Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Sunday, 12 November, 2006

عـسر الكتابة : أجعـلها توخيرة كبش

طارق القزيري

لهذا الموضوع قصة حيث تفقدني صديق قائلا : لم نعد نقرأ لك مؤخراً!!! فعللت بغياب الرغبة في الكتابة منذ فترة، وحتى ما نشرته كان نزيل الأدراج وأفرجت عنه (للعازة فقط)، فأخبرني أنها: توخيرة كبش (= الكبش يتراجع لتقوى نطحته)، مزحة الصديق جعلتني أفكر لماذا يفقد الكاتب رغبة ومتعة الكتابة فجأة؟؟

من حيث الأعراض : يمكن تعداد مظاهر (عسر الكتابة) عبر عدم مظاهر منها :

  • عدم رغبة في الكتابة : وهنا تغيب الرغبة في الكتابة بشكل أساسي، بحيث يفقد الكاتب أي دافع ذاتي لمزاولة معتاده الثقافي، وفي حالات عسيرة يتزامن ذلك مع فقد الرغبة في أي نشاط له علاقة بالثقافة والكتابة ونتاجاتهما عموما.
  • فشل محاولة الكتابة: هذه الحالة تتوافر مع وجود رغبة في الكتابة، ولكن فقدان القدرة على التركيز، تقع حاجزا بين الكاتب والأوراق (أو الكومبيوتر).
  • تناقص كمي في النتاج: وهي حالة تتعلق بتناقص قدرة الكاتب، وربما تعترض هذه الحالة أصحاب البحوث العلمية (طلاب الدراسات العليا مثلا)، فلا يعود للكاتب القدرة السابقة في الكم القادر على أنتاجه، وهذه الحالة تقاس دائما بمرحلة سابقة، ولا تفسر بشكل مبدئي.
  • تراجع جودة النتاج: وهي مشابهة للحالة السابقة لكنها ذات علاقة بالكيف والنوع لا بالكم، فلا يعود الكاتب يشعر بالرضا عن نتاجه: وهذا يحدث في حالة أن الكاتب لا يرى في ما أنتجه تعبيرا عن قدراته، ولا عن ما يمكنه فعلا تقديمه، بغض النظر عن مطابقة الشكوى لواقع الحال من عدمها.
  • العوز الموضوعي : حيث فقدان القدرة على تخليق مواضيع أو أفكار أما بشكل كامل، أو بشكل مرضي ومناسب.

من حيث السبب : لا حديث هنا عن الأسباب المتصلة بالطب كمشاكل الأعضاء (الجسد)، أو المشاكل النفسية والعصبية المعروفة الثابتة كالانهيار العصبي و توابعه أو مرفقاته (مثلا)، إذا موضوعنا يتحدد أساسا بحالات عسر الكتابة العرضي. ولكن المشاكل النفسية والمهنية هي بغير شك سبب في أغلب حالات (عسر الكتابة) مثل :
الأسباب المهنية: عدد ساعات العمل، طبيعة العمل أو الأسباب الشخصية:البيت– الأطفال - الاستحقاقات الاجتماعية … الخ .وعلى كل حال فإن النتائج تتمظهر في حالات الأرق – الإرهاق – التشتت – الضجر.... وفي هذه الحالات لابد - إذا صحت الاستعارة- : من (علاج موضعي) بمواجهة المشكل وعلاجه، بلا مزيد. ماعدا أن المبالغة في الكتابة، وبذل مجهود مرهق يجعل الانصراف عن الكتابة أمراً جد طبيعي.

من حيث العلاج : فبقي معنا ما نهتم له بالأساس وهو محاولة علاج عسر الكتابة العرضي :

أ. تجنب ترسيب المشكلة: من الضروري ملاحظة أن استمرار الحديث عن المشكلة، وتضخيمها والشكوى منها سيكون سببا أضافيا، في تعميقها وتفشيها، وإذا كان التجاهل لا يضمن العلاج فإن كثرة الدندنة حول الحالة ربما يجعلها طودا عظيما بعدما كانت مجرد عقبة طارئة.

ب. التخطيط المسبق (المسودات التخطيطية) : يمكن للكاتب أن يلجأ لمسودة تخطيط، بحيث يحدد عناصر موضوعه، وترتيبها، وأهميتها، بدون أن يكتب فعلا الموضوع، وهذه الخطوة تسهم في توضيح موضوع الكتابة، بشكل يجعله أكثر هيمنة على الذهن، ولاشك أن شدة وضوح الفكر وتفاصيلها تتناسب عكسيا مع فقدان الرغبة في الكتابة.

