Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القـزيري

الأربعاء 12 نوفمبر 2008

الكفرة : تصعيد مدروس أم توتر عشوائي ؟

طارق القزيري

• من المعروف أن قضية التبو وعدم تجنس بعضهم بالجنسية الليبية، قضية ليست بالجديدة، بل كانت محل ابتزاز أحيانا، فتشكيل اللواء الأسمر " الأفريقي كما يسمى أحيانا" وتقديم "الجنسية الليبية كجائزة للمنخرطين فيه من التبو وقبائل أخرى، هو شاهد على أن ملاحقة التبو لما يرونه حقوقهم من جهة، وعدم رغبة النظام الليبي، في خلع الصفة عليهم ومنحهم ما يطلبون من جهة أخرى، يعكس حالة توجس حيالهم لسبب بلا شك.

• وجود حساسيات تجاه القبائل في المنطقة عموما، وعادة ما ينظر لهذه القبائل كأدوات في الصراعات الإقليمية، وقد قامت النيجر بتهجير "أو نقل" قبائل المحاميد بسبب التوترات الداخلية بها، كما أن الجزائر، تلوم ليبيا على "تلاعبها" بالطوارق في النيجر ومالي، واستغلالهم لإحباط أي محاولة للسلام هناك، كما تقول الجزائر ... على الأقل.

• إن الصراع القبلي ليس جديدا في ليبيا، وكان دائما محل استثمار للسلطة – في ليبيا وسواها- ولم يحدث خروج صراع ما عن السيطرة من قبل في البلاد، ولا مبرر واضح ليكون ما يجري صراعا قبليا محضا، حتى وأساسات هذا الصراع قائمة بلا جدال فعلا.

• هذا يعني وجود حساسيات إقليمية، وبالنظر لطبيعة الكفرة بالذات، كمنطقة يملك فيها كل الأطراف الإقليمية نفوذ ما بشكل وبآخر، ومع التوجس الذي أشرنا إليه تجاه التبو، بدليل عدم تجنيسهم، فربما يشير هذا لعلاقات التبو بإخوانهم عبر حدود "السودان – تشاد – النيجر" كقضية شائكة لأي نظام سياسي، كالنظام الليبي.

• هذا يعني أن قضية التبو هي عنصر عدم استقرار، وبالتالي فهي عرضة للاستثمار بداهة، من أي طرف يمكنه ذلك، والموقف تجاه ليبيا غير ايجابي من كل الدول المحيطة بها مثل :

(( شكوى الجزائر السابقة الذكر– اتهام تشاد لليبيا بتدبير المحاولة الانقلابية الكبرى الأخيرة - اتهام السودان لليبيا بدعم الهجوم على أم درمان - طرد النيجر لدبلوماسيين ليبيين بتهمة التحريض ضد النظام السياسي والوضع هنا ....)).

• وهكذا فمن غير المعقول – كما أرى – إلغاء إمكانية وجود طرف خارجي يفكر في معاملة القذافي، بمثل ما يتم اتهامه به، من توتير الصراعات، ومع ملاحظة الاهتمام الإعلامي السعودي، بشكل فج، خرج في بعض الأحيان عن الخط الصحفي الرصين لتلك المؤسسات عادة، (يذكرنا هذا بتوترات حدود السعودية مع اليمن واتهام ليبيا بدور ما صحبة إيران).

• بغض النظر عن وقوع الاختراق الخارجي من عدمه، فمن الطبيعي أن يتحسب النظم الليبي لذلك، خاصة وأن أي توتر داخلي، وفي مثل هذه المنطقة، أصبح عسيرا في المعالجة ومكلف دوليا للغاية.

• تفعيل القرارات بحرمان قبائل التبو، من الخدمات العامة - الآن بالذات – بالرغم من أن هذه الإجراءات ليست جديدة إطلاقا، ومع عدم إمكانية ترحيل التبو غير المجنسين فعليا، وعدم إمكانية بقائهم بدون هذه الخدمات دائما، يعني أن هناك رغبة في استفزاز التبو، وهذا ما نعني به"تصعيد مدروس" فالتفكير الإستباقي بهذه الوضع – إن وقع - سيكون له هداف لعل منها :

• مع إضافة العامل القبلي وصورة الصراع بين القبائل، يكون ذلك غطاء حسن، لما يجري على الأرض، بشكل متحسب له جيدا. والحديث عن رفع علم أجنبي، أو انتهاك عرض عائلة، أمر يمكن تنفيذه بأسهل مما يمكن، مع العلم انه في بيئة قبلية متوترة أصلا، يكفي فقط تمرير إشاعة، لتصبح حقيقة لا مجال لنقاشها البتة.

• استباق الأحداث سيكشف عن قوة الأطراف المتخوف منها،ويمنح "المستبق" فرصة تحديد أبعاد الصراع المطلوب وإدارته بشكل حاسم، ولا يستبعد وجود شكوك أمنية باختراق أمني خارجي ما للمنطقة. مع العلم بأن المواجهة الإستباقية، هي إستراتيجية استعملت في ليبيا كثيرا، منها في ابريل بالسبعينيات ضد الطلاب، وفي أواخر الثمانينيات ضد الإسلاميين، وأثمرت أمنيا فعلا.

• بناء على ما سبق أتصور أن ما حدث هو مسعى لمنع الأطراف الخارجية والداخلية من استغلال الوضع، ومحاولة نقل ما يجري في دارفور إلى داخل ليبيا، أو تحسبا لخطوات أخرى قد تأتي لاحقا، وذلك عن طريق استفزاز التبو لمعرفة قوتهم، باختبار مبكر، لمدى قوة التبو، وغير المضمونين بشكل موثوق.

وهكذا تكون الأحداث محصورة، ويتم إدارتها بشكل منسق ووثيق أمنيا. ووفقا لهذا أستبعد انتشارها مكانيا، أو استطالتها زمنيا، وسيصار لحلحلة ما – افترض أنها جاهزة سلفا، وفق الأجندة المسبقة، إذا صح هذا التحليل !!!.

مع الإقرار بنقص المعلومات الميدانية، مما يفقد أي تحليل قوته وروافده اللازمة، وعندما ينقشع الغبار سيكون للقول متسع ومسند.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home