Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Tuesday, 11 December, 2007

الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

مراجعات ليبية (4)

النظريات الشعـبوية والمجتمع المدني

طارق القزيري

تمثل نظريات السيادة الشعبية المفتاح الأوليّ لكل الاجتهادات السياسية اللاحقة، لتدشين نظام إداري، يجمع بين التعبير عن المطالب العمومية، وبين الوصول لآلية ممكنة واقعيا، وقابلة للإنجاز.

لقد شكلت الكثافة الديموغرافية، وطبيعة المسائل الحساسة، وعدم الخلو من التنافس السياسي، والتباين في القدرات الفردية، وأهمية عامل الزمن في حسم القضايا، ومطلب السرية في بعضها، وغيرها الكثير، شكلت كلها افتراضات، قادت لرفض فكرة الحكم الشعبي لمصلحة التمثيل الشعبي، ووصفه بالنموذج الممتنع، لكن هذا لم يحل دون اللجوء لنظريات الحكم الشعبي كـ "نموذج خام"، تقاس به مدى نجاعة هذا النظام أو ذاك، في تحقيق إرادة العموم ومطالبهم، والقرب من رضاهم.

ما أدى لبروز نظريات أكثر تنوعا، نجم عنها تحويل مفهوم الجماهير أو الشعب، إلى مفهوم أعلى تجريدا هو ( الأمة ) فصارت السلطات تصدر من روح الأمة، بدلا مما تمارس من الناس ولو نظريا. الأمر الذي خلق مساحة بين السلطة ومجتمعها، بعد أن دمجتها النظريات الشعبوية للسيادة. ولأجل ذلك برزت الكثير من المحاولات من خارج السلطة القائمة، إما لمساعدة العموم على متابعة السلطة (الرقابة) أو لتقريب السلطة من العموم (الوعي).

وكان ملأ الفضاء والفراغ بين السلطة والمجتمع هو المطلوب الدائم، لاقتفاء أثر " النموذج الممتنع ". إذ أضيف لصوت (الناس) وقد تحولوا إلى (جماهير) بفعل نمو المجتمعات الصناعية، وبروز علوم الإنسان بفعل ذلك، وعلى رأسها علم الاجتماع والاقتصاد السياسي، حيث أمكن تفهم دوافع الجموع، وتحدديها وتوجيهها كذلك، فصار الحاجة دائمة، لاستغلال ذلك سلطويا، إما لدعم السلطة القائمة من جهة الحاكمين، أو لنقض شرعية هذه السلطة لحساب معارضيها.

وهكذا تشكلت المنطقة الوسط مابين السلطة والناس، وظل هذا المفهوم موجود لدى كل من كتب في السياسة ونظرياتها، وإن لم يبد ذلك صراحة، في المصنفات، كما بدا ذلك عند هيجل مثلا، الذي جعل تلك المنطقة وسيطا في منطقه الجدلي سياسيا بين (الميكرو الأسرة - والماكرو الدولة).

ولكن المهم في كل ذلك أن النموذج الممتنع " الحكم الشعبي المباشر" ظل ينفي دائما وجود مساحة أو أي حقل ممارسات ممكن بين السلطة وأي مؤسسات أخرى، إذ بمثل ما تشكل مجموع الإرادات الفردية لأعضاء المجتمع السلطة، فإن كل مؤسسات المجتمع هي مؤسسات سلطة أو دولة أو شعب ( شعبية) لأنها من صنع الناس أنفسهم، فانتفت الحاجة للحديث عن وسيط أو عامل كمساعد بين الدولة والأمة، أو السلطة والشعب.

والمجتمع المدني بالتعريف أو المفهوم : مجموع الإسهامات التي تقدمها المؤسسات المقابلة لتلك المؤسسات التي تشرف عليها الدولة. بحيث يكون عمل جماعي طوعي من أجل قيم مجتمعية مشتركة.

ولذلك يبقى السؤال كيف يمكن التعويل على دعوات مجتمع مدني في ظل نبذ جوهري ونظري مبدئي، لوجود المجتمع المدني أساسا؟ وكيف يمكن التعويل على دعم أو حتى سماح نظام، تقوم شرعيته الوحيدة على ما يناقض المجتمع المدني؟.

شاهدنا من يدعو لمؤتمرات شعبية أون لاين !! ومن يحضرها جهارا نهارا خارج البلاد، هولاء تقودهم الأجندة السياسية، وهم في الأغلب لا يفهمون ولا يريدون فهم منطق الأشياء، فمنطقهم الوحيد إيديولوجية وكتب مات أصحابها قبل الدستور الليبي، الذي تنكروا له، كأنه العار ... فقط بدعوة انه قديم !!. و ليس الإشكال فيما يزعمون أنهم يدعون إليه، بل في حجم هذا التناقض بين زعمهم وحقائق الأمور كما تبدو!!.

التأسيس هو أخطر المراحل، إذ عليه ينبني الوعي العام، ومن الخطر فعلا أن يكون أعوان التأسيس إما انتهازي أو خائف، أو جاهل.

تلك هي بداية الضياع .. أو فلنقل بداية تعميده قدرا ومصيرا دائما، حيث لا فكاك .

abusleem@gmail.com


الحلقة الأولى   الحلقة الثانية   الحلقة الثالثة   الحلقة الرابعة   الحلقة الخامسة   الحلقة السادسة

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home