Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home
Libyan writer Tareq Al-Gzeeri
الكاتب الليبي طارق القزيري


طارق القزيري

الإربعاء 9 فبراير 2011

الإصلاح : قراءة بنكهة الثورة


طارق القزيري

الإصلاح كعملية سياسية إذا قام بها نظام فهذا يفترض إقراره بالإختلال، و ما سيجري سيحسن أدائه، وهو مالا يمكن تصوره إلا بوجود دافع قوي لهذا النظام كمحرك وحافز ..... مقنع وكاف.

أي إصلاح يقتضي تغيير في القيادات والسياسات أي الرموز والقوانين، بما يؤدي لإنهاء أو إضعاف المؤسسات المنتجة الأزمة، بما يعني إزالة وجوه هي روافد للنظام، و إتاحة الفرصة لوجوه أخرى غير موالية بشكل مطلق.... وربما غير موالية إطلاقا.

وبالتالي فإصلاح الأنظمة العربية يعني عمليا إنهائها إما تدريجيا أو فوريا لأنها غير قابلة للإصلاح بنيوياُ إذ قامت على مؤسسات قمع ومحاباة وما يدعم وجودها هو بالذات ما يجب أن يكون موضوعا للإصلاح وهنا المفارقة المميتة للسلط القائمة عربيا. بصيغة أخرى ليس ثمة مشروعية أو شرعية لهذه السلط إلا نفسها وقوتها.

لا يوجد في الدول العربية إرث مؤسساتي، فهي تتبع لأفراد (قيادات) وتصدر عن قوانين أو تفسير قوانين بعينها، وضعتها السلطة أو كيفتها لمصلحتها. وهكذا فقول نظام كهذه الأنظمة بأنه سيصلح نفسه تعني إما انه يريد عملية انتقال سلمي للتشريع والسلطة ولو عبر توسيع دائرة المشاركة فيها أو انه يحاول كسب الوقت والتأجيل ولذلك فهو سيعاجل الأعراض لا سبب الأزمة...

النظام الذي يقبل مبدئيا بمبدأ الإصلاح - وفقا لما نعرفه من تركيبة أنظمتنا الراهنة - هو نظام بلغ أخر مراحل دورته العمرية، وإلا لما كان بحاجة للتواطؤ مع خصومه لتغيير طبيعته .... ولو ظاهريا.

والنظام السياسي الضعيف وغير القوي هو ما يجب الضغط عليه لا العكس ... لأنه قابل للتراجع والتنازل ولأنه يعرف أن العناد يدفع للإطاحة به كليا.

الدعوة للإصلاح – التي تشبه التوسل - في صورتها الراهنة هي مثل الدعوة لسارق يرى نفسه ممتنعا، ولكننا دعوته لإرجاع المسروقات دون أي حافز أو خطر يجعله يفكر في خيار أخر غير الهروب المميت إلى الأمام.

لذا بما أن المجتمعات إما أن تكون جاهزة نخبويا للإصلاح - والإصلاح لا تقوم به العامة - أو غير جاهزة. وفي الحالتين فان الضغط والخطاب الجذري لجزء من المشهد السياسي مهم للغاية، فالنخبة الجاهزة، يكفيها أن تتحول موازين القوى لصالحها بمجرد ضعف النظام.

أما المجتمعات غير مكتملة النمو بالوعي السياسي، إما لغياب ثقافة المجتمع المدني أو لضمور الطبقة الوسطى، فهي بحاجة للخطاب الجذري أكثر، لأن هذا هو ما يخيف النظام، ويؤدي رغم تظاهره بالتماسك لفتحة ثغرات تنفيس للاحتقان، وأثبتت التجربة أن ما يفتح لا يغلق، بفعل استمرار الحراك.

ثورات مصر وتونس توفر الموجة السيكولوجية للشعوب العربية لتجاوز كوامن القمع بداخلها، وهو ما يجب استثماره بخطاب يخيف الأنظمة لا يطمئنها، فإذا اطمأنت عادة لطبعها كسلطة. ذلك طبع نعرفه تماماً طيلة عشرات من السنين.

الضغط على الأنظمة بالخطاب الجذري إما يدفع لإسقاطها أو يقودها لتخفيف قبضتها ما يجعل هناك توزيع للسلطات ويمنع استمرار احتكارها للهيمنة، ويتيح للهوامش مقاربة المركز أكثر فأكثر.

لم تنجح أي محاولة عربية إطلاقا في إصلاح الأنظمة التي نتحدث عنها من الداخل، وليس بالضرورة أن يؤدي خطاب الإسقاط لهدفه المعلن، أي الإسقاط، لكنه يؤدي لانفراجة قسرية تسمح لقوى بديلة بالولوج للمشهد أو تنشئ أو تساعد على إنشاء قوى لا يمكنها الوجود دون شعور السلطة بان لا خيار أمامها إلا التراخي.

القاعدة تقول السلطة لا تفرط إلا للمساومة، ومن يساوم يشعر بضعف ما، والضعيف لا يمكن أن يعامل ما هو عليه.
_______________________

Facebook: Tareq Alqzeeri
Twitter: TareqAlqzeeri


Libya: News and Views      LibyaNet.Com      Libyan music       Libya: Our Home