Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Tuesday, 13 March, 2007

تقاسيم عـلى قرار مارس

طارق القزيري

على الله في مارس اتجود سحابه    /    العام ينضمن ويكون كي ما نظنوا
وتكثر حواله وحشو ... والجلابة    /    يروق حالهم بعد الكساد أيرنو   
تقيموا العراس اتزوزو العزابة    /    الصبيان يزهو والبنات يحنو
                                                                   ( تراث ليبي )

(1)

تدمج الأنطمة الشمولية، نفسها في الجماعة ( المجتمع )، وتماهي بين رغباتها هي ومطالب الجماعة، وتختزل كل الفعاليات الأجتماعية في البعد السياسي ( السلطوي ) فقط. ولسوء حظها، فهي بذلك تجعل كل مايدور في المجتمع، حتى مجرد نكتة في زقاق شعبي، قابلا للترميز وللتوظيف السياسي.
وبقدر ما يسعى ضحايا السلطة، للتنفيس عن مكبوتاتهم وأحباطاتهم، بقدر ماتسعى هي للحيلولة دون تفاقهم الوضع وتحوله لحالة سخط، تنذر بالعاصفة أو تمهد لها.
وكلما تخطى المجتمع جداراً للسلطة، تأهب وأستعد نفسيا لتجاوز باقي الجدران بل وهدمها تماما، ما ينظر إليه عادة على أنه مبادرات فردية، معزولة في مجتمع مغلق، هو في الحقيقة محاولات أكثر جذرية، من مظاهرات صاخبة في مجتمعات تعددية، هذه الأخيرة، تقوم على ثقافة نسبية، وتعتمد السلطة فيها على فارق أصوات، وبالتالي فهي قابلة للمعارضة الواسعة، بشرط أن لاتأتي على زمام أمرها.
شمولية السلطة، وسيلتها للسيطرة، ولكنها أهم معاول الهدم في صرحها المهيمن، إذا ماطاف عليها بالمخالفة طائف، وقرارتها الشمولية، كتلة مصمتة، نقض أحدها يعود على مبدأ سيادتها بالبطلان.
الرجعية ليست بالرجوع للماضي فقط، بل هو أساسا توظيف معايير ماضوية، حتى لو أنشغلت بهم التقدم، لآن المرجعية غير مناسبة لواقع سبقها بتفاعل مطّرد، والرجعي بذلك صنو المغترب (المستلب) من حيث أن الأخير مرتهن بحاضر والرجعي بغائب.

(2)

ضج اللغط على قرار منع سفر الليبيات دون محرم، وبغض النظر عن كون مصدر القرار مكتب البغدادي، او ما يجاور جامع مولاي محمد، فإن الأعتراض عليه، هو تدشين لمرحلة جواز مبدئي، في الأعتراض على قرارات السلطة.
عندما نتجاهل طبيعة السلطة، نساهم من حيث لانشعر في إستقرارها، إذا نسعى – بدوافع مختلفة- للتهوين من شأن الأحتجاجات الفرعية والفردية، متناسين أن كلية السلطة، يفنيها تجزئة الأعتراض.
التمسك بشكليات وحجم ما يحدث، هو مثل التمسك بنقاشات وهمية، ولا معنى لها، كالتساؤل عن صاحب القرار فعلا في ليبيا، فصاحب القرار لايفصح عنه توقيع ولا ختم على ورقة، وأثر الأعتراض، لايستنتج من حجم الأعتراض بل في المبدأ نفسه، في إطار نظام كان يحصي على البشر مجرد النفس.
يمكن للبعض التساؤل عن لماذا جاء القرار أو الأجراء، قرب يوم المرأة العالمي؟؟ أو بعد أيام من نشر تقارير غربية عن ليبيا، في مناسبة ( 2 مارس ) أرادها النظام السياسي دعاية، احالها المراسلون والصحفيون لسطور نقد مرير!!! لكن المهم والمقطوع به، أن ردة الفعل النسوية ( ومن دعمها ) كانت غير مؤطرة سلطوياّ، وإن حاولت السلطة التخفيف منها.

(3)

ومن الواضح أنه بإختزال المجتمعي في السياسي، تتأجل كل التنافضات الأيديولوجية، والثقافية، والفكرية في المجتمع، ولاتظهر فيه التباينات الموجودة فعلا، والتي ساهمت السلطة في تغييبها وطمرها .
مع تفكك السلطة، تبرز كل التناقضات دفعة واحدة، وإن ارتدت أزياء مغايرة لطبيعتها وهكذا فمنع السفر أظهر للسطح، الخلافات الثقافية والأيديولوجية، فصار الأصطفاف وفق منطق أخر، أختفى تفسيم ( معارضة- سلطة) أو (جذري- إصلاحي)، لفائدى تقسيمات مغايرة، وهذا أمر لايمكن تصور حدوثه لولا تفكك السلطة أو تآكل أطرافها على الأقل.
الشمولية لاتصنع أزمات مجتمعاتها فقط، ولاتمنع من العلاج فحسب، بل تحول دون معرفة أوضاع تلك المجتمعات، والوصول للدوافع الحقيقية، أو العميقة للصراعات.
أولئك الذين يعيبون على الديمقراطية تفجيرها للصراعات، هم ممن كانوا لايرون التناقض إبان شمولية السلطة، وبعيبهم عليها هم كمن يطالب إمراة أن تكون جميلة أبداً، حتى حال أستيقاطها من نوم.

(4)

في البعد الشرعي، للأسف لايزال أعلم الناس بدينهم، أكثرهم حفظا للكتب التراثية، وأفضلهم قدرة على تذكر مايراه مناسب للمستجدات من تلك الكتب، لاينظر المرءلأختلاف فتوى الشافعي في حوالي2000كم (بين مصر والحجاز)، فلا يجد ضيرا في نسخ فتاوى منذ أكثر من 500 عام، وفي ظل ظروف سياسية وأقتصادية وامنية وثقافية وإجتماعية لا تختلف فقط، بل لاعلاقة لها إطلاقا، بواقع الفتاوى المنسوخة.
ما سبق الحديث عنه من جدلية قمع الشمولية، وثقافة الأحتجاج، لايخطر على فقهاء اليوم، وكذلك تغير المؤسسة الأمنية، وحال واقع الناس، عن حالهم في خيام، ومنازل سكن القبائل، او المدن بإقتصاد ما قبل إقطاعي.
لايستطيع أحد طبعا منع المرأة من الأستثمار التجاري، لكننا سنطالب بأن تتنظر محرما عاطلا أو خاليا من العمل، أو تعوضه عن فترة مرافقته اياها، إستجابة لفتوى صدرت في ازمنة جد مختلفة، كان العمل مؤتمر علمي؟؟ أو معرض عالمي لمنتجات؟؟ فلا يجوز للمراة الدراسة في الخارج إلا بصحبة محرم يعيش عل حسابها ولآجلها ؟؟ هل يفكر الفقهاء فعلا هكذا؟؟ الفقهاء بعدم تفكيرهم في ضرورة تجديد مناهج الفتوى ، يحبطون الناس من دينهم، تحت ذرائع منع التغريب والفساد ودعاوى شتى .. هي شمولية بوجه مختلف.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home