعدم - الهاجس من الديمقراطية على صعيدي الممارسة والخطاب.

فعلى صعيد الممارسة، اقتحمت كل الاطياف الايديولوجية والسياسية غمار اللعبة، ما سنحت لهم الفرصة، مع نضال من تبقى محروما، ليحوز على حصته من المشاركة، ولو بحسب الظروف وماتسمح.

وايضا على صعيد الخطاب : عندما اختفى الهاجس من الديمقراطية في مقولات خصومها بالأمس، وتهاودت مسيرة التشكيك بالديمقراطية، أما بنسبتها لمصدرها " الغربي"، ووصفها بكونها تجربة مختلفة غير صالحة (لنا)، أو بمحاولة إبراز الضد "الذي نملكه" كالشورى مثلا، أو الضد الذي يمكن أن ننتجه، كالديمقراطية الإنسانية مقابل الغربية، كما قال البعض يوما.

ولايعني هذا أن التخلي عن مقارعة الديمقراطية جاء عن قناعة ووعي بها، بل غالبا بالعكس تماما. ولكن التراكم وتوالي الظواهر التي ارتبطت بما يسمى بالديمقراطية، جعلت كل مايقال ضدها يفقد جدواه، وتأثيره. على الاقل كما يزعم "فريد زكريا" عندما يتحدث عن "الذين يجيدون "لعبة" الانتخابات، فيما هم يكرهون الديمقراطية في داخلهم ويعتبرونها مؤامرة غربية للسيطرة عليهم".

هذه المقولات الاتهامية تجد اساسها – كما يقال - في أن دعاة الانتخابية والحريصين عليها، لايعيشون في احزابهم وجماعاتهم ما يسعون لتحقيقه على نطاق وطني، بل ربما يكون التهميش والقمع في دواخل هذه الاحزاب والجماعات اكثر او مطابق تماما لما يجري في المجتمع.

والمفارقة ظهور مقولات في الجهة الأخرى من الملعب - الغرب - تنادي بعدم صواب العمل على نشر الديمقراطية، كـ "روشيتة" مضمونة للاستقرار، والتنمية. مع ظهور مخاطر "التخلي عن - وعرقلة الليبرالية" وتحرير السوق وتعميد الدولة الريعية، وتزايد فرص ظهور القادة الشعبويين، وتشقق السطح السياسي في المجتمعات المتحولة للخيار الانتخابي والديمقراطي، تشققه عن حساسيات عرقية ودينية متناقضة، لدرجة تهدد حتى الوحدة الترابية احيانا.

ومقابل هذا ينصحون بالدعوة لتنوير ديمقراطي، بل يذكر "توماس كاروترز" – مجلة الديمقراطية عدد 18 يناير 2007 – اسماء مفكرين غربيين يرون حكما أوتوقراطيا ديكتاتوريا، اسلم وافضل، طالما لم تتحقق مؤسسات دولة فاعلة، ووعي عام بمفهوم القانون وأهميته. والمطلوب هو السعي لتحقيق هذين الشرطين او تدعيمهم، قبيل الضغط من اجل نصب الصناديق الإنتخابية.

وانصار هذه المفهوم التعاقبي "أو الديمقراطية لاحقا" من مفكري الغرب، هم ايضا يصدرون عن مصلحتهم عندما يرسمون بتنظيراتهم ما يجب فعله ببلاد "العم قمع".

فيوما ما كانت الديمقراطية هي السلعة الناجزة بمجرد وجودها. فلاتعويل على طبقة وسطى، او نمو اقتصادي، أو حد كفاية من العدالة الاجتماعية. ولكن بعد أن اسفرت التجارب الانتخابية عن نتائج غير مرضية، مثلما حدث في امريكا اللاتينية، وما تفجر طافيا من تحت دجلة والفرات ، وحتى المصري والفلسطيني، تغيرت النغمة الى تاجيل الديمقراطية حتى يحين أجلها، وتترسخ بنيتها الاساسية والتحتية اللازمة !!.

وهكذا فمفهوم الديمقراطية مفهوم غائم – ليس بالتعريف بل في الوظيفة – وسواء قلنا أنه متعلق بالثقافة كوعي. أو متعلق بالمؤسسات كنظام متكامل وعضوي. أو أنه مجموعة إجراءات محددة، يمكن لكل من يقوم بها، أن يصبح ديمقراطيا، وفوزه عبر اتباع "الكاتالوج القانوني" يجعله ديمقراطيا، وهو مايلخصه البعض بالقول " الديمقراطية هي الصندوق الانتخابي"...

في كل هذه الاحتمالات يظل السؤال عينه ناهضا، هل الديمقراطية حالة نهائية، و هدف ينبغي الوصول إليه ؟ أم انها مرحلة وتجربة لابد ان تخاض، وتعالج عراقيلها واشكالاتها، ولو كانت شاقة ومكلفة وحتى دموية، وصولا لحالة افضل شيئا فشيئا ؟؟. أتكون الديمقراطية وسيلة لتحقيق مناخ سياسي وثقافي وبالتالي اجتماعي افضل ؟ أم لابد من ترتيب هذا المناخ أولا قبل وضع صندوق الاقتراع على الطاولة ؟. هل يمكن دمقرطة اي مجتمع ام لابد من شروط مسبقة لتنجح الديمقراطية؟.

من البدهي أن جوهر المقولات السابقة، ينطوي على معنى وجود أزمة بنيوية في المجتمعات المستهدفة بالدمقرطة ونشر التعددية السياسية، وبالتالي فينبغي النظر للمجتمعات المأزومة بالديمقراطية، قبل الخلوص للديمقراطية وكونها علاج ووسيلة خلاص، أم أنها تتويج لما بعد النقاهة المجتمعية من تبعات الاستبداد والديكتاتورية.

وهذا ما سنحاول فعله في تتمة الحديث ... يتبع

Abusleem@gmail.com


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home