Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Wednesday, 10 January, 2007

       
       
       

حكاوي ليبية (4)

عصابة القط الأسود


طارق القزيري

أعتاد الكبار أخافتنا بمن يختطفون الأطفال، كي لا نخرج أو نتأخر مساءً، وممّن كان يتهم بالجريمة عصابة(يم يم) وعصابة (القط الأسود)، والأخيرة كما فهمنا آنذاك عبارة عن قط مختبئ في مكان ما في (أجدابيا) وثمة أفارقة (اللون الأسود ضروري طبعا) يجلبون له ما يجدونه من أطفال في شوارع مدينتنا المغبرة.

وبرغم أنه لا يوجد قط على وجه البسيطة قادر على أن يأكل عقلة أصبع لـ (عيّل) من شوارع أجدابيا - يسمونه طفل في مدن أخرى - ناهيك عن التهام مجموعات منهم ... ويوميا.
بالرغم من ذلك فمغامرة أي قط أسود أو حتى بلون قوس قزح، على اجتراح هذا الغلطة ستجعله عبرة لبني جنسه فيكفوا عن تناول اللحوم مهما كانت حتى يرث الله القطط و أجدابيا نفسها.

كانت أجدابيا تملك الفرصة – ولو نظريا – لتقدم للعالم قط (فيجتيبل)...!!!

مالم نتداوله في تلك الأيام أن هذا القط سيء الحظ – بل ومع وافر الاحترام – قط مغفل وبليد، لدرجة أن رضي مع وجود كل هولاء الأعوان بالعيش في مدينتنا بالذات، مدينة أجدابيا .. ومختبئا كذلك.

ثم أن حكاية الاختباء هذه غير جيدة الحبك، ففي أجدابيا ليس ثمة مكان مناسب لتختفي، خاصة لقط بهذا الحجم، ومن هنا يلعب (عويلة) أجدابيا ( ليبرة – وعسكري – وغيره من ألعاب الجري)، بينما يلعب أطفال بنغازي مثلا (وابيص)، التي تعتمد على الاختباء ولتوافر مباني وعمارات تناسب هذه اللعبة، وهذا يعني أن ثقافة القطط نفسها دخيلة على أجدابيا، إنها ثقافة مدن، ولعل ذلك من علامات القطط أينما كانت!!

بعد أن كبرنا عرفنا أن ثمة قطط سوداء في بنغازي ومصراته وطرابلس، الواقع كانت بلادنا أيام (طفولتنا المزعومة) مرصعة بالقطط التربوية، لا أحد يذكر أن القطط ساعدتنا في تربيتنا بشكل ما....!!!

ما جعلني أستذكر أجدابيا وقطها، سماعي أن ثمة قطط أخرى قد ظهرت في أجدابيا، ولكنها هذه المرة غير موصوفة اللون، بل الحجم فقط، فقيل أنها قطط سمينة، وهذا أمر غريب فأجدابيا التي أعرفها لا مجال لأن يسمن فيها أحد، لا قط ولا حتى فأر ....

ما أخشاه أن حيل القط الأسود وغيرها من الحيل التربوية، قد فشلت في القيام بدورها كما في السابق، وعاد الكبار لاختراع قطط أخرى لإخافة صغار السن في المدينة!!!.

و الشائعات لا تتحدث عن اختباء تلك القطط السمينة، ويبدو أنها تمارس مهامها بنفسها، وهذا مفاده – مع كونها قطط وليست قط واحد – وجود من يقودها من بعيد، فالشائعات لا تتحدث عن مشاكل فيما بين القطط نفسها، وهكذا فالأخبار ربما مجرد حديث للتعمية عن القط المختبئ والمسؤول الحقيقي عن هذه القطط.

أما إذا كانت الأخبار ملفقة فلا مجال أمامنا سوى :
إما ترك أجدابيا بالكامل والرحيل عنها، فلم يعد ثمة مكان غيرها تسرد فيه مثل هذه الأساطير ...
وإما أن يكبر كل الصغار في أجدابيا ، أو يصغر كل الكبار فيها... فلا يخيف أحد أحدا بعدها البتة ..!!!.

abusleem@gmail.com


       
       
       

Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home