Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri


Tareq al-Gzeeri

Friday, 9 May, 2008

هل انتهى الحلم الأمريكي؟

طارق القزيري

(1)

نهاية أبريل الماضي كان الموعد مع لعبة (GRAND THEFT AUTO IV) وهي لعبة شهيرة، لكنها وفي نسختها الحالية حطمت كل التوقعات، وجعلت الانتظار مستحقا، حيث يتوقع أن تكون الأكثر تداولا في عالم الأقراص المدمجة والمضغوطة (CD - DVD) على الإطلاق.

تدور هذه اللعبة - التي تتطلب 60 إلى 70 ساعة على منصتي أكس بوكس 360 وبلاي ستيشن 3 - حول (بيليتش) وهو مهاجر أوروبي ( من صربيا ) يدعوه ابن عمه "للحلم الأمريكي" فيسافر بسفينة قاصدا نسيان الماضي والبحث عن حياة جديدة. وفي مدينة الحرية Liberty City) تعرّف ضمنا بأنها نيويورك) ينخرطون في العوالم السفلية حيث الجريمة والمخدرات والقتل، ليكتشفوا في النهاية، أسطورية الحلم، بل أن الحلم يصبح كابوسا لمن لا يملك القدرة أو أن من لا تجدر به الحياة فيه. وهي فقط لمن يملك القوة والمال، عندما تصبح قيمة المال أكثر مما هو فعلا !!!.

اللعبة تقدم إجابة جديدة ومختلفة للسؤال القديم ( ماذا يعني لك الحلم الأمريكي؟) وهذه المرة سلبية، صحيح في الماضي كان دائما هناك واقعية ما في عرض السلبيات، لكن في المجمل ظل الحلم الأمريكي ذلك الشعار الخلاب والمدويّ، والحلم الأمريكي كأي شعار حماسي – أيديولوجي، يظل قويا بقدر ما يكون غامضا، مؤثرا بقدر ما يكون ملتبسا، وحافزا طالما كان قادرا على استيعاب كل المضامين والإسقاطات المطلوبة. باختصار كان شعار شعبويا لا يختلف في حالتنا عن : (الإسلام هو الحل) أو (المقاومة) أو (السلام) أو (الإصلاح) أو (التغيير) الخ ..

وإذا كان " هذا الحلم" لم يصبح ملهما للعالم إلا بعد أن صار حقيقة معاشة في أمريكا نفسها حيث كانت أرض ( الوفرة – الفرص – ثم القدر ) بما يستدعي ذلك من فرضية (العمل والجهد). فهل تعني الإجابة الجديدة هنا فقدان هذا الحلم لوجوده على الأرض فعلا ؟.......... نحاول فقط أن نرى !!!.

(2)

• سينما وإسقاطات

في 1 مايو الجاري، بدأ في دور العرض فيلم الرجل الحديدي (The Iron Man) وهو أحد أفلام "الخارقين أو الأبطال أو الجبابرة" .. الخ. وهو مثل سوبرمان و باتمان وسبايدرمان، كانوا تعبيرا واعيا عن رسالة أمريكا "زعيمة العالم الحديث" ففي سوبرمان تدور الحبكة كلها على مغزى "أن القوة تعني المسؤولية" وبإمكانك اليوم أن " تقوقلThe power and responsibility " بإضافة أي اسم من هولاء الرموز ليظهر لك الترابط الواعي بينهم ومفهومي "القوة والمسؤولية".

وفي كل الأفلام والقصص ذات الصلة، يكون صراع الخير والشر وانتصار الخير بقوة الأبطال، برغم مرورهم دائما بالعثرات وتدخل الحظ لكنهم كانوا يحوزون على نصر جدير دائما لحماية "ميترو بوليس أو غوثام" أو غيرها.

ولكن الرجل الحديدي هذا العام، لم ينتصر بل هزم في المعركة وأنقذته سكرتيرته بتسليط الطاقة الكهربائية على خصمه المزيف "الشرير" في تهوين واضح من قدرته، ثم ولأول مرة يكشف "الهيرو" عن شخصيته للعموم أمام الصحافة، وكأنه تحديد كامل لمستقبله، مع العلم أن الرجل الحديدي هذا، صنعه خبير تسليح وشاحب شركة أعتقد أن العالم تأذى من أسلحته، بعد أن وقع في قبضة عدو حاول إجباره على تصنيع مضادات للأسلحة النووية. العدو أيضا لم يكن محددا صحيح أنه في أفغانستان ولديه مساعدين عرب، لكن دون ربطه بخلفية محددة، هو مجرد تهديد للأهالي والسلم عموما وحسب.

...... في نهاية الجزء الأول من فيلمه (1989) يترك باتمان رسالة لمدينته عبر عمدتها أن يطلبوه إذا احتاجوا إليه بوضع شعار الوطواط على الضوء ليراها في أفق السماء ويحضر، أما في الجزء الثاني (2005) فيدمر بيت "باتمان" نفسه - قارن 11 سبتمبر - ويضيع أرث عائلته وذكرياتها، بل يغلق البئر الذي سقط فيه يوما وكان سببا في عقدته من الوطاويط، وبالكاد يظهر الحديث عن استمرارية العمل ضد الجريمة في المدينة "غوثام". ويعلن – أي باتمان – أنه سيبني بيت العائلة المدمر(مسمارا بمسمار) برفقة مربيه "ألفريد".