ت. النقاش الجانبي : حيث يلجأ الكاتب لمناقشة موضوعه مع آخرين أما ذوي أختصاص، وهو ممن يمكنهم عموما المساعدة في تفتيح منافذ للتفكير والتركيز على الفكرة أو تفاصيل الموضوع.... والنقاش من حيث علاقته الزمنية بالكتابة يمكن أن يكون

  1. سابقا للكتابة : وهنا يكون طرح الموضوع للنقاش في عموميته وأطلاقياته، وتناسب هذه الخطوة من يشكو من فقد الرغبة في الكتابة ابتدأً.
  2. مزامنا للكتابة : ويمكن أن يوجه الكاتب النقاش في الأماكن أو الحيثيات التي يراها تسبب له ضيقا في موضوعه، وتفقده الرغبة في المواصلة، وربما تساعد النقاشات المزامنة من يفقد الرغبة أو يشعر بعسر الكتابة في منتصف الطريق.
  3. لاحقا للكتابة : إذ أن تمام الكتابة قد يكون بداية وأستنئاف للتفكير في الموضوع برمته، حيث أن وضع الأمر على الأوراق يسهل عملية تنظيم الأفكار ولعل هذا المرحلة الأخيرة تكون مناسبة لمن يشكو من تراجع جودة نتاجه.

ث. مفارقة الكتابة النمطية : لربما كان الالتزام بنمط هيكلية الكتابة عائقاً أمام سلاسة بداية أو إتمام الموضوع، حيث يحدث كثيرا أن تكون كتابة عناصر محددة في منتصف الموضوع قبل الاستهلال والمقدمة والبدايات الكلاسيكية، سببا في الاندفاع والإكمال ..... وهذه النقطة بالذات من أهم الوسائل المجدية لمكافحة عسر الكتابة.

ج. المحاولة بالزمن : يلجأ الكاتب لتحديد زمنية معينة لنفسه لكتابة عدة كلمات – أسطر – فقرات. على أن تكون في نفس الجلسة... إذا ربما يساعد ذلك على الانطلاق في الكتابة والاستمرار.

ح. الكتابة البديلة: إذ يمكن للكاتب تجاوز عسر الكتابة باللجوء للترجمة مثلا، أو التلخيص وتقديم وعرض الكتب، الكتابة البديلة هي وسيلة لإسترداد (مود) الكتابة، وأجواءها، هل هذا مما يقال فيه ( تغيير السروج راحة)؟؟ ... ربما !!!

من الصعب طبعا حصر طرق ومحاولات التغلب على الظاهرة المعنية، واختلاف طبيعة الكتّاب، وطرق كتابتهم واهتماماتهم لا يجعل ثمة أمكانية لذلك.

كما سبق ليس هذا بالبحث العلمي الأكاديمي، وإذا يمكن أن لا ينتمي إلى المقالة الصحفية، فلربما هو أقرب للكتابة التجريبية أو نقل التجارب، ما دفعني إليه هو مزحة صديق وقبل ذلك أحساس أزعجني لفترة ما بفقدان رغبتي في الكتابة، وكل ما أرجوه أن لا يكون القارئ قد تمنى أني لم أخرج من عسر كتابتي ... ماعدا ذلك سيكون ما تعرضت له (توخيرة كبش) محمودة.

ألا يقول الليبيون : ( كل توخيرة فيها خيرة ) ؟؟ .. ولكل قاعدة استثناء .... عادة.

يسّر الله عسركم.

Abusleem@gmail.com
________________________

- وإذ أعرف أني لست متخصصا في علم النفس، فقد ساعدني مولانا (Google) أطال الله بقاءه، في تجميع رؤوس عناوين، لكن أقر أن الموضوع في جملته من تجربتي الخاصة لحالة تتكرر للكتّاب دائماً، أكثر منه مما قرأته عبر البحث في (Writer's Block)، وعندما اعتمدت ترجمة عسر الكتابة وجدت أنه مصطلح طبي ( Dysgraphia ) ، لذا من المناسب ذكر عدم قصدي المعنى الطبي الاصطلاحي.


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home