Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Monday, 11 February, 2008

الثوريون الشهب

طارق القزيري

   أحوال تغصص ... أحوال عامة ما هناك من متخصص   
   لا تمتضغ في الفم لاتمصص ... لاتنزرط لاتبان منها صيبة   
   لاأدفها ترتص لاأتقصص .. سبحان يا متعصبة تعصيبة!!!   
   أحوال حايلة ....

يقال أنه في إحدى التكايا الصوفية دخل مريد على شيخه بدون إشعار، فوجده يشاهد فيلما إباحيا، فتعجب المريد وسأل الشيخ محبطا عمّا يجري !!، فربّت الشيخ على كتفه قائلا " بيش أنشوف الكفر لعند وين أيوصّل ؟؟".

لم استطع أن ابعد هذه القصة – غير المهذبة – عندما شاهدت أكثر من تقرير عن محاضرة لأحمد إبراهيم في القاهرة، ورأيت وجوها يبدو أنها قد اصطبغت بالديمقراطية الغربية، ولم يعد يخالط جوانحها شيء من مجتمعاتها السابقة، إذ نسيت سريب القمع والظلم فهرعت لتلك المحاضرة، لتعرف " الديكتاتورية لعند وين أتوصل !!". أو لعل بعضها الآخر تعود عليها ولم يعد يلقي بالا لما كان يشنف به أسماعنا عن حقوق الإنسان.

عندما ترى تلك الأسماء تخالهم اخطئوا سهوا وغفلة، ودخلوا لقاعة ما، ووجدوا أنفسهم وجها لوجه مع محاضر لم يسمعوا به من قبل، ولم يعرفوا تاريخه، ولم يشنوا عليه هجومات تبعا لـ " طروح الحرس القديم والجديد".

نسي هولاء السادة أن هذا السيد هو نفسه (7 أبريل) التي كانوا يكذبون علينا ويعدونها الطامة الكبرى، ولكنهم تساهلوا واستمعوا خاشعين للطام الأكبر، ولم يخبرونا لنغير قناعاتنا ونحسن الظن بالرجل بعد أن حملناه " السوايا" وهو "خالي قضية" المسكين.

نسي هولاء المشانق التي اعتبروها نقيصة في تاريخ الوطن، فلنشكرهم يا سادة إذ أثبتوا لنا أن هناك مشنوق بلا شانق، وضحية بلا جلاد، وجريمة بلا عقاب وليذهب دوستوفيسكي لبوسليم. ولما لا ؟ ألم أخبركم عن صحفيين بلا صحافة ومناضلين بلا نضال، ومثقفين بلا ثقافة، وهكذا ترون أنهم من طينة واحدة في المحصلة، فلنعتذر عن تأخرنا في الفهم !!.

ولهولاء السادة ذاكرة حديدية، عندما يتعلق الأمر بنا، فيسلطوا علينا كل حمولاتهم وأتباعهم وقطعانهم، في مجرد مقال يتعلق بفكرتهم أو حزبهم، أو شخصيتهم، فيظلون يذكرونها لبعد الموت، ومنهم من يكتب مقالا ليرد علينا فلا يذكر فيه أسماءنا ربما مخافة أن يتلوث، ولكنهم نسوا – فجأة - الأمية المقنعة التي يعيشها الشباب الليبي، والتخلف العلمي الذي تعد الأمية اللغوية، وجهل اللغات الأجنبية، أحد أبرز معالمه، وتلاشى من ذاكرتهم - التي لا يضيع منها هفواتنا نحن - كل سنوات الثمانينات التي صبغت مستقبل بلادنا بما نراه اليوم، في الإنسان والمباني والمؤسسات التعليمية، نسوا ضياع ليبيا ومستقبلها وطاقاتها، نسوا بلا مبرر أن كل هذا بسبب هذا المحاضر بالذات.

يذكر هولاء السجناء ويبكون على حقوقهم بعد أن خرجوا وينسون من قذف بهم، في غياهب السجن، أسألوا كل من قذف بهم في السجن ؟، أليس هو هذا المحاضر الذي أكرمكم المصريون بنقوده المسروقة وأمتعوكم بتلك الطاولات الفخمة و"بالقهوة المحوڤة".

قبل سنة ونصف تقريبا كتبت لأحد المعارضين الليبيين رسالة مطولة أقتبس منها ما يلي :

.... لابد من أن يتعود المرء أن يكون وفيا للمفهوم والفكرة، بغض النظر عن الانتماء، صرت أدرك اليوم أكثر من أي وقت مضى، أن المعارضة الليبية، لا تملك القدرة ولا التصور، ولا الخيال اللازم لأي حركة خلاص حضارية. أنتهي الاقتباس.

وربما أكون مخطئا في ما أقول وافعل لكن إذ أنتقد المعارضة لا ينبغي لي أن أجيز الطغيان، وأصافح المسؤولين عن المأساة، وما يفعله هولاء – الثوريون الشهب وليس الخضر - أنهم يزيدون في تسلط السلطان على شعوبهم، دلوني على مبرر واحد لحضور هولاء المجاميع لمثل هذه المناسبة أو ما يشابهها، وإلا فلا تحدثونا عن الحرية والديمقراطية، فنحن صرنا نعرف مسبقا ماهي غاياتكم ....

ستكون هناك غايات كثيرة للحضور، ومن السهل أن تعدد حالات عدة سيفضّل – الكثير منهم - أن تنشق الأرض وتبتلعه ولا يكون حاضرا فيها ولو مكلفا بعمل أو مهمة مهنية !!. ثم إنك تستغرب أن بعضهم موجود على عين المكان ولا يتحفك إلا بتقرير وحيد، وعن هذه المحاضرة حصرا، دون سواها من مناشط لمثقفين ليبيين لم يشنقوا أحد ولم يسجنوا ولو حمامة أو طير ناهيك عن شعب بكامله.

ألا ترون هولاء أشد على شعوبكم من الأنظمة نفسها، إذ يبررون ويشرعنون ويطبّعون لمصالحهم الشخصية كل الكوارث والانتهاكات السارية، وانتظروا أن يحدثوكم عن الجهمي والحاجي وبوفايد وغيرهم، فهولاء (مع كل وارد عطشان، ولكل عيش لهم أكريش) .... وقرأنا كيف أصبح (سيف) فوق مستوى الليبيين، فأغلب الظن أنتم بالنسبة لهم "كمشة هبد" فلماذا يضحون من أجلكم؟؟

... و هذه فرصة أخرى ليعرف البعض الإصلاح والاشتباك الإيجابي "لعند وين أيوصّل !!".

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home