Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Monday, 10 April, 2006

هذا قنديل وقنديل!!!

طارق القزيري

في ذكرى المولد النبوي الشريف ومذ كنا صغارا، ونحن نردد كل عام، وفي إعادة دائمة لنفس الكلمات، ونفس الأهازيج، وبنفس الطقوس تقريبا، فحتى مبتكرات الحضارة والمدنية، لم تغير من طبيعة الليلة شيئا، الاستعداد الذي يبدأ منذ الظهر(عمليا) لجولات المساء الصاخبة في الحواري والأزقة.


هذا قنديل وقنديل... يشعـل في ظلمات الليل!!

بعد أن كبرنا ظللت أتساءل عن سر هذا الربط بين الأضواء القنديلية، والاحتفال بالمولد النبوي!!، وهو أمر لم تختص به ليبيا فقط، فرغم قول البعض بأن الأمر موروث من الحقبة الفاطمية مثلا، فهذا لايبرر فيما أرى قصره على / أو شيوع (الظاهرة القنديلية) فيه، وهل لذلك علاقة بالضوء، كناية عن الهداية وإرشاده النبوي (صلى الله عليه وسلم) بحسب ما تزخر به الآيات والنصوص والمدونات الإسلامية؟؟، كنت أتساءل لماذا تختص هذه المناسبة دون غيرها بهذه المسحة الرومانسية الحالمة، القناديل والشموع صحبة أطفال، يكملون المشهد الرقيق الآخّاذ. تغيرت ربما أساليب وطرائق الإحتفالات، ولكن ظل النور هو القاسم الأساس بين كلها، إنه احتفال بالنور، والضوء،وبطريقة ما وغير مشعور بها، ظل الجميع يؤصّل الحدث وبمختلف التعبيرات، ليؤكد انتماؤه للنور!!

ثم لماذا هذه التسمية الشعبية (الميلود) مقابل التسمية (العالمة) المولد ؟؟ (المولد) هو الحدث (ميلود) هو بمعنى مولود، أي نتيجة الحدث، فهل لهذا فرق بين الثقافة العالمة والشعبية، بين الاهتمام بالحدث نفسه أو الاهتمام بنتيجة الحدث وما ترتب عليه فقط؟؟
أسئلة كثيرا لم نكن نفكر بها، ونحن نمضي من شارع لآخر، ومن حارة لأخرى، نضاهيهم بقناديلنا ، التي لم تعد تخشى الريح، مع البطاريات التي تضيئها، خلافا للشموع التي تغطى بالورق الملون، لتضفي على الشوارع غير المضاءة(عادة)، بريقا إحتقاليا بديعا.
حتى الأجواء النفسية للذكرى، ورغم تبادل الناس فيها للتهاني والتبريكات (كل عام وأنتم بخير وكل سنة وأنت طيب) إلا أنها تأتي أكثر روحانية وصفاء من الأعياد الأخرى، ربما لأنها أقل كلفة مادية مما سواها من الأعياد، في المولد النبوي أشعر دائما وكأن بالناس حالة صفاء وراحة أكثر منها بهجة وفرح، وهذا أمر أحتار في تفسيره اليوم!!

ربما سنجد تفسيرا لبعض الأسماء (الأنثوية) الموجودة التي تحفل بها أهازيجنا في هذه الذكرى، فنقول بالأثر الشيعي الفاطمي في أهزوجة تقول :

هذا قنديل النبي .... فاطمة جابت عـلي!!!

ولكن دخول أسم كـ (حواء)، ونسبة القنديل إليها، ربما لا يكفي في تبريره أو تفسيره البحث عن القافية، السؤال دائما لماذا التشديد على نسبة ((الميلود)) للمرأة، بعكس عموم المواليد التي ينسبون فيها للآباء؟؟ تبجيل الوالدة، ونسبة كامل الحدث لها دون الإتيان بأي أهزوجة، تتحدث عن الوالد، يخالف الثقافة العالمة التي تنسى أمر والد النبي وأمه بالكامل تقريبا، ولا تذكرهم إلا لماما، فحتى الأدبيات الشيعية لا تحفل بالكثير حولهما، ولذا يحق السؤال، عن مظاهر هذا الاهتمام (النسوي) في ثقافتنا الشعبية.

هذا قنديلك يا حواء .... يشعـل من لبارح لا توا!!!

ومع ذكر الصفاء، فقد نلاحظ أن الأكلة المصاحبة لهذه المناسبة، هي أكلة لا طبيخ فيها، ففي ليبيا يكتفي الناس بالعصيدة، سواء كان معها سمن أو عسل أو رب (وحديثا زبدة)، نلاحظ البياض ، وغياب اللحم (الذبح)، ولا علاقة لهذا بالاقتدار المالي من عدمه، من المألوف أن تتغير العوائد الاجتماعية، من الأعراس حتى المآتم لكن ثبات العوائد في هذه المناسبة بالذات أمر يستدعي التأمل كالكثير مما فيها، هذه الليلة لم تذكر في النصوص الدينية، والتي يختلف حول موعدها الدقيقة كثيرا، لكنها ظلت بسمات وملامح مميزة فعلا، ألسنا بحاجة للبحث في خلفية ثقافتنا الشعبية ورموزها وطقوسها، والحبر بالمجان (على رأي النيهوم).
كل عام وأنتم بخير، وكل سنة وكل قارئ وأحبابه على خير وبخير...
وهذا قنديل وقنديل.

Abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home