في الرجل العنكبوت (Spider-Man 3 - 2007) " تبرز قيمة جديدة وأكثر إثارة في نهاية الفيلم هي (العفو والمغفرة) بما تتضمنه من محاولة فهم الآخر أو تفهمه بالضرورة، يعفو سبايدرمان عن قاتل جده، وإذا كان سوبرمان قد جاء من خارج الكوكب " كائن مختلف" ليجد قضية تفوّقه حتمية بفعل تغير الظروف الفيزيائية، وإذا كان "سبايدرمان" اكتسب قوته بفعل صدفة من لسعة عنكبوت في معمل دراسي، فقصة الفيلم تتضمن وجود عدوى من جسم غريب هبط كنيزك من الفضاء، وتشكّل في هيئة لباس للرجل العنكبوت، يجعله سيئا وربما شريرا، فيتخلص من ذاك اللباس الأسود، ليعود بخلق المغفرة والصفح بل هو يتعاون مع خصمه السابق للقضاء على الخطر..!!.

ولابد هنا من ملاحظة أن دخول "خلق العفو" ليس بالأمر الهامشي، فأسطورة سوبرمان التي أشتق منها أغلب "سير الخارقين ومغامراتهم" بدأت من (فريديريك نيتشه). وفي الطرح النيتشوي فإن الأخلاق هي إيديولوجية الضعفاء، مثلما أن العدالة أيديولوجية الفقراء والمحرومين، وأن القوي وحده من يستحق الحياة، وماعدا القوة فهي مزاعم لتعويض النقص الذي يعترينا (( ... القيم الثقافية أوهام المستضعفين لتغطية الغل)) ومشهور أن فلسفته كفلسفة هيجل وغيره جاءت ردا على وضعية ألمانيا التي كانت تعاني وسط صعود غريمتيها فرنسا وبريطانيا، وهكذا فدخول عامل جديدة في المعادلة " العفو كعنصر أخلاقي" أو نتيجة جديدة لها بشكل يناقض ماهية المعادلة نفسها، يعني تغيّر عناصرها جذريا ... أو هكذا يبدو !!!.

(3)

• استشعار المأزوم

يقول توماس فريدمان في أكثر من مناسبة – وربما كان محقا - أنه لا وجود لمنافس حقيقي لأمريكا في قيادة العالم، مذكرا مخالفيه بالنموذج الياباني، الذي قدم بضجيج صاخب كبديل لأمريكا، لكنه ترنح وأصبحت مشاكله لا تخفى.

وحتى حديث "صموئيل هنتنغتون" عن صدام الحضارة لا يفهم منه الغلبة بقدر وجود التباين بين الحضارة الغربية – أمريكا طبعا أولها – والثقافتين الصينية والإسلامية، ولكن من الواضح أن كلاهما يفتقد للصيغة المعولمة التي تجعلهما قادرين على الهيمنة وأن كان هذا لا يلغي أن المشكلة ليست مشكلة منافسين بقدر ما هي مشكلة أمريكا ذاتها ... أقرأ مثلا مقال فريد زكريا "مستقبل القوة الأمريكية" (شؤون خارجية - مايو / يونيو) وغيره بلا حصر، تلاحظ الاستشعار للضعف الذي بدأ ينتاب جسد الحلم الأمريكي وشيخوخة "النسر العظيم". وليس هذا بالتأكيد سبب ضعف القوة البشرية أو التقنية أو التمويل على الإطلاق.

بل لأنه لا هيمنة بدون شرعية، ولا شرعية بدون قيم، ولا كيان وتاريخ بلا أساطير وإيديولوجية، تلك سنة الاجتماع أو الوجود المنظم، مذ عرفه أهل الأرض. فالقوة مهما عظمت لا تمنح المشروعية، فلابد مما يجعل السلطة مقبولة ومستساغة كي تستمر. ولكن ماذا يحدث حينما يبطل مفعول الأسطورة؟ وتقصر الإيديولوجية عن الوفاء بمستحقات الشرعنة؟ ليصير الحلم بما يعنيه من إمكانية ارتياد المستقبل، واحتمال الحاضر، يصير مجرد أضغاث !!. أليست هذه هي أزمة القيم ؟؟.

(4)

في ما تبقى من عام 2008 ثمة سينما مكثفة حول الأبطال والخارقين، فالعالم كما يبدو لم يدركه الملل بعد منهم، فسيكون هناك "باتمان 2008" والرجل الأخضر "The Incredible Hulk" والرجل الفولاذي The Man of Steel وغيرهم، وهي فرصة للتأمل في فرضيتنا هنا، ولكن مجرد فوز شخص مثل باراك اوباما، بترشيح الحزب الديمقراطي - باتت اليوم مسالة وقت بحسب الأيكونومست 7مايو- يجعل كل ما سبق أكثر من معقول ... وثمة حاجة لتلك المقولة الأمريكية التي تتردد في كتابات النخبة الأمريكية كثيرا ...(فكّر مجددا).

هذا عن الحلم الأمريكي ولا بواكي لمن لا حلم لهم!!.

abusleem@gmail.com


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